تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هستيريا الغارة ومفردة الوقاحة

عندما كانت صواريخ النظام الإعلامية، تصوّب سهام نقدها وسخريتها نحو السلطات الفرنسية، كانت الصواريخ الإسرائيلية تدشن غارة جديدة، مساء أمس الأحد، في محيط العاصمة دمشق ومطارها، أكدت بعض الوكالات أنها استهدفت مواقع تتمركز فيها ميليشيا إيران وأماكن تخزين السلاح. قد تكون الوقاحة مفردة غير كافية لوصف حالة أبواق النظام التي توجه نقدها إلى السلطات الفرنسية وطريقة تعاطيها مع المتظاهرين، بينما تعمى تلك الأبواق عن مقتل وجرح أكثر من مليون سوري، وتدمير ثلاثة أرباع سورية على يد العصابة وحلفائها المحتلين.

تحمل تلك التصريحات الإعلامية قدرًا كبيرًا من هستيريا الدفاع عن مجرم بوزن الأسد، وتصوير ما قام به على مدار سبعة أعوام كمنجز وطني، ومقارنته مع تظاهرات فرنسا، أو تلك المقارنات التي تهكّم عليها كل السوريين لنائب في مجلس أراجوزاته، حين قال يومًا: “قليل عليك يا سيادة الرئيس تحكم سورية، لازم تحكم العالم كله”. “رئيس العالم كله” مفردة لم تخرج من عقل العبودية المنصاع لمتطلبات أمنية أو بعثية وسلطوية، تشكل الأساس الكامن وراء هستيريا جرى توصيفها بالبداية لتغطية قمع وبطش النظام، ومن ثم تحوّلت إلى أداة من أدوات الجريمة، التي بدأت تطل برأسها من أكمام الفاشية الأسدية.

في هذا الجانب المرتبط باستئناف الاحتلال الإسرائيلي لنشاطه العدواني منذ أيام، وهي الغارة الثانية بعد سقوط الطائرة الروسية، واستئناف النظام وإعلامه هستيريا “ألم نقل لكم” إن أمان السكين والبرميل أرحم بهدف التكيف مع القاتل، ومع إصرار البعض على خلط الواقع بالوهم، وهم يشهدون ليل نهار انهمار صواريخ المحتل على محيط قصر الطاغية، وهو “المنتصر” حسب أكذوبة مستمرة تقود المنتصر إلى فرض ردعه وقوته وحماية أرضه وشعبه، هذا نظريًا ولا يستقيم مع حالة الأسد ولا أبواقه، فمن أين لنظامٍ دمّر مدن السوريين، وينشد أبدية لنسله، أن يمتلك شجاعة الدفاع والتصدي لعدو يحارب من أجل أن يعزف الأسد أنشودته إلى الأبد.

إنه المأزق والنفق المسدود باستمرار، النظام الجاثم على صدر الشعب السوري جعَل السوري يئن تحت وطأة البراميل والزنازين والتهجير وصواريخ المحتل واعتداءاته، فلم يعد يهمّ السوري مصدر الصاروخ، بقدر ما يهمه مَن يستهدف، واليوم يقف المواطن السوري البسيط والمكافح الصلب في آن، متسائلًا بدهشة وغضب: أين هو الوطن، وأين هي الممانعة، وأين هو المجتمع الدولي؟! ما حفلت به تساؤلات السوريين في هذا المضمار، منذ أول ضحية سقطت على أيدي عصابات النظام، أفرغ العبارات من أبعادها ومعانيها، إذ يكشف الواقع، مع كل غارة صهيونية وبرميل متفجر يرميه الأسد على سورية، عن سذاجة وبلاهة وصلا إلى حد الهوان من جانب، وإلى انحطاط مذهل من جانب آخر لإعلام النظام وحلفائه، الذي يضع نفسه مع مقارنات أخرى، وكأن لسان حال كل أبواقه يقول إنه “رئيس العالم”.

السوريون لم ينصدموا من واقع غارات “إسرائيل” على أرضهم، لإدراكهم كم هو بائس ومفجع وضع النظام الذي كانت قذائفه وقذائف المحتل تعدهم بحطام واحد، لذا هم لم يحلقوا إلى سحب التجريد لاستحضار معادلات تخفف من وطأة المستقبل، كما يفعل النظام بمقارنته السخيفة التي يعمد من ورائها إلى صياغة منطق مضحك يبرر عجزه وأوهامه ويغطي جرائمه.

لن تتوقف غارات المحتل، والطاغية في قصره يمارس فعل الإجرام والعدوان، هي توليفة عجيبة تجمع بين الغارات مخلوطة بطريقة بارعة مع بعض الحقائق التي كشف عنها السوريون. إن ما يظنه المحتل الإسرائيلي هو بالضبط نقاط التقائه مع الطاغية، لتبقى مشدودة نحو استراتيجية نهائية للنيل من سورية والسوريين، لكن الحقيقة السورية تمكنت من فضح وتعرية العدوان، ومن فرض نفسها من خلال ربط حقيقة هزيمة الطاغية التي تعني حتمًا بداية الطريق لهزيمة المحتل، فلم يعد في قاموس الوقاحة الذي يستعين به النظام مفردات تلبي حاجته غير الطلب من السوريين في فرنسا أن يعودوا ليستمتعوا بغارات العدو، وبأناشيد الرد عليها وبصلابة البرميل وضرورة التعفيش!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق