تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تركيا تقرع طبول الحرب شرق الفرات و(قسد) تتخبط

استنفار كبير على جانبي الحدود، والجربا يطرح مبادرة بانتظار الموافقة

تشهد الحدود السورية التركية شمال شرق سورية، منذ يومين، توترًا كبيرًا يُنذر بمواجهة قريبة، بعد التهدديات التركية المتواترة، بشن عملية عسكرية تهدف إلى إخراج مسلحي (وحدات حماية الشعب) من مدينتي تل أبيض ورأس العين، في ظل استقدام تعزايزات عسكرية على جانبي الحدود، ودعوات أميركية للتهدئة.

بدأ التصعيد الحالي بتصريحاتٍ للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء الماضي، تؤكد عزم بلاده شن عملية عسكرية ضد مقاتلي (حزب الاتحاد الديمقراطي) خلال أيام، في مناطق شرق الفرات، ثم تتتابعت الأخبار عن وصول تعزيزات عسكرية تركية إلى معبري تل أبيض ورأس العين، مع معلومات عن مشاركة (الجيش الوطني) -وهو يضم آلاف المقاتلين من المعارضة السورية في ريف حلب- في هذه العملية العسكرية، حيث نقلت صحيفة (يني شفق) التركية، قبل يومين، أن “الجيش التركي طلب من فصائل (الجيش الحر) تجهيز 14 ألف مقاتل للعملية العسكرية شرق الفرات”.

وسائل إعلام تركية نقلت أن “وحدات من الجيش التركي قامت بإزالة السواتر الترابية، من بعض النقاط الحدودية مع سورية”، وأظهرت صورٌ توافد عشرات الصحافيين الأتراك إلى معبرَي تل أبيض ورأس العين، استعدادًا لتغطية العمليات العسكرية، في حال انطلاقها.

علمت (جيرون)، من مصادر خاصة داخل مدينة القامشلي، أن “حواجز المدينة تشهد حالة استنفار كبير، وسط إجبار ميليشيات (وحدات حماية الشعب) المدنيين على التظاهر ضد تركيا، وفرض غرامات على أصحاب المحالّ التي ترفض التظاهر”، وأكدت المصادر أن “حركة نزوح للسكان في مدينة رأس العين بدأت منذ أمس الجمعة، خوفًا من أي تصعيد عسكري محتمل، بالتزامن مع قيام مقاتلي الوحدات بتغطية شوارع الجزء الشمالي من المدينة، بالشوادر المطرية”.

https://www.facebook.com/alkhabour2011/posts/672372223159877

من الجانب الآخر، أصدرت (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) بيانًا، دعت فيه المجتمع الدولي إلى منع أي هجوم تركي، معلنة “النفير العام”، وموجهة الدعوة إلى نظام الأسد لـ “حماية الحدود والسيادة السورية”، بحسب وصفها. وفي سياق ذلك، قال “مظلوم كوباني” في حديث إلى وكالة (رويترز) إن قواته “سترد على أي هجوم تركى، لكنها تواصل الجهود الدبلوماسية لمنع أي هجوم”، مضيفًا: “واشنطن قامت بمحاولات جادة لمنع وقوع الهجوم التركي علينا”.

إلى ذلك، قال سيبان حمو قائد (وحدات حماية الشعب) في حديث إلى صحيفة (الشرق الأوسط)، اليوم السبت: “نوجه نداءً إلى النظام السوري، بضرورة العمل على حماية حدود سورية، ونحن جاهزون للعمل المشترك، لصدّ تركيا”.

وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) علّقت على أخبار العملية العسكرية، بالدعوة إلى التهدئة، والتأكيد على التحالف مع تركيا، ومع (قسد)، داعية إلى “عدم توتير الأجواء”.

في السياق، أكد عبد الرحمن مصطفى، رئيس (الائتلاف الوطني المعارض) دعم “الائتلاف للعملية العسكرية التركية المرتقبة شرق الفرات”، مضيفًا “هذه العملية من شأنها أن تسمح للمهجرين والنازحين، بالعودة إلى مواطن سكنهم الأصلية”، بحسب ما نقل الموقع الرسمي للائتلاف.

المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة قال لـ (جيرون) معلقًا على العملية المرتقبة: “إن مماطلة الولايات المتحدة في تنفيذ اتفاق منبج، والانتهاء تقريبًا من قتال تنظيم (داعش)، جعلا تركيا تطالب أميركا بوقف دعم (الوحدات) المصنفة إرهابية، فهي تريد إبعاد الوحدات عن الحدود الممتدة 550 كيلو مترًا، إلى عمق محدد”، وأضاف: “التجهيزات العسكرية شبه مكتملة، وما تزال الإمدادات تتواصل، وهناك مؤشرات عدة على اقتراب العملية: كثافة طيران الاستطلاع، واستعدادات حول رأس العين وتل أبيض، وكذلك استعداد (الجيش الوطني) للمشاركة في كل المراحل. وتنتظر العملية إشارة البدء من الجانب السياسي”.

تتزامن التحضيرات التركية مع أخبار تناقلتها وسائل إعلام، عن زيارة أحمد الجربا رئيس (تيار الغد السوري) إلى أنقرة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بعد توتر شهدته العلاقة بين الطرفين، نتيجة تحالف الجربا مع (قسد) في المعارك ضد (داعش) في الحسكة والرقة. وقد أكد مصدر من التيار -طلب عدم الكشف عن اسمه- في حديث إلى (جيرون)، أن “الزيارة حصلت قبل أيام قليلة، وقد التقى الجربا بعددٍ من المسؤولين الأتراك، وناقش معهم العملية السياسية واللجنة الدستورية ومستقبل منطقة شرق الفرات”.

وكان موقع (عربي 21) قد نقل قبل يومين أن الجربا، خلال زيارته لأنقرة، حمل مقترحًا يتضمن “نشر (قوات النخبة) التابعة للتيار، على طول الشريط الحدودي السورية-التركية، للفصل بين الحدود وقوات (قسد)”، ولم يُعرف حتى اليوم مصير هذا المقترح، ومدى قربه من موافقة الجانب التركي والأميركي عليه.

عن موقف (المجلس الوطني الكردي) من هذه التحركات العسكرية، قال إبراهيم برو، عضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس، في حديث إلى (جيرون): إن “الحل يكمن في اتخاذ الجانب الأميركي موقفًا جديًا تجاه هذا الوضع الخطير، وكون هذة المنطقة خاضعة لنفوذ الأميركي، فإن أميركا تستطيع أن تفرض إدارة مدنية جديدة وموسعة، تضم جميع المكونات الموجودة، حيث لا يكون حزب (الاتحاد الديمقراطي) حاكمًا وحيدًا في المنطقة”، مضيفًا: “يجب أن تقتنع تركيا وحزب (الاتحاد الديمقراطي) بضرورة نشر قوات (بيشمركة روج آفا) التابعة للمجلس الوطني الكردي، وعددها حوالي عشرة آلاف، على الحدود مع تركيا”.

تضم مناطق شرقي الفرات مئات آلاف المدنيين، من السكان والنازحين، وقد تم تهجير عشرات الآلاف من سكانها، بذريعة قتال (داعش)، وهي تضم معظم حقول النفط السورية؛ ما جعلها منطقة استراتيجية مهمة، وقد دفع ذلك الولاياتِ المتحدة، خلال السنوات الثلاثة الماضية، إلى إقامة عدة قواعد عسكرية فيها. والمنطقة اليوم على موعد مع حربٍ قد تُحدث تغييرات كبيرة على الواقع الجيوسياسي في سورية، وربما في الشرق الأوسط، إن لم تيم التوصل إلى حلّ يرضي الجميع، ويجنب المنطقة حربًا جديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق