تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الإدارة الأميركية تطارد “برنامج الصواريخ البالستية” لنظام الملالي

ترسانة صاروخية متنوعة في بلد يعيش فيه 18 مليونًا تحت خط الفقر

تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشديد الخناق على نظام الملالي في طهران، للحدّ من نفوذه في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، ومواجهة إرهابه المنتشر حول العالم.

آخر جولات إدارة ترامب، في حربه المعلنة ضدّ النظام الإيراني، كان مسرحها مجلس الأمن، حيث دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأربعاء، أعضاء المجلس إلى “حظر اختبار إيران للصواريخ الباليستية”، معتبرًا أنّ “البرنامج يعرّض الشرق الأوسط وأوروبا للخطر”. وفي تأكيد لمخاوف واشنطن، جاء في تقرير للأمم المتحدة تمّ تقديمه إلى مجلس الأمن أنّ “الصواريخ التي أطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن مؤخرًا مصنوعة في إيران”. كما تؤكّد مصادر في المعارضة السورية قصف الحرس الثوري الإيراني لشرق سورية، بستة صواريخ بالستية في كانون الأول/ أكتوبر الماضي، بتنسيق مع نظام الأسد وموسكو.

في المقابل، ردت طهران، التي تفاخر بترسانتها من الصواريخ البالستية القادرة على حمل الرؤوس النووية، أنّ برنامج صواريخها البالستية غرضه فقط الدفاع عن التهديدات الخارجية وخاصة الإسرائيلية. فيما رأت موسكو أنّ قرار مجلس الأمن رقم (2231) لا يمنع طهران من إجراء التجارب الصاروخية، وغياب أيّ دلائل على أنّ برنامج إيران الصاروخي يشمل العنصر النووي.

تزامن ذلك مع تأكيد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أنّ طهران تمكنت من إحباط محاولة واشنطن لإسقاط النظام الإيراني، خلال الصيف الماضي، محذرًا من مخطط أميركي محتمل جديد لإطاحة “الجمهورية الإسلامية” خلال العام المُقبل.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ بلاده تواجه في الوقت الحاضر “حربًا اقتصادية ونفسية من قبل الأعداء”، مشدّدًا على “وحدة أبناء الشعب في المرحلة الراهنة”.

صور عرضتها واشنطن تدين إيران
  • فرض حظر مشدّد على نظام الملالي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دعا الأمم المتحدة، إلى تشديد القيود على الصواريخ الإيرانية، مؤكّدًا أنّ إيران تملك مئات الصواريخ التي حذر من أنّها يمكن أن تضرب حلفاء بلاده، إلّا أنّ قوى أخرى دعت إلى الحوار.

وقال بومبيو، أمام مجلس الأمن: “نحن نخاطر بأمن شعبنا، في حال استمرت إيران في تخزين الصواريخ البالستية”. وأضاف: “نحن نخاطر بتصعيد العنف في المنطقة، إذا فشلنا في استعادة الردع، ونخاطر بأن نوجه رسالة إلى كل اللاعبين الذين يشكلون ضررًا بأنّهم كذلك يستطيعون تحدي مجلس الأمن والإفلات من العقاب، إذا لم نفعل شيئًا”. مشيرًا إلى أنّ طهران “قامت ببناء أكبر قوة صواريخ بالستية في المنطقة، ولديها أكثر من 10 أنظمة صواريخ بالستية في مخزونها أو تسعى لتطويرها”.

وأكّد المسؤول الأميركي أنّ إيران تملك “مئات الصواريخ التي تشكل تهديدًا لشركائنا في المنطقة”، في إشارة إلى “إسرائيل” والدول العربية الحليفة مثل السعودية والإمارات. مبينًا أنّ “من الواضح أن نشاط النظام الإيراني للقذائف التسيارية قد نما منذ الاتّفاق النووي. وقد استغلت إيران النيّات الحسنة للأمم، وتحدت العديد من قرارات مجلس الأمن في سعيها للحصول على قوة صواريخ بالستية قوية. ولن تقف الولايات المتحدة أبدًا لهذا الغرض مكتوفة الأيدي”.

ونبّه بومبيو إلى أنّ “الولايات المتحدة ستضغط من أجل إبقاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران، المقرر أن ينتهي في 2020، وستدعو مجلس الأمن إلى بدء عمليات تفتيش في البحر لمنح شحن الأسلحة”. داعيًا إلى “عودة الحظر المشدّد على تطوير إيران صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية”.

وشارك وزير الخارجية الأميركي، في نيويورك في اجتماع مجلس الأمن بشأن إيران التي أكدت مؤخرًا، إجراء تجربة على صاروخ بالستي متوسط المدى، وقالت إنّ ذلك أمرٌ مشروع وضروري للدفاع عن نفسها.

ودعا قرار للأمم المتحدة في عام 2015 طهران إلى وقف العمل على تطوير الصواريخ البالستية القادرة على حمل أسلحة نووية، لمدة تصل إلى ثمانية أعوام. وتقول بعض الدول إنّ صياغة هذا القرار جعلته غير ملزم.

ويمتلك نظام الملالي في طهران ترسانة صاروخية متنوعة، وتؤكّد مصادر إيرانية عسكرية أنّ مداها يصل إلى ما يزيد عن 3000 كيلومتر، وبهذا تقع القارة الأوروبية وأجزاء من آسيا في مرمى الصواريخ الإيرانية، الأمر الذي يؤكّد أنّ التهديد الإيراني في هذا المجال لا ينحصر على دول الشرق الأوسط فقط، ويأتي هذا التهديد من بلد يعيش فيه 18 مليونًا تحت خط الفقر، حسب تصريحات مسؤولين إيرانيين.

موقع (تابناك) الإيراني الناطق بالفارسية، يؤكّد أنّ القوة الصاروخية الإيرانية تشكل أحد أهم محاور الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، إلّا أنه يبرر تطوير هذه القوة بالقول إنّها ليست إلا رادعًا للتهديدات ضد إيران، وفق تعبير الموقع.

فيما نشر موقع (جام جم أونلاين)، التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، مؤخرًا، تقريرًا لموقع متخصص في المجال العسكري باسم (جنك ‌افزار) الذي أكّد في تقرير له أن الصواريخ الإيرانية تصل إلى “أقصى أوروبا، و70 بالمئة من قارة آسيا”.

صواريخ إيران البالستية تهدد أمن واستقرار المنطقة
  • دعم روسي لإرهاب طهران

الرد الإيراني على اتّهامات الخارجية الأميركية للنظام الإيراني، جاء على لسان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف الذي علّق على تصريحات نظيره الأميركي، خلال اجتماع مجلس الأمن، مؤكدًا أن “ما قاله بومبيو، أظهر أنّ قرار العام 1929 الملغي، يشكل مصدرًا لاستناد أميركا وشركائها”.

وذكر ظريف، في تغريده له على صفحته الرسمية على (تويتر)، الخميس، أنّ “بومبيو، في أحدث أسلوب لسخرية مجلس الأمن، أطلق مزاعمه بشأن القرار (2231)، ومن ثمّ قدّم خارطة طريق للمزيد من نقض هذا القرار”. وذلك بحسب (وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية).

وتابع ظريف: “بومبيو جعل من أميركا المعزولة أول عضو دائم في مجلس الأمن يعمد إلى تأنيب الدول، إثر التزامها بالقرارات”.

ووصف مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة غلام علي خوشرو، تصريحات بومبيو، بأنّها “عبارة عن حزمة من الإفك والكذب والخداع”. مطالبًا بضرورة “مساءلة الولايات المتحدة الأميركية بشأن انسحابها من خطة العمل المشتركة التي تم توقيعها في 2015 (الاتفاق النووي)، وقيامها بفرض عقوبات أحادية الجانب ضد طهران”.

وأشار خوشرو إلى أنّ “القرار رقم (2231) يدعو جميع الدول، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، إلى الامتناع عن اتخاذ أعمال تقوض هذا الاتّفاق (النووي)، ويجب على مجلس الأمن مساءلة الولايات المتحدة عن انتهاكاتها تلك”. مضيفًا: أنّ “عدم اتخاذ مجلس الأمن لموقف واضح تجاه الولايات المتحدة، سوف يشجعها على مواصلة أعمالها غير المسؤولة إزاء إيران”.

بدوره، اعتبر معاون مندوب إيران لدى الأمم المتحدة إسحاق الحبيب أنّ وزير الخارجية الأميركي يصوّر بلاده على أنّها تهديد، ليبيع مزيدًا من “الأسلحة الجميلة”، في استخدام ساخر لمنطق ترامب في دعم السعودية. وقال: “ما سمعناه اليوم هو سلسلة أخرى من الأكاذيب والتلفيقات والتضليل، وتصريح خادع من الولايات المتحدة”.

واعتمد مجلس الأمن، هذا القرار في تموز/ يوليو 2015، بخصوص البرنامج النووي الإيراني، ويطالب طهران بعدم إجراء أي تجارب لصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

في السياق، أكّد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا دعم بلاده الكامل لدعوة أمين عام المنظمة أنطونيو غوتيرس، إلى الحفاظ على اتّفاق إيران النووي، مشدّدًا على رفض موسكو ربط الاتّفاق ببرنامج طهران الصاروخي.

وقال نيبينزيا، خلال جلسة مجلس الأمن: “نؤيد بالكامل تقييم الأمين العام للأمم المتحدة الوارد في تقريره بأنّ قرار الولايات المتحدة الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وإعادة فرض عقوباتها الأحادية على إيران، يمثلان تحديًا خطيرًا لا يسهم في تحقيق الأهداف المحددة في الخطة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231)”.

وأضاف: “ننضم إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضمان الحفاظ على هذه الاتّفاقية الفريدة من نوعها، التي تحظى بأهمية مميزة لتحقيق الأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي”. وشدّد المندوب الروسي على أنّ “المسائل غير المشمولة بالاتّفاق لا ينبغي أن تكون سببًا لانهياره”.

وعبّر نيبينزيا عن معارضة روسيا إجراء التحقيق في نشاط إيران الصاروخي، من قِبل الأمانة العامة للأمم المتحدة دون قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص. مشدّدًا على أنّ “قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231) لا يمنع إيران من إجراء التجارب الصاروخية، وغياب أيّ دلائل على أنّ برنامج إيران الصاروخي يشمل العنصر النووي”.

وكان مجلس الأمن قد عقد، صباح الأربعاء، جلسة راجع خلالها خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2016، قبل أن تنسحب منها الولايات المتحدة مؤخرًا.

وقالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روز ماري ديكارلو، في استعراضها لتقرير الأمين العام لتنفيذ إيران للقرار (2231) أمام مجلس الأمن: إنّ “الأمانة العامة للأمم المتحدة نظرت، خلال الفترة التي شملها التقرير، في حطام ثلاث قذائف بالستية (تسيارية) أطلقت على الرياض من قبل الحوثيين، في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2018، وقد لفتت السعودية انتباه الأمانة العامة إلى قيام الجماعات الحوثية بإطلاق قذيفتين باتجاه السعودية، في حزيران/ يونيو الماضي، كانتا حسب تقييمها قذيفتين إيرانيتين”.

ودعَت السعودية الأمانةَ العامة إلى فحص الحطام، الذي ذكرت أنّه ناجم عن إطلاق 3 قذائف. وكشف الفحص أنّ الحطام له خصائص تصميم وأجزاء، تتطابق مع ما كانت قد فحصته سابقًا. وقالت ديكارلو: “ما زالت الأمانة العامة تعمل على تحديد النطاق الزمني للإنتاج، وستقدم تقريرًا إلى المجلس في الوقت المناسب”.

وذكرت المسؤولة الدولية أنّ “الأمانة العامة للأمم المتحدة تلقت مزيدًا من المعلومات عن شحنتين من الأصناف مزدوجة الاستخدام، كانت في طريقها إلى إيران، وصودرت من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة”. وأضافت أنّ “سلطات الدولتين المصنعتين، حسب تقييمهما، أكّدت أنّ الأصناف لا تتطلب الحصول على موافقة مسبقة من مجلس الأمن”.

وتشدّد طهران، التي تحظى بدعم روسي في مجلس الأمن، أنّ برنامجها الصاروخي ذو طبيعة دفاعية، ولا يهدف إلى إطلاق سلاح نووي. وما يزال حلفاء واشنطن من الدول الغربية يصرون على أن إيران لم تنتهك الاتّفاق النووي. قائلين: إنّ “الانسحاب الأميركي قد أثار تحديات كبيرة”.

وأعلنت أوروبا أنّها ستواصل الالتزام بالاتّفاق النووي. ورغم ذلك، اتفقت العديد من الدول الأوروبية، منها ألمانيا وبريطانيا، في بيان مشترك مع واشنطن في التعبير عن القلق إزاء “أنشطة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار”.

وجرى رفع معظم العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران، في كانون الثاني/ يناير 2016، بعدما أكدت (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) التابعة لها، التزام طهران بتعهداتها بموجب اتّفاقها النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة، لكن إيران ما تزال خاضعة لحظر أسلحة فرضته المنظمة الأممية وقيود أخرى.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ضربات أميركا القوية، ويتوقع أن يشهد انكماشًا، بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران، مع توعد واشنطن بأن تمنع أيّ دولة من التعامل التجاري مع إيران.

وقبل أيام، انتقدت واشنطن تجربة صاروخية أجرتها إيران. وقد جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الضغط على إيران محورَ تركيزه، وانسحب من الاتّفاق النووي الدولي المبرم مع طهران في 2015 في أيار/ مايو الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق