تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“وحدة الأمة” حريتها.. لا شعارها

عُقدت قبل أيام في طهران ندوة بعنوان (القدس محور وحدة الأمة) على هامش فعاليات ما يُسمّى “مؤتمر وحدة الأمة الإسلامية”، بمشاركة وفود متعددة. استوقفتنا فيها مشاركة قيادات من حركتي (حماس) و(الجهاد) في ندوة القدس، برفقة شخصيات محسوبة على الولايات المتحدة، بل مدعومة بشكل صريح وواضح من المخابرات الأميركية (سي آي إيه) من أفغانستان والعراق، ومشاركة وفود من (حزب الله اللبناني) و(حركة أمل). الشخصيات “اللامعة هنا” حميد كرزاي ونوري المالكي (رئيس حزب الدعوة) جنبًا إلى جنب، مع حركة (المقاومة الإسلامية – حماس) ووفد (الجهاد الإسلامي).

يتفق محور “الممانعة” على تسمية القدس “محور وحدة الأمة”، على أنقاض تفتتها وتجزئتها الممتدة عقودًا أو قرونًا طويلة، لن يُصلح حالها إقامة ندوات ومؤتمرات تتكرر مناسباتها كل عام، وخصوصًا هذه الأيام، في مرحلة الانقضاض الأخير لمحور الثورات المضادة على ما تبقى من آمال تغير واقع الحال الذي يشكو منه المقاومون ومحورهم الممانع، تحت صيغة شعار متوارث “عفا الله عما مضى”، على الرغم من عدم اقتصار هذا الشعار على علاقات حركة التحرر الوطني الفلسطيني، مع النظام السوري والإيراني، بل شموله عملاء أميركا الذين تسوّدوا المشهد في أفغانستان والعراق بعد الغزو، بما يتجاوز التقاط صور تذكارية معهم.

هنا نعود للشعار الكبير الذي تطرحه إيران، عن وحدة الأمة ومصيرها، ضمن مائدة حوارٍ يُناقَش فيه من تدعي أنهم سببٌ لخراب قضايا الأمة التي كانت محطّ تنافس بين شعارات طهران وأميركا، في العقود الثلاثة الماضية، حتى كان لأتباعها تسوّد وسلطة بدعم أميركي في عواصم عربية وإقليمية، وكانت سببًا لإنذار مفاده أن لا سبيل للخروج من هذه الأوضاع إلا بمقاومة مشاريع طهران والولايات المتحدة وغيرها من المشاريع، عبر إشاعة الديمقراطية والحرية في العالم العربي، وقد تناوب جزء من منظري حركة التحرر الوطني الفلسطيني، من مختلف التيارات والانتماءات، بما فيها الحركة الإسلامية، على إشاعة هذه الشعارات في الخطابات والأدبيات وحملات التثوير.

كان من الطبيعي أن تؤدي مرحلة الثورات العربية، وتحديدًا المحطة السورية، الدورَ الأهم بتصويب بعض المفاهيم، وركل بعضها الآخر جانبًا، ودون عودة الرفع عاليًا لشعارات لم يعد لها وزن ولا قيمة، واذا أخذنا آخرها: “من القدس ووحدة الأمة”؛ فهناك جزء من هذه الأمة، ومن أصحاب القدس، تم إعدامهم بأوامر ممن يعتلي المنصة في طهران مُحاضرًا عن القدس، وفي الوقت ذاته يُرسل ميليشياته المذهبية والطائفية نحو دمشق، لممارسة الأشكال المختلفة من الجرائم، وإسناد النظام المجرم في دمشق، وإحداث شرخ لا تصلحه شعارات “وحدة الأمة الإسلامية” التي تؤرق شروخها عمائم طهران وفصائل حركات التحرر الوطني المرتمية في حضنها وحضن عملائها في بغداد وكابول، وهم المفتخرون بدعم (سي آي إيه) لمشاريعهم وبدعم الولي الفقيه.

إن افتخار حركات تحرر وطني، بدعم طهران لمشاريعها، مع افتخار من رُمي بالحذاء أمام جورج بوش حين كان رئيسًا للوزراء، هو سعي لعدم الوصول إلى الظاهر الأكثر عمقًا عن الانتهازية السياسية والمصلحة المذهبية والفئوية التي تحكمت في مسيرة العلاقة، بين حركة التحرر وشارعها وشعبها، وبين عمقها الذي تبحث عنه في طهران، وتركته يُسفح في أزقة مخيمات سورية، ويُذبح في زنازين الممانعة، مع تدمير وتعفيش أملاكه على مرأى ومسمع منها، وبمشاركة قاسم سليماني ومن يُقيم مؤتمر وحدة الأمة الإسلامية، وهنا أيضًا يقفز الافتخار بما أنجزته عصابات الولي الفقيه من بغداد إلى بيروت من جرائم، على أنها “إنجازات” تخدم “القدس” ومحورها.

أخيرًا، من كان يفتي باستباحة أعراض وأملاك السوريين والفلسطينيين، في طهران وبغداد وبيروت، لن يعمل على وحدة الأمة ومصيرها، ومن دعم مشاريع إجهاض وحدة الأمة ومصيرها بالحرية والكرامة، لا يمكنه دعم استقلال شعب تحت الاحتلال، وهو يدعم طاغية باحتلال بلده، وتقديم كل أدوات الموت لمؤازرته على شعبه بارتكاب جرائم حرب، ويسمي جرائمه “دفاعًا” عن طريق القدس، بواسطة “فيلق القدس” المرتكب فظاعات عدة. فهل تنسف صورة كرزاي وقاسم سليماني ونوري المالكي، مع حركة “المقاومة” الفلسطينية واللبنانية، ما ارتُكب من مجازر لنقول “عفا الله عن ما مضى”، لأجل قدس لن تُدعم بالجريمة بل بالحرية، وهي محور خلاص الأمة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق