ترجماتسلايدر

سبّاحة سوريّة تعمل لإنقاذ اللاجئين: “في السجن أنت كرة من عواطف”

صورة الغلاف: محتجون يطالبون بالحرية لسارة مارديني، وهي لاجئة سورية سابقة (23) عامًا ساعدت في إنقاذ مهاجرين آخرين من البحر. أُطلق سراحها بكفالة. تصوير: سيان غالوب/ صور جيتي

سارة مارديني في مزاج مرح. الحرية، كما يعبّر بسرعة السوريون، هي شيء ثمين. طوال الأيام الـ 107 التي قضتها خلف القضبان، في سجن كوردالوس شديد الحراسة في أثينا، ظلت سارة متعلقة بالأمل في أن المحاكمة ستثبت براءتها.

اللاجئة التي تحولت إلى عاملة إنقاذ، بعد وقت قصير من إطلاق سراحها هذا الشهر، قالت: “كانت هناك أوقات أقول فيها: لم يعد يمكنني أن أفعل هذا بعد الآن. كان قلبي قاسيًا للغاية”.

سارة مارديني، وهي سباحة بطولات سابقة، احتلت عناوين الصحف العالمية مع شقيقتها يسرا، بعد أن قفزتا معًا إلى البحر، وسحبتا زورقًا (بالم) كانت الأمواج تتقاذفه طوال ثلاث ساعات، في مياه بحر إيجة الهائجة، وأنقذتا حياة 18 راكبًا كانوا على متنه. اعتُقلت سارة في آب/ أغسطس مع ثلاثة عمال إغاثة آخرين، بتهمة تهريب الأشخاص، والتجسس، وانتهاك قوانين سرية الدولة، وغسيل الأموال.

في الوقت الذي سرّب فيه أحد الحراس خبر إطلاق سراحها، كانت مارديني مرهقة، ذهنيًا وجسديًا، حتى إنها لم تكن قادرة على مغادرة سريرها.

تقول سارة: “في السجن، أنت كرةٌ من عواطف. مكالمة هاتفية من شخص ما في الخارج يمكن أن تفجر عقلي. ثم فجأة في يوم كنت فيه بغاية السوء، وكنت أشعر بأن جسدي توقف عن الاستجابة ولا أستطيع حتى رفع إصبعي الصغير؛ قيل لي: سيتم إطلاق سراحك [بكفالة]. كل ما أشعر به هو الصدمة. صدمة من كل شيء حقًا”.

في عمر الـ 23 عامًا، أصبحت مارديني التي هي الآن وجه الإنسانية، قيد المحاكمة. بعد ثلاث سنوات من رسوها الدراماتيكي في جزيرة لسبوس، تُعتقل، وقد تسببت التهم الموجهة إليها، وسجنها الطويل في انتظار المحاكمة، في غضب دولي. إنها الضحية الأشهر لما قالت العمليات الإنسانية إنه تجريم المتطوعين بالجمعيات الخيرية ومجموعات الإغاثة الذين يتم احتجازهم في أوروبا. وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر، تم إطلاق سراحها أخيرًا، بعد أن أودع محاموها كفالة بقيمة 5000 يورو (4،450 جنيهًا إسترلينيًا).

وبينما كانت مسجونة، تقول مارديني كانت تتأمل، وتتدرب، وتحضر دروسًا في الفن، وتُمضي الكثير من الوقت في النوم، على أمل أن تتفادى التفكير بما تبقى مما تعرفه: بموجب القانون اليوناني، كانت عقوبة التهم التي وُجهت إليها تصل إلى 25 عامًا في السجن.

تقول مارديني التي استقرت في ألمانيا، وعادت إلى ليسبوس للعمل كمتطوعة في البحث والإنقاذ، مع المركز الدولي للاستجابة والطوارئ، وهو منظمة غير حكومية يونانية: “أريد أن أُحاكَم، وأريد أن أستعيد حريتي.. أعتقد أننا سنعرف كل الحقيقة، عندما نصل إلى المحاكمة، ولن أشعر بالحرية حتى أتجاوز الأمر، حتى أسمع أنني بريئة”.

كانت الأخوات مارديني من بين مجموعة من 20 سوريًا يعبرون بحرًا لا آمان فيه، في زورق صغير (بالم) من تركيا إلى اليونان، في آب/ أغسطس 2015، عندما بدأ زورقهم يغوص في الماء، الأختان، وهما سبّاحتان شاركتا في بطولات، قفزتا وسحبتا القارب ليصل إلى ليسبوس، في رحلة دامت أكثر من ثلاث ساعات.

يسرا، التي أصبحت منذ ذلك الحين سفيرة النوايا الحسنة لمفوضية شؤون اللاجئين، شاركت كعضو في فريق اللاجئين في الألعاب الأولمبية، في ريو، عام 2016، وأصبحت الأخوات موضوع فيلم قادم.

تتنافس يسرى مارديني في سباق 100 متر فراشة للنساء في دورة الألعاب الأولمبية في ريو 2016، كجزء من فريق اللاجئين. تصوير: كريستوف سيمون / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

ومع ذلك، فإن القصة التي تدور حول سارة قد هيمنت على عناوين الأخبار. بالنسبة إلى أصدقائها، تكرس مارديني تفانيها لفعل الخير. “أنا بطاقة ذات وجهين”، كما تقول، وهي تلّفُ سيكارة بين أظفار مطلية. “لقد عشت تجربة الوجود داخل القارب وخارجه، فأنا منقذة ولاجئة. كل زورق ساعدته في حياتي، أشعر به بين ضلوعي”.

لكن بالنسبة إلى الآخرين، فإن لسبوس هي مركز عالم غامض لتهريب البشر. يدّعي المسؤولون المحليون والشرطة أن مركز الاستجابة الطارئة الدولي اليوناني، من بين جميع المنظمات الخيرية العاملة في الجزيرة، أثار معظم الشكوك في متابعة المهاجرين الوافدين، ووفقًا لأحد تقارير الشرطة، فإنه جلب الناس إلى الشاطئ بشكل غير قانوني.

وقد أوقفت المجموعة، التي قامت بإنقاذ مئات الأشخاص في البحر، عملياتها الآن. تعرضت المنظمات التي تنقذ المهاجرين للانتقاد الشديد، حيث يدعي البعض أنها “عامل جذب” للمهاجرين في المناطق التي تقع على خط المواجهة من أزمة الهجرة.

تُظهر سارة مارديني القليل من الغضب حول ما حدث لها. لقد دفعتها الأشهر التي أمضتها خلف القضبان إلى المساعدة في تحسين الظروف في أقسى السجون في اليونان.

“سأبقى على اتصال مع الناس هناك، الحراس، ومدير السجن.. كانوا جميعًا لطفاء. يمكنك أن ترى أنهم يشعرون بألمنا، أنا عادة لست إنسانة عاطفية. لقد تعلمت كيفية التعامل مع المشاعر القاسية… لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أن أيًا من عمال [مركز الاستجابة الطارئة الدولي] لم يفعلوا أي شيء غير قانوني. لدينا قواعد صارمة للغاية نتبعها دومًا”.

ستقضي الأشهر القليلة المقبلة وهي تقوم بما كانت تنوي القيام به قبل اعتقالها في مطار ليسبوس في آب/ أغسطس: الدراسة في مدرسة الفنون الحرة في برلين، حيث تم قبولها في منحة دراسية.

استقرت سارة مارديني في ألمانيا، لكنها عادت إلى اليونان للتطوع مع فريق البحث والإنقاذ. صورة: هيلينا سميث

لكن الطالبة الشابة لديها أيضًا رسالة: “لا ينبغي أن يخاف الناس أبدًا مما لا يعرفونه. أنا قلقة من الصراعات ليس فقط في سورية وأفريقيا وأفغانستان وفي أماكن كثيرة. سيستمر اللاجئون في المجيء، ومع ذلك فهم ليسوا فقط لاجئين، هم أطباء ومهندسون ومعلمون، ويمكنهم المساعدة في أوروبا أيضًا”.

هل يضايقها أن المتطوعين، من بعد محنتها، بدؤوا مغادرة ليسبوس، كما ذكرت التقارير؟ تقول: “لن يتلقى المتطوعون الأمر بسهولة. سيشعرون بالإحباط، لكن عليهم أن يعلموا أنه عندما يُسعِدون شخصًا، عندما يجعلون شخصًا ما يبتسم، فهذا يعني في الحقيقة كلّ العالم، لشخص فقد كل شيء”.

اسم المقالة الأصلي‘In jail you’re a ball of emotion’: Syrian swimmer on her refugee rescue
الكاتبهيلينا سميث،Helena Smith
مكان النشر وتاريخهالغارديان،The guardian، 22/12
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/global-development/2018/dec/22/syrian-swimmer-refugee-rescue-sara-mardini
عدد الكلمات881
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق