سلايدرقضايا المجتمع

الانفلات الأمني في إدلب سيّد المشهد

ما يزال الانفلات الأمني سيّد المشهد في محافظة إدلب، حيث تشهد مناطق المحافظة بشكل متكرر عمليات اغتيال ومحاولات قتل وتفجيرات، وتصفيات لبعض القادة والشخصيات المحسوبة على المعارضة، وفي الوقت الذي تتجه الأنظار فيه إلى الشمال السوري، في ظل استعدادات عسكرية تقوم بها قوات النظام وحلفاؤه لشن هجوم ضد آخر معاقل الفصائل المعارضة و(هيئة تحرير الشام/ النصرة)، يجد سكان إدلب أنفسهم في مواجهة خطر إضافي يتمثل في انعدام الاستقرار الداخلي.

في إطار الانفلات الأمني متعدد الأوجه الذي تشهده مناطق سيطرة الفصائل الإسلامية والمقاتلة و(هيئة تحرير الشام) والجهاديين في إدلب والأرياف المحيطة بها، نشر (المرصد السوري لحقوق الإنسان) إحصائية حول أعداد الأشخاص الذين تم اغتيالهم في المناطق الخاضعة لـ (الجيش الحر)، حيث ارتفع العدد إلى 388 شخصًا على الأقل، ممن اغتيلوا واستشهدوا وقضوا، منذ 26 نيسان/ أبريل الفائت من العام الجاري حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.

ويبقى التساؤل مطروحًا: لماذا كثرت عمليات الاغتيال والتصفيات والتفجيرات، في مناطق سيطرة الفصائل الإسلامية والمتشددة وغيرها من الفصائل، في هذا التوقيت؟

يقول علي بدران، الباحث في (مركز الربيع العربي للدراسات الاستراتيجية والتخطيط)، في حديث إلى (جيرون): إن النظام “هو الذي أنشأ (النصرة) والفصائل الإرهابية التي اخترقت الثورة، وقام بتمويلها وتسليحها، وعيّن قادتها بعد مراقبة شاملة في السجون للمعتقلين ونفسياتهم وتوجهاتهم، لذلك لم يتم الإفراج عن الشابة طلّ الملوحي، مثلًا، على الرغم من كل مراسيم العفو. وكذلك يقوم النظام بتتبع هذه العناصر الإرهابية المفرج عنهم، ويرسل إليهم أشخاصًا بصفة داعم سعودي أو خليجي، أو نتيجة اتفاق مع الاستخبارات الدولية والإقليمية، لتقوم بتمويل هذه الفصائل والقضاء على (الجيش الحر) والعناصر الثورية في الثورة السورية التي تحمل فكرها”.

وأكّد الباحث السوري أن موضوع صناعة الإرهاب “موضوع مُعقّد يُبنى على مؤسسة بحثية علمية هي الاستشراق والكليات والمعاهد المختصة بالعلوم الإسلامية في الغرب، بتمويل من المخابرات العالمية، ثم اختيار قيادات عسكرية وإدارية مهمتها بناء التنظيمات شبه العسكرية، وكوادر إعلامية متخصصة، وكوادر هي على دراية تامة في علم النفس والاجتماع، وكل هؤلاء يعملون تحت قيادة كوادر إدارية متخصصة؛ حتى ينتجوا هذا المخلوق الإرهابي”.

وأضاف: “إدلب -مع الأسف- مخترقة من قبل نظام الأسد، عبر قيادات (النصرة) المخابراتية، ويقوم النظام عبرهم بتصفية الثوار باغتيال الثوار وتصفيتهم، كما فعل بالعقيد نديم الحسن وأبو ماجد كرمان والمقدم أحمد قناطري والمحامي ياسر السليم.. الخ”.

من جهة ثانية، قال الباحث في (مركز جسور للدراسات) أيهم مقدسي لـ (جيرون): إن استمرار حالة الانفلات الأمني في إدلب “تقود إلى عدة احتمالات: الأول إذا استمرت هذه الحال فإن فصائل المعارضة والفعاليات الثورية بشكل عام سوف يتم استهداف المؤثرين فيها، لإحداث تغيير معين في مناطق المعارضة، واستثماره بما يخدم مصالح الطرف المسؤول عن القيام بمثل تلك العمليات”.

والاحتمال الثاني -كما يشير مقدسي- هو “رغبة بعض فئات المعارضة المسلحة في استمرار هذا الأمر، ليتمكنوا من تنفيذ عمليات اغتيال تطال قادة في (هيئة تحرير الشام)، أما الاحتمال الثالث، فهو أن تقوم (هيئة تحرير الشام) بالتعاون مع بقية الفصائل، بحملة أمنية واسعة تشمل البحث عن خلايا تابعة لـ (داعش) أو تنظيم (جند الأقصى)، وهو ما قامت به مرارًا، ولم يتمّ على النحو المطلوب لغياب التعاون والتنسيق بينها وبين بقية الفصائل. ولذلك قد تتدخل الفعاليات المدنية في إدلب، للضغط على الفصائل المسلحة كافة، للقيام بواجباتها الأمنية ضبط الأمن وحماية المدنيين، وربما -وهو أمر غير مرجح- تتدخل تركيا في عملية أمنية واستخباراتية داخل إدلب، بالتحالف مع شركائها في (الجيش الحر) لإنهاء هذه الفوضى الأمنية العارمة”.

في السياق، اعتبر تقرير صادر عن (مركز عمران للدراسات الاستراتيجية) أن تزايد عمليات الاغتيال في العام 2018 في إدلب “يفضح حالة الفوضى الأمنية”، وتعود هذه الفوضى لأسباب عدة، بينها “تعدد القوى المحلية (الفصائل) وتنافسها”، فضلًا عن أن المحافظة “تضمّ بؤرًا لخلايا أمنية، سواء لتنظيم (داعش) أو للنظام”.

في الموضوع ذاته، أكد مصطفى سيجري، مدير المكتب السياسي لـ (لواء المعتصم)، لـ (جيرون) أن عمليات الاغتيال والتصفيات في إدلب “تنقسم إلى قسمين: الأول يأتي في سياق التصفيات الداخلية بين قيادات (هيئة تحرير الشام) بهدف السيطرة على قرار الهيئة، وهو خلاف قديم ومستمر بين المذاهب الفكرية داخل التنظيمات يعيشه الغلاة منذ عهود، لبسط النفوذ وتقاسم السلطة. القسم الثاني أيضًا من (الهيئة)، ولكنه يطال الفصائل الأخرى، بهدف فرض السيطرة والنفوذ على كامل المنطقة المحررة، وإنهاء قوة الفصائل الأخرى، وبث الرعب في قلوب الناس”.

الجدير بالذكر أن (هيئة تحرير الشام) تُسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما تتواجد فصائل إسلامية ينضوي معظمها في إطار (الجبهة الوطنية للتحرير) وبينها (حركة أحرار الشام)، في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق