ترجماتسلايدر

تركيا والولايات المتحدة: احتواء الصراع وليس حله

الصورة: رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي قال إن تركيا لن تلتزم بعقوبات الولايات المتحدة المفروضة على نفط إيران وصناعة الشحن، مدعية بأنها “خطوات تهدف إلى إخلال توازن العالم”.

قبل ثلاثة أشهر فقط، كانت بين تركيا والولايات المتحدة (حليفتها في الناتو) العديدُ من القضايا الخلافية: خلافات كبيرة حول سورية، ووجهات نظر مختلفة حول خطط تركيا لنشر نظام الدفاع الجوي الروسي الصنع S-400 على أراضي الناتو، وعقوبات متبادلة على مسؤولين حكوميين كبار، بسبب رفض تركيا إطلاق سراح أندرو برونسون، وهو قس مسيحي إنجيلي أميركي يعيش في تركيا، واجه اتهامات مزيفة بالإرهاب والتجسس، واحتمال لدى صانع القرار في الولايات المتحدة بوقف تسليم تركيا أنظمة الأسلحة، مثل الطائرة الشبح  F-35، وعقوبات أميركية محتملة على بنك تركي عام، كما ضاعفت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين، وقاطعت تركيا الإلكترونيات الأميركية، واختلافات كبيرة حول الأكراد السوريين، ومطالب تركيا المستمرة بتسليم فتح الله غولن، وهو رجل دين مسلم وخصم سياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعيش في منفى ذاتي في ولاية بنسلفانيا.

بعد ثلاثة أشهر، لم يتبق الكثير من النشوة المعادية لأميركا في تركيا. لقد توقف أردوغان بالفعل عن اتهام الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية ضد تركيا. ومن جانبه، قال الرئيس دونالد ترامب: “إننا نمر بفترة جيدة مع تركيا… أردوغان صديقي، إنه رجل قوي، إنه رجل صلب، وهو رجل ذكي”.

ما الذي تغيّر بشكل جذري في غضون ثلاثة أشهر، لانتشال العلاقة من أسوأ توتراتها خلال عقود إلى مثل هذا الدفء؟ القليل جدًا.

تحت ضغط الولايات المتحدة، أفرجت تركيا عن القس أندرو برونسون، واستقرت الليرة، العملة التركية، منذ ذلك الحين، ولم يعد هناك حديث تركي عن “حرب اقتصادية” أميركية. ومع ذلك، لا يزال لدى أنقرة وواشنطن الكثير من المشاكل التي يتعيّن حلها. لم يكن لدى واشنطن سفير في أنقرة منذ أكثر من عام، وهو الحدث الأول من نوعه في التاريخ الحديث للعلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. لكن هناك المزيد.

بحسب المجلة اليونانية هيلاس، يقول المسؤولون الأميركيون إن استحواذ تركيا المخطط له على نظام S-400 قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات بموجب قانون مكافحة أميركا للعنف من خلال العقوبات، وهو الأمر الذي له “عواقب خطيرة على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تركيا، عبر “سلسلة التجارة الدفاعية”. تصرُّ تركيا على أنها ستبدأ نشر قوة S-400 في البلاد في تشرين الأول/ أكتوبر2019.

ما زال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على بنك الشعب (Halkbank) التركي المُتهم بانتهاك العقوبات الأميركية على إيران. ولا تزال الأسواق قلقة بشأن غرامة بقيمة مليار دولار، يمكنها بجدية أن تضر بوضع السيولة في المصرف بشكل خاص، وبالنظام المصرفي التركي بشكل عام.

إن غرامة كبيرة محتملة على بنك الشعب Halkbank ليست هي الخلاف الوحيد حول العقوبات المفروضة على إيران. في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر، قال أردوغان إن تركيا لن تلتزم بالعقوبات الأميركية المفروضة على صناعات النفط والشحن الإيرانية، زاعمًا أنها “خطوات تهدف إلى إخلال توازن العالم”. وقال: “لا نريد أن نعيش في عالم إمبريالي. لن نلتزم مطلقًا بمثل هذه العقوبات. نشتري 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ولا يمكننا تجميد شعبنا من البرد”.

تبقى مشكلة الأكراد السوريين. تختلف تركيا والولايات المتحدة حول الأكراد. فكلا البلدين ينظران إلى حزب العمال الكردستاني -الجماعة الانفصالية الكردية الرئيسة- كمنظمة إرهابية. كما تعتقد تركيا أن وحدات حماية الشعب هي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وتصرّ على أن تُدرَج كمنظمة إرهابية. الولايات المتحدة تفكر بشكل مختلف في ما يخص وحدات حماية الشعب، التي عملت كحليف للولايات المتحدة في الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش).

أعربت تركيا عن ارتياحها ولكن بحذر تجاه عرض الولايات المتحدة مكافأة قدرها 12 مليون دولار للحصول على معلومات حول موقع ثلاثة قادة من الشخصيات البارزة في حزب العمال الكردستاني، لأن تركيا تعتقد أن هذه الخطوة هي ضد حزب العمال الكردستاني، وليست ضد وحدات حماية الشعب.

على الرغم من أن أنقرة قالت إنها سعيدة بسبب العرض الذي قدمته الولايات المتحدة بالمكافأة لمن يساعد في إلقاء القبض على المسؤولين الكبار الثلاثة في حزب العمال الكردستاني، فإن معظم المسؤولين الأمنيين الأتراك يعتقدون أن هذه الخطوة كانت جهدًا أميركيًا للدبلوماسية العامة، كانت تهدف في النهاية إلى دقِ إسفين بين حزب العمال الكردستاني والأكراد السوريين. “نعتقد أن هذا [عرض المكافأة من الولايات المتحدة] يهدف إلى إضفاء الشرعية على وحدات حماية الشعب في نهاية المطاف”، هذا ما قاله مسؤول أمني كبير للكاتب في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر.

خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، قال: إن عرض الولايات المتحدة بالمكافأة إيجابي لكنه خطوة “متأخرة جدًا جدًا”، ودعا واشنطن إلى تبني نفس السياسة تجاه وحدات حماية الشعب. وقال أكار: “ليس من الممكن لنا قبول أن تقدم مكافأة للقبض على قادة حزب العمال الكردستاني من ناحية، وإرسال شاحنات وأسلحة وذخيرة إلى وحدات حماية الشعب من ناحية أخرى”.

في مقدمة القائمة المرهقة للنزاع أمام الدبلوماسيين الأتراك والأميركان التي ينبغي حلها، تأتي قضية فتح الله غولن، رجل الدين المسلم الذي كان ذات يوم حليفًا قويًا لأردوغان. لكن الحكومة التركية اتهمت غولن الآن بأنه العقل المدبر وراء الانقلاب الفاشل في تموز/ يوليو 2016. ومنذ ذلك الحين، تسعى الحكومة التركية لأن تُسلمه الولايات المتحدة.

الرئيس ترامب، في نفس الخطاب الذي أشاد فيه بأردوغان بأنه “صديق ورجل قوي، وذكي” استبعد إمكانية تسليم غولن. في وقت سابق، كانت هناك تقارير إعلامية تفيد بأن البيت الأبيض كان يبحث عن طرق لإبعاد غولن من الولايات المتحدة، من أجل استرضاء تركيا بشأن مقتل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي، في القنصلية السعودية في إسطنبول. ولكن بعد ساعات من التقرير، قال مسؤول تركي كبير في أنقرة إن تركيا “ليست لديها نية للتدخل في تحقيق خاشقجي مقابل أي دعم سياسي أو قانوني”.

كل هذا يعني أنه منذ فصل الصيف، لم تُكلل الأمور بالنجاح على محور واشنطن-أنقرة، فمعظم القضايا الإشكالية لا تزال من دون حل، ففي حين يبدو المستقبل فعليًا أكثر سوداوية في الوقت الذي يتشكل فيه مستقبل سورية، قد يعود أردوغان إلى خطاب أكثر حدة ضد الغرب قبل الانتخابات المحلية المهمة في آذار/ مارس.

اسم المقالة الأصليTurkey and US: Conflict Contained, Not Resolved
الكاتببوراك بيكدل، BURAK BEKDIL
مكان النشر وتاريخهمنتدى الشرق الأوسط، Middle East Forum، 20/11
رابط المقالةhttps://www.meforum.org/articles/2018/contact-turkey-and-us-conflict-contained,-not-res?utm_source=Middle+East+Forum&utm_campaign=725ed65d8e-Turkey_and_US_Conflict_Contained_&utm_medium=email&utm_term=0_086cfd423c-725ed65d8e-34073417&goal=0_086cfd423c-725ed65d8e-34073417
عدد الكلمات911
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق