سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. البطالة تتصدر قائمة المشكلات

تفاقمت مشكلة البطالة في محافظة إدلب، خلال العامين الماضيين، لا سيّما بعد سيطرة (هيئة تحرير الشام) على معظم مدن المحافظة، وفرض هيمنتها على عمل المنظمات الإنسانية والخدمية؛ الأمر الذي أحدث تأثيرًا سلبيًا على أبناء المحافظة والمهجرين قسرًا إليها، وعددهم نحو 3.5 مليون نسمة، بحسب (منسقو الاستجابة في الشمال السوري)، نتيجة توقف المنظمات عن إقامة المشاريع التي كانت توفّر فرص عمل لمئات الحرفيين والعمّال، وانتقال بعضها إلى أماكن سيطرة قوّات (درع الفرات) في ريف حلب؛ ما أدى إلى تردي الأوضاع المعيشية لدى الشباب السوري، وارتفاع نسبة البطالة بينهم، بنسبة 80 بالمئة، وفق إحصاءات (منسقو الاستجابة).

أبو أحمد العرّاكي، وهو مهجّر من مضايا إلى إدلب، قال لـ (جيرون): “بعد وصولي إلى إدلب، بدأتُ العمل مع إحدى المنظمات الخدمية التي تُعنى بشؤون النازحين في المخيمات، في مشروع (الهياكل الحديدية) الذي أنشِئ حديثًا للنازحين في ريف إدلب الشمالي، وكان دخلي المعيشي -آنذاك- جيدًا، من حيث تأمين أجور منزلي وعيش عائلتي”.

وتابع: “تدخلت (هيئة شؤون المهجرين) التابعة لـ (هيئة تحرير الشام) في شؤون المنظمة ومشاريعها الخدمية، بعد مرور شهر ونصف من بدء المشروع، وطالبَتهم بإيقاف العمل ومراجعة إدارتها، ليتم تنسيق العمل فيما بينهم”. وأشار إلى أن “المنظمة أوقفت مشاريعها، نتيجة فرض الهيئة عاملين من قبلها، بدلًا من العاملين الموجودين؛ بذريعة أن جميع مخيمات النزوح تتبع إداريًا لها، ورفضها للعمل (العشوائي) دون الرجوع إليها، والالتزام بقراراتها”.

أكد العراكي أن (الهيئة) “حرمَت نحو 100 عائلة من السكن، نتيجة توقف المشروع، إضافة إلى حرمان العاملين من متابعة المشروع الذي كان يعدّ مورد دخل لأسرهم”. وأوضح أن “فرص العمل في إدلب باتت معدومة”، وأن “أجور العمال، في حال توفّر العمل في القطاعات الخاصة، لا تزيد عن 1200 ليرة سورية يوميًا، وهو مبلغ لا يسد حاجات المنزل، بالنسبة إلى الوضع المعيشي في إدلب، ولا يمكن لأي مهجر أو نازح أن يكتفي بهذا المبلغ”، مؤكدًا أنهم يحتاجون شهريًا إلى نحو 150 ألف ليرة سورية، كحد أدنى، لتأمين أجرة السكن ومتطلبات المعيشة.

عن أسباب ازدياد البطالة في إدلب، قال الباحث الاقتصادي جرير قره علي، وهو من أهالي مدينة كفر تخاريم، لـ (جيرون): “إن قصف قوات النظام للمنشآت الحيوية التي كانت تؤمن فرص العمل لآلاف العاملين، وإخراجها عن الخدمة، هو من أهم العوامل التي ساهمت في ازدياد نسبة البطالة، إضافة إلى استهداف الطائرات للأسواق التجارية التي تعدّ متنفسًا اقتصاديًا لآلاف المدنيين في إدلب، ومغادرة أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين في إدلب إلى خارج البلاد، نتيجة تردي الوضع الأمني”.

وتابع: “هناك أمور كثيرة أيضًا تسببت في ازدياد نسبة البطالة، كتراجع المنظمات عن إقامة المشاريع، نتيجة كثرة القوانين والضرائب الباهظة التي تفرضها عليهم الأذرع المدنية للفصائل العسكرية المسيطرة”.

أشار قره علي إلى أسباب أخرى لانتشار البطالة، منها “طمَعُ بعض العاملين في المنظمات الإنسانية من ذوي الواسطة والمحسوبية، والعمل في أكثر من منظمة في آنٍ واحد؛ ما يؤدي إلى حرمان الآخرين لا سيّما أصحاب الكفاءة والخبرات. إضافة إلى تقليص مساحات الأراضي الزراعية، بسبب غياب أهم العوامل الداعمة للمشاريع الزراعية، من قلة المياه وغلاء المحروقات وعدم توفر المبيدات الحشرية والأسمدة الجيدة”.

في الموضوع ذاته، رأى محمد الشامي، مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) أن “من أهمّ العوامل التي ساهمت في ازدياد نسبة البطالة بين الشباب، الاكتظاظ السكاني الكبير داخل رقعة جغرافية صغيرة، حيث وصل عدد السكان، في بعض المناطق، إلى نحو عشرة أضعاف، لا سيّما بعد حملات التهجير القسري، وتردي الأوضاع الأمنية مؤخرًا”.

وأكد الشامي أن “محافظة إدلب من أكثر المناطق التي تعاني الفقر، مقارنة مع باقي المحافظات السورية، حسب تصنيف المستوى المعيشي، ومدى توفر الدخل الذي يقسم إلى (مستوى جيد بنسبة 4 بالمئة، والمتوسط بنسبة 7 بالمئة، ومستوى تحت خط الفقر بنسبة 24 بالمئة، وأخيرًا المستوى المعدوم بنسبة 25 بالمئة)، مشيرًا إلى أن “النسب الأخيرة تشمل المهجرين قسرًا من مدنهم؛ لكونهم فقدوا ممتلكاتهم ومصادر الدخل الأساسية”.

من جانب آخر، أكد العامل في مجال البحث الاجتماعي عبد الرحمن إستانبولي، وهو من أهالي مدينة سلقين، أن “البطالة تسببت في العديد من المتغيرات السلبية”، وأوضح لـ (جيرون) أن “معظم الشباب السوري في الأماكن الخاضعة لسيطرة المعارضة، يلتحقون بالفصائل العسكرية، بعد عجزهم عن تأمين فرص العمل بغية الحصول على المال، لتأمين لقمة العيش لأسرهم، وبعضهم يحاول الهجرة خارج البلاد بقصد العمل، والبعض الآخر قد يرتكب جرائم جنائية، كالسرقة والقتل، بغية الحصول على المال، بسبب شعوره بالعجز عن تأمين فرصة العمل، إضافة إلى شيوع ظاهرة الاختطاف، في الآونة الأخيرة، طلبًا للفدية المالية”.

يرى إستانبولي أن “هنالك عدّة خطوات يجب على المنظمات الخدمية والمؤسسات التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) أن تتبعها؛ للحد من ظاهرة البطالة وتخفيف نسبتها، من خلال إنشاء مشاريع تنموية وخدمية لتأمين فرص العمل للشباب، واستثمار طاقات الشباب بمشاريع هادفة، كمشروع القرية النموذجية الذي أنشأته (هيئة الإغاثة الإنسانية) في ريف إدلب الشمالي، وهي تضم 1553 منزلًا سكنيًا لعوائل الشهداء والمهجرين، حيث وفّر هذا المشروع عقودَ عمل لنحو 300 شخص من أصحاب الحرف والعمّال، لمدة 12 شهرًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق