تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

حملة عفرين الأمنية.. إلى أين؟

أكدت مصادر من مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي لـ (جيرون) أن حالة من الهدوء الحذر تسود المدينة، مع بدء عودة الحياة تدريجيًا إليها خلال الساعات الماضية، بعد توقف العملية الأمنية التي شنها (الجيش الوطني) بدعم تركي، على فصيل (شهداء الشرقية) بهدف “اعتقال متهمين بالفساد” من عناصر الفصيل.

هيئة الأركان في (الجيش الوطني) أعلنت أول أمس الأحد أنها بدأت “حملة أمنية”، في عفرين شمال غرب حلب، في ظل تصاعد مظاهر الفوضى الأمنية بالمنطقة، وتأتي هذه الحملة بعد عدة أيام من إعلان الجيش التركي نشر فرقة من القوات الخاصة في عفرين، للمساعدة في حفظ الأمن في المنطقة، وضبط الفوضى فيها.

الرائد يوسف حمود، الناطق باسم هيئة الأركان في (الجيش الوطني)، أكد لـ (جيرون) أن “الحملة انطلقت الأحد، بإشراف هيئة الأركان، وتنفيذ القيادة الميدانية للشرطة العسكرية، بدعمٍ من بعض فصائل (الجيش الوطني) ضد عدة مجموعات فاسدة في المنطقة، هناك كثير من الشكاوى ضدهم. وكانت هناك محاولات لأكثر من 20 يومًا لتسليم المتورطين، ولكنهم رفضوا الاعتراف بالقضاء العسكري أو تسليم أنفسهم؛ وعلى إثر ذلك أجرت الشرطة العسكرية عدة دراسات، وتمّ إقرار الحملة الأمنية بهدف إنهاء وجودهم”.

أضاف حمود: “هدف الحملة هو إنهاء هذه المجموعات، وقد تم حصرهم في مناطق معينة، وانتهى الأمر، بعد وساطة من (أحرار الشام)، بالاتفاق على خروجهم من مدينة عفرين، وذلك بعد إخراج عائلاتهم خارج المنطقة، وهكذا انتهى القتال بين الطرفين، أمس الاثنين، وقد حققت الحملة نتائج جيدة”.

أشار حمود إلى أن “الحملة ستستمر، حيث إن هناك مطلوبين في عدة فصائل، في مناطق شمال حلب، والحملة لن تتوقف، إذا أقرّت المجموعات بسلطة القضاء؛ فستسير الأمور كما هو مطلوب، أما إذا كان هناك أي معارضة؛ فسيتم القيام بعمل عسكري ضد أي مجموعة تمتنع”.

                                                            انتشال قتلى الاشتباكات – المرصد السوري
بدأت الحملة منتصف ليلة الأحد، بإعلان فرض حظر للتجوال في عفرين وضواحيها، بالتزامن مع نشر عدة حواجز في المدينة، ودخول المئات من عناصر (الجيش الوطني) والشرطة العسكرية، ثم تطور الأمر خلال ساعات إلى اشتباكات بالرشاشات الثقيلة، بين القوى المهاجمة وفصيل (شهداء الشرقية) الذي رفض تسليم بعض عناصره إلى القضاء العسكري، وتطورت الاشتباكات نهار الأحد، ووصلت إلى حد استخدام الدبابات، وتم قصف مقار (شهداء الشرقية) بعدة قذائف صاروخية، أدت إلى تدميره ومقتل وجرح عشرات من عناصر الفصيل.

في هذا الموضوع، قال عبد الوهاب عاصي، الباحث في (مركز جسور للدراسات)، في حديث إلى (جيرون): “يبدو أن الهدف الرئيس من الحملة هو ضبط مظاهر الفوضى الأمنية، وخفض مستوى التجاوزات فيها؛ لأن استمرار مظاهر الفوضى الأمنية يعرقل الجهود التركية العسكرية المحتملة في مناطق شرق الفرات، وأعتقد أن تركيا تعمل على منع أو عرقلة حالات الاختراق الأمني، في عفرين على وجه التحديد، قبيل إطلاق حملة عسكرية شرق الفرات”.

رأى عاصي أن “تركيا تريد إيصال رسائل إيجابية للسكان المحليين شرق الفرات، حول جديتها في تحقيق الاستقرار هناك؛ كي لا يبعث الانطباع الذي شكلّته مظاهر الفوضى الأمنية التي أعقبت انتهاء عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون) بسبب تصرفات بعض الفصائل، على حالة من عدم اليقين”.

مخلفات اشتباكات أمس في عفرين

على الصعيد ذاته، أكد (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أمس الاثنين “ارتفاع حصيلة الخسائر البشرية، نتيجة الاقتتال الذي شهدته مدينة عفرين، يوم الأحد، إلى 32 قتيلًا بين الطرفين، 14 مقاتلًا من (شهداء الشرقية) الذي يقوده (أبو خولة)، والبقية من عناصر الفصائل التي ساندت الشرطة العسكرية في هجومها”.

بخصوص أوضاع السكان والمدنيين، أكد الناشط الإعلامي عمر الشمالي لـ (جيرون) أن “الناس بدؤوا الظهور، الاثنين، وبدؤوا يتجولون في الأسواق بحرية، مع وجود مظاهر استنفار أمني، في المدينة والحواجز، حيث ما يزال هناك نسبة من المقاتلين من (شهداء الشرقية) طليقين”، وأشار إلى أن “الناس يريدون اجتثاث الفساد أينما كان، ولم يتم تسجيل قتلى من المدنيين، في أثناء هذه الحملة، لكن حدثت تجاوزات عدة بحق بعض المدنيين، والحملة بحسب المسؤولين عنها ستكون طويلة”.

من جانب آخر، رأى عبد الله سليمان أوغلو الصحفي الخبير في الشأن التركي، في حديث إلى (جيرون) أن “الهدف من العملية الأمنية في عفرين هو ضبط الأمن، لأن الوضع هناك بلغ حدًا مأسويًا؛ حيث إن هناك انتهاكات من قبل الفصائل، واعتداء على أملاك الناس، وازدادت حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب خلال الأيام الماضية، كل ذلك استدعى التدخل لضبط الأمن، ولا سيما بعد تورط الفصائل في هذه الانتهاكات”. وأضاف: “قبل عدة أيام أكدت وكالة (الاناضول) أن وحدات خاصة للجيش التركي دخلت عفرين، لضبط الأمن، وتأتي هذه العملية في هذا الإطار، بالتعاون مع الجيش الوطني”.

محضر اجتماع جرابلس18/11
بالتزامن مع العملية الأمنية في عفرين؛ شهدت مدينة جرابلس، الأحد، اجتماعًا بحضور قادة فصائل عسكرية ومسؤولين في المجلس المحلي، أكدوا “الموافقة على تسليم المطلوبين للقضاء، من دون الحاجة إلى دخول قوة عسكرية لتنفيذ المهمة”، وأضافوا في نهاية اجتماعهم: “سبب هذه القرار هو حقن الدماء في المدينة، كونها منطقة مزدحمة بالمدنيين، وتكثر فيها مخيمات النازحين”.

 عن مدى نجاح العملية، قال عبد الوهاب عاصي: “تركيا -مع الأسف- تستخدم الفصائل الفاسدة، لإنهاء الفساد في أرياف حلب، وهذا يماثل المبدأ الذي يعتمده النجار في تثبيت الخشب، حيث إنه يستخدم أسافين صُنعت من جنسه، وهذه عملية ناجحة، في حال كانت هناك جدية حقيقة، في فرض سبل الاستقرار وإنهاء مظاهر الفوضى الأمنية، ضمن خطة واضحة المعالم، وغير ذلك فالعملية سوف تؤدي إلى تقنين الفساد واحتكاره ضمن قوى كبيرة”.

أما عبد الله سليمان أوغلو فقال: “إذا كان هناك تصميم على المتابعة والاستمرار؛ فستنجح العملية، ذلك أن المسيئين إذا أحسّوا بأن هناك محاسبة ومعاقبة؛ فإنهم سيرتدعون، والنجاح مقرون باستمرار العملية ومحاسبة المسيء أيًا كان”.

شهدت عفرين، خلال الأشهر الماضية، عشرات الانتهاكات بحق المدنيين، تمثلت بأعمال سلب وسرقة ومصادرة أملاك المدنيين، وفرض إتاوات على حواجز بعض الفصائل العسكرية، إضافة إلى اعتقال وخطف عشرات المدنيين، كان آخرهم الإعلامي الدمشقي بلال سريول الذي تعرّض للتعذيب، على يد المدعو (أبو الليث) قائد إحدى مجموعات لواء (السلطان مراد).

يذكر أن الجيش التركي وعدة فصائل من (الجيش الحر) المدعومة من تركيا، تمكنوا من السيطرة على مدينة عفرين والقرى والبلدات التابعة لها، في نيسان/ أبريل الماضي، بعد عملية عسكرية أطلقوا عليها اسم (غصن الزيتون) تم خلالها طرد مقاتلي (وحدات حماية الشعب) من المدينة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق