ترجماتسلايدر

على الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في دوره في العودة إلى سورية

يتم استخدام اللاجئين السوريين في لبنان كورقة مساومة في لعبة السلطة التي تقوم بها روسيا والنظام السوري والتي قد تجبرهم على العودة إلى سورية قبل الأوان. على الاتحاد الأوروبي أن يستخدم نفوذه لإيجاد حل دائم يحميهم، كما يقول الباحث وليم ستيس.

منظر لمخيم العودة للاجئين في محافظة البقاع شرق لبنان في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2017. فرقان غولديمر/ وكالة الأناضول/ صور جيتي

في 21 أيلول/ سبتمبر، غرق قاربٌ كان يحمل ما يقرب من 40 لاجئًا سوريًا قبالة سواحل لبنان. لقد دفعوا لمهربٍ كي يساعدهم في الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر قبرص. لحسن الحظ، تم إنقاذهم جميعًا تقريبًا، إلا خالد نجمة، الطفل البالغ من العمر خمس سنوات، غرق في البحر الأبيض المتوسط.

إن قصة خالد الحزينة تدل على الوضع البائس بشكل متزايد للاجئين السوريين في لبنان. في أيلول/ سبتمبر، أجريتُ بحثًا ميدانيًا في جميع أنحاء لبنان، وتوصلتُ إلى تقرير يتناول الضغوط المتزايدة على اللاجئين السوريين كي يعودوا إلى بلدهم. لقد تحدثت مع أكثر من 50 سوريًا وأكثر من 40 خبيرًا، وشهدت كيف يعيش السوريون غالبًا في مساكن غير رسمية، وفي ظروف غير إنسانية.

“خطة” العودة الروسية

هذا اليأس لا ينبغي أن يفاجئنا. في الوقت الذي يتدهور فيه وضع اللاجئين السوريين في لبنان بشكل سريع، وتتراجع ميزانيات المساعدات الإنسانية كما بحالة سقوط حر، يتزايد الضغط الدولي والداخلي بشكل كبير على اللاجئين للعودة إلى سورية.

وفي تموز/ يوليو، أعلنت روسيا أنها ستبدأ في المستقبل القريب العملَ على برنامج واسع النطاق لإعادة نحو 1,7 مليون لاجئ سوري إلى بلدهم، وغالبيتهم من لبنان. كما سيشمل البرنامج حوالي 200,000 يقيمون الآن في أوروبا. يسعى المسؤولون الروس للحصول على تأييد أوروبي لهذه المقترحات، وربطها صراحة بمطالبة الاتحاد الأوروبي أن يقدم الدعم المالي -من دون شروط مرفقة- لإعادة إعمار سورية. كما تريد روسيا أيضًا من الاتحاد الأوروبي أن يرفع كل العقوبات المفروضة على سورية وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق والعواصم الأوروبية.

ولكن كما ذكرت اللاجئون في العمق Refugees Deeply، فإن العودة في هذه المرحلة قد تكون سابقة لأوانها، وغالبًا ما تكون خطيرة. السوريون الذين عادوا وجدوا المنازل فارغة، والبنية التحتية مدمرة، والقليل من الطاقة، والمياه شحيحة وفرص العمل نادرة. في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، لا يزال الرجال تحت سن 43 عامًا يواجهون خطر التجنيد الإجباري. العديد من السوريين الذين فرّوا منذ بداية الحرب ووصفتهم الحكومة بالمنشقين، يمكن أن يواجهوا التعذيب أو الاعتقال؛ إذا ما عادوا إلى البلاد. لا يمكن دائمًا التأكد ممن هو مُدرج في قائمة المطلوبين للنظام.

إن الاتحاد الأوروبي، الذي التزم سياسيًا بـ “العودة الآمنة والكريمة” للاجئين السوريين، يواجه بالتالي سؤالاً استراتيجيًا رئيسًا: هل يجب عليه دعم خطة العودة الروسية؟ أم هل يجب تأخير المشاركة حتى تتحقق الشروط لضمان سلامة السوريين؟

اللاجئون كورقة مساومة

هناك مؤشرات قليلة على أن مقترحات روسيا ستساعد في حماية وتحسين حقوق الإنسان للاجئين السوريين. على العكس، يبدو أن السوريين يُستخدَمون كورقة مساومة. تلعب روسيا بـ “ورقة العودة”، من خلال الاستجابة للمشاعر المعادية للهجرة في أجزاء من أوروبا، حيث قد يحابي الرأي العام إعادة السوريين إلى وطنهم. هدف روسيا هو تحقيق أهدافها السياسية الخاصة في سورية.

ونظرًا إلى التفضيل القوي لكثير من السياسيين الأوروبيين لمنع الهجرة غير الشرعية بأي ثمن، والضغط الذي تواجهه البلدان المضيفة في تقديم الرعاية للاجئين السوريين، والمصالح السياسية الروسية، فإن هناك خطرًا حقيقيًا بأن يتم إرسال السوريين إلى ديارهم قبل الأوان. لن يؤدي هذا الخطر إلى تقويض السلامة الجسدية والقانونية للاجئين السوريين فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى موجات نزوح مستقبلية وإلى مزيد من عدم الاستقرار في سورية. بعد كل شيء، لا تزال الأسباب الجذرية للصراع -عدم المساواة والفساد والفقر وانتهاكات حقوق الإنسان- قائمة.

الطريق إلى الأمام

كيف يمكن المضي قدمًا في هذا السياق الصعب؟ يجب على الاتحاد الأوروبي، الذي سيستضيف مؤتمرًا آخر في بروكسل حول دعم مستقبل سورية والمنطقة في آذار/ مارس، اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الحلول الدائمة الثلاثة المعترف بها دوليًا، في ما يتعلق بلبنان: عودة آمنة وكريمة وطوعية، وإقامة كريمة في البلدان المضيفة، وإعادة التوطين أو المسارات القانونية التكميلية. ويجب أن يعقد اتفاقًا مع لبنان لضمان أن الحلول الدائمة متوفرة للاجئين السوريين. (قد يتم أيضًا اتفاقات مماثلة مع الأردن وتركيا، إذا ما تحركت تلك الدول لإعادة السوريين أيضًا).

أولًا: على الاتحاد الأوروبي أن يستغل موقع قوته للتأثير إيجابيًا على شروط العودة إلى سورية. يمكنه أن يبلغ روسيا بأنه مستعدٌ للانخراط في أجندة العودة؛ إذا استخدمت روسيا نفوذَها على الحكومة السورية لضمان تحقيق حدود دنيا/ عتباتٍ محددة لحقوق الإنسان والحماية. يجب أن يحدث هذا قبل بدء أي عملية عودة مُنسقة.

يمكن للاتحاد الاوروبي أن يفعل ذلك من خلال الإصرار على “عتبات وثوابت من أجل العودة” العائدة لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، التي هي أساس لأي عملية عودة. ويجب أن تشمل تلك الثوابت تخفيضًا كبيرًا في الأعمال العدائية، وضمانات بعدم تعرض العائدين للمضايقات أو العقاب، وأن يكون قرار كل فرد بالعودة طوعيًا حقًا.

كما ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يصرَّ على أن تُفعّل هذه الثوابت، من خلال وضع معايير محددة لمراقبة مستوى التقدم، مثل إلغاء القانون رقم 10 الشهير -وهو قانون تعيّن الحكومة بموجبه المناطقَ كمناطق إعادة تطوير، وتصل صلاحياته إلى حدّ الاستيلاء على ممتلكات النازحين السوريين غير القادرين على إظهار إثبات الملكية الشخصية- والوصول الكامل للمراقبين الدوليين إلى جميع أنحاء البلاد.

في نفس الوقت، يجب على الاتحاد الأوروبي توسيع النطاق الجغرافي للصندوق الائتماني لسورية العائد للاتحاد الأوروبي (المعروف باسم صندوق مدد) لمشاريع داخل سورية. حاليًا يموّل مشاريع الصمود والتحمل لجيران سورية فقط. ينبغي أن يتطابق الصندوق مع مبادئ توجيهية متعلقة بـ “حساسية الصراع”، لضمان أن تصل مساعدة الاتحاد الأوروبي إلى المجتمعات المحلية والمواطنين. وقد يشمل ذلك سياسة العناية الواجبة القائمة على حقوق الإنسان، وإجراءات المشتريات الشفافة، وآلية للإبلاغ عن تحويل المعونة وقدرة المجتمع المدني على مراقبة المشاريع.

ثانيًا: إذا كان الاتحاد الأوروبي جادًا في تعزيز العودة الآمنة والطوعية والكريمة؛ فإن عليه أن يزيد جهوده لمعالجة “عوامل التهجير” التي تمنع عودة السوريين من أن تكون طوعيةً بالفعل. على سبيل المثال، يجب مراجعة جودة وكمية المساعدات الأوروبية للبنان، مع التركيز بشكل خاص على تحسين وضع الإقامة القانونية للسوريين في لبنان، التي يعتبر غيابها عاملًا رئيسًا في العودة.

يوضح تقريرنا العديد من الأفكار المحددة، بما في ذلك اعتماد خطة عمل وآلية مراقبة لمساءلة جميع الأطراف، مما يجعل آليات تمويل الاتحاد الأوروبي أكثر مرونة وأطول أمدًا، والاستثمار في مشاريع الاستقرار الاجتماعي بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما في ذلك مشاركة اللاجئين أنفسهم في عمليات صنع القرار.

ثالثًا: إن حصّة الاتحاد الأوروبي المحدودة لإعادة التوطين الخاصة باللاجئين السوريين المقيمين في لبنان قد أدت إلى إضعاف مصداقية الاتحاد الأوروبي ونفوذه السياسي بشكل كبير، لتعزيز أجندة/ جدول أعمال “الحماية في المكان/ المنطقة”. في الأشهر العشرة الأولى من عام 2018، قبلت دول الاتحاد الأوروبي فقط 5300 سوري، يعيشون في لبنان من أجل إعادة التوطين.

عن طريق زيادة هذا الرقم، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يرسل إشارة مهمة إلى الحكومة اللبنانية والجمهور اللبناني، بأن لبنان ليس وحيدًا. وهذا بدوره سيؤدي إلى خلق النيّات الحسنة والزخم لزيادة الحماية للسوريين في لبنان.

إن اتفاق حلولٍ دائمة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان قد تأخر كثيرًا. لقد حان الوقت للعمل، لأن العودة المبكرة للاجئين السوريين سيكون لها تأثيرٌ مدمرٌ على اللاجئين وعلى سورية نفسها وعلى المنطقة. علاوة على ذلك، فإن الضغط لإرجاع السوريين إلى بلدٍ، الظروف فيه ليست جاهزة للعودة بعد، يمكن أن يجبر كثيرين على أن يركبوا البحر في رحلة خطيرة إلى أوروبا.

اسم المقالة الأصليةEuropean Union Must Reconsider Its Role in Syrian Returns
الكاتبوليم ستيس،William Staes
مكان النشر وتاريخهاللاجئون في العمق،REFUGEES DEEPLY،12/12
رابط المقالةhttps://www.newsdeeply.com/refugees/community/2018/12/12/european-union-must-reconsider-its-role-in-syrian-returns?utm_source=Refugees+Deeply&utm_campaign=c64142ab00-EMAIL_CAMPAIGN_2018_12_14_11_24&utm_medium=email&utm_term=0_8b056c90e2-c64142ab00-117812085
عدد الكلمات1145
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق