تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تتنازل عن رعاية “الدستورية” للأمم المتحدة وتناور بالتفاصيل

روسيا أجرت تعديلات كبيرة على "قائمة" دي ميستورا

تشكل التحركات الروسية الجديدة في ملف اللجنة الدستورية -المتمثلة في إعلانها الموافقة على تشكيل اللجنة- مناورة جديدة،لا سيّما أنها رضخت للضغوطات الدولية في هذا الملف، ووفق المعلومات فإن موسكو ستُعلن موافقتها على تسليم رعاية اللجنة إلى الأمم المتحدة، لكنها ستناور في التفاصيل الإدارية للجنة، ما يجعل البازار بين الأمم المتحدة والروس يحمل ملفين: الرعاية والتفاصيل.

وعلمت (جيرون) من مصادر خاصة أن الروس طلبوا عقد اللقاء مع المبعوث الأممي إلى سورية -المستقيل- ستيفان دي ميستورا في جنيف، بهدف إعلان موافقتهم على تشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام، وتسليم المبعوث الأممي قائمة أسماء بديلة عن لائحة الثلث الثالث (مستقلين ومجتمع مدني) التي وضعها هو.

وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن دي ميستورا “سيعقد محادثات مع مسؤولين كبار من إيران وروسيا وتركيا في جنيف الأسبوع المقبل بشأن تشكيل لجنة دستورية موثوقة”، مضيفة في بيان لها أن المحادثات ستكون حول “تشكيل لجنة متوازنة وشاملة وجديرة بالثقة، لصياغة مسودة دستور جديد لسورية وتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات”، بحسب وكالة (رويترز).

المعلومات التي حصلت عليها (جيرون) تقول أيضًا إن الروس سيناورون في ملف الأسماء من أجل التغطية على هذا التنازل الذي قدموه للأمم المتحدة (تسليم الأخيرة ملف رعاية اللجنة الدستورية)، وإلى الآن لم يتم طرح الأسماء الرسمية، لكن وفق التسريبات فإن هناك تغييرات كبيرة لائحة دي ميستورا، وفيها ميل واضح للنظام، وهذا “يضرب أساس تشكيل الثلث الثالث الذي يفترض أن يكون ثلثًا محايدًا من الخبراء والمستقلين”.

هذا التوجه الروسي يعود -وفق المعلومات- إلى عدة أسباب أهمها أن موسكو تتوجس  من انهيار انجازات (أستانا) حسب توصيفهم، كما أنها خائفة من أن يقوم المبعوث الأممي الجديد غير بيدرسون “بتدمير كل ما سبق كـ(أستانا) و(سوتشي)، ويبدأ العملية من جديد”، الأمر الذي دفع موسكو إلى الموافقة على تشكيل اللجنة، والتي من خلالها يتم وضع صنارة للأمم المتحدة، “يعطونها القائمة خلال الاجتماع، ويقولون لنقف على باقي القضايا في وقت لاحق”.

وترى المصادر أن هذا التحرك سيحقق للروس هدفين؛ الأول “قطع الطريق على الجانب الأميركي بالقول إن اللجنة تم الإعلان عنها قبل نهاية العام”، والثاني  “قطع الطريق على المبعوث الأممي الجديد بحيث لا يبدأ العملية السياسية من نقطة مختلفة عن النقطة الروسية”، وأوضحت أن الروس “يريدون أن يشغلوا المبعوث الجديد عدة أشهر في دهاليز الاتفاق حول آلية اتخاذ القرار والتوزيع والنظام الداخلي”، وعقّبت: “في الوقت نفسه مستمرون في الخروقات في الشمال السوري، ومستمرون في خلق ذرائع من أجل عملية عسكرية في الشمال”.

لكن في المقابل، فإن موسكو على الرغم من توجهها إلى المناورة في ملف التفاصيل، إلا أنها تواجه عدة “تداعيات” لقبولها تشكيل اللجنة الدستورية بقيادة الأمم المتحدة، فهذا القبول بمظلة الأمم المتحدة “يعني أن ملف (سوتشي) ذهب أدراج الرياح، ولن يكون بعد اليوم له ثقل أو أثر تربطه موسكو بالعملية السورية السياسية”، كما أن مظلة الأمم المتحدة تعني بدء خطوة نحو الأمام في عملية سياسية، إذ أن ملف الدستور جزء من القرار (2254)، كما أن قبول موسكو يعني أن “بشار الأسد هو جزء من العملية وليس الراعي لها، والأطراف الشرعية الموجودة على الطاولة ثلاثة (ممثلون عن المعارضة، ممثلون عن النظام، وممثلون عن المجتمع المدني والمستقلين)”.

ويضاف إلى ذلك حقيقة أن الأمم المتحدة واضحة في توجهاتها؛ فهي “تريد عملية برعايتها، وتكون ذات مصداقية، وأن يتم الاتفاق على الحزمة كاملة، بما فيها آلية اتخاذ القرار والنظام الداخلي”، وفق المصادر.

المعطيات تجعل البازار بين الأمم المتحدة والروس يتمحور على جزئيتين: الأولى متعلقة بالرعاية، والجزئية الثانية متعلقة بملف “تركيبة اللجنة، والقواعد الإجرائية للهيئة، كآلية اتخاذ القرار مثلًا”، وهو ما سنرى نتائجه في الفترة القادمة، أثناء لقاء دي ميستورا مع الدول (الضامنة)، ومع بداية تسلم المبعوث الجديد غير بيدرسون ممارسة مهامه.

في السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة، إن قائمة أعضاء اللجنة الدستورية “اكتملت”، وأضاف أنها “ستسلم إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الأسبوع المقبل”، في حين أشار نائب لافروف، ميخائيل بوغدانوف، إلى أنه “ناقش” مع بشار الأسد “الوضع السياسي”، وعدّ أن “الظروف باتت مواتية للبدء بإعادة إعمار سورية”، بحسب ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق