تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تقارير إسرائيلية: الانسحاب الأميركي من سورية “صفعة قاسية” لنتنياهو

قرار ترامب المفاجئ سيعزز التمركز الإيراني في سورية

المتابع للتحليلات السياسية التي نُشرت في الصحافة العبرية ووسائل الإعلام المختلفة، على إثر القرار المفاجئ للرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سورية، يلاحظ إجماعًا في الأوساط السياسية والإعلامية العبرية على أنّ القرار شكل مفاجأة صادمة للإسرائيليين، و”صفعة قاسية” على وجه رئيس وزراء الحكومة بنيامين نتنياهو. وبدا القرار “مكافأة لروسيا وإيران، اللتين هما شريكتا بشار الأسد في الخطوات السياسية، ويمكنهما تنفس الصعداء بعد أن أخلت أميركا مكانها، ودفع خطواتهما إلى الأمام”.

واعتبرت صحيفة (معاريف) أنّ القرار يمثل “ضربة موجعة لمصالح إسرائيل” الاستراتيجية، وسيقلص من قدرتها على إحباط التمركز الإيراني في سورية. فيما وصفت صحيفة (هآرتس) القرار بأنه “مقدمة لتعزيز سيطرة كل من روسيا وإيران على سورية”.

المحلل السياسي إيال زيسر قال في مقالته في صحيفة (إسرائيل اليوم)، في عددها ليوم الأحد 23 الحالي: “كان للتواجد الأميركي في سورية أهمية، إذ كان فيه ما يردع ويلجم الإيرانيين الذين خافوا من الأميركيين، وامتنعوا عن شد الحبل. أما ترك الولايات المتحدة لسورية فهو بمثابة تشجيع لإيران، لتصعيد تدخلها في العراق وسورية ولبنان”.

وأضاف: “الانسحاب الأميركي كفيل بأن يصعد عدم الاستقرار في المنطقة، ويؤدي إلى حرب الكل ضد الكل: تركيا، والأكراد، وإيران وسورية، وبالطبع إيران حيال إسرائيل والدول العربية المعتدلة”. مضيفًا أنّ ترامب، بإخراج قواته من سورية بداية السنة القادمة، “كفيل بأن يدخل إلى كتب التاريخ، كمن (هرب) من أمام الإيرانيين، وهكذا توج بشار الأسد حاكمًا لسورية، وإيران كمسيطرة في الهلال الخصيب، وروسيا كقوة عظمى رائدة، وعمليًا وحيدة، في الشرق الأوسط.. وفي كل ما يتعلق بالمسألة السورية، يتبين أن لا فرق بينه وبين إدارة أوباما”.

قوات أميركية شرق سورية

مخاوف من نقل أسلحة من إيران إلى سورية

المحلل العسكري في صحيفة (يديعوت أحرونوت) أليكس فيشمان قال بمقالته في عدد يوم الجمعة: إنّ “جهاز الأمن الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن يحاول فيلق القدس الإيراني استغلال إنهاء الوجود الأميركي في سورية، من أجل استئناف تموضعه في سورية بشكل أكبر”. مبينًا أنه “بموجب تقييم الوضع في إسرائيل، فإن الإيرانيين سيحاولون في المرحلة الأولى فحص ردة الفعل الروسية والإسرائيلية على محاولات فتح محاور نقل أسلحة من إيران إلى سورية، واستئناف النشاط المشترك مع السوريين من أجل إنتاج صواريخ متطورة”. وأضاف: “إذا كانت ردة الفعل الإسرائيلية أو الروسية فاترة؛ فسينتقل الإيرانيون إلى المرحلة القادمة، وسيوسعون نشاطهم في سورية”. معتبرًا أنّ “وضعًا كهذا سيستدعي تصعيدًا”.

رجّح فيشمان أنّ “إسرائيل وروسيا ستحاولان لجم محاولات إيرانية أولية لإعادة بناء مواقع في سورية”. لافتًا إلى أنّ “جهاز الأمن الإسرائيلي لم يفاجَأ بقرار سحب القوات الأميركية”، وأنه “تم أخذ هذه الإمكانية بالحسبان، لكن التوقيت لم يكن متوقعًا”.

بدورها، اعتبرت صحيفة (هآرتس) أنّ الاستنتاج الفوري من الانسحاب الأميركي بالنسبة إلى “إسرائيل”، هو أنّ “تحقيق التطلع إلى إبعاد القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية عن سورية ليس قريبًا”.

أما صحيفة (إسرائيل اليوم)، فقالت في تقرير لها: “بالنسبة إلى الكرملين، فإن نتيجة محتملة لمبادرة الانفصال الأميركية قد تكون على شكل توسيع وتعميق التعاون والتنسيق الاستراتيجي مع إسرائيل في سماء سورية. وهذا ليس حتمًا بسبب تأييد أو حساسية زائدة للمشاكل الأمنية الإسرائيلية، وإنما من أجل الحفاظ على نظام التوازنات والكوابح، الذي يستند إلى الغاية الروسية الأساسية، بمنع تعاظم قوة زائدة للاعب الإيراني في سورية”.

ونقلت (إسرائيل اليوم)، عن مسؤول أمني أردني، لم تكشف عن هويته، الجمعة، قوله إنه سبق قرارَ الرئيس ترامب بسحب المستشارين العسكريين من سورية، حوارٌ دبلوماسي ضم محورًا “إسرائيليًا – عربيًا – أميركيًا” مقابل روسيا. وذكر المسؤول الأمني الأردني أنه تم التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” والأردن والسعودية، من جهة، وبين الرئيس بوتين، من جهة أخرى، بموجبها يعمل الجيش الروسي على “لجم حزب الله وإيران في سورية”.

كما نقلت الصحيفة عن المسؤول نفسه قوله إنّ “روسيا ستواصل السماح لإسرائيل بضرب أهداف تابعة لحزب الله وإيران، واستهداف وسائل قتالية تعتبر (كاسرة للتوازن) في سورية”. وأضاف أنّ “هذه التفاهمات بين ترامب وبوتين هي التي سمحت بإخراج القوات الأميركية من سورية”.

من جهتها، اعتبرت صحيفة (معاريف) في عددها ليوم الخميس 20/ 12، أنّ قرار ترامب شكل “ضربة قاسية للسياسة الإسرائيلية”. مشيرة إلى أنّ “كلًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع المستقيل أفيغدور ليبرمان، وورئيس الأركان غادي آيزنكوت، وورئيس الموساد يوسي كوهن، حاولوا المرة تلو الأخرى، إقناع نظرائهم (في واشنطن) بأن التواجد العسكري الأميركي في سورية حيوي، ليس فقط لمصالح الولايات المتحدة، بل أيضًا لحلفائها في الشرق الأوسط، وأولًا وقبل كل شيء لإسرائيل”.

ولفت يوسي ملمان النظر في تقريره إلى أنّ “إسرائيل معنية بتواجد جنود أميركيين، كي توازن النفوذ الروسي في سورية، وتشكل كابحًا لمساعي التوسع الإيراني والنيّات الإيرانية لنشر صواريخ وميليشيات شيعية، على مقربة من الحدود مع إسرائيل”. مبينًا أنّ “الانسحاب الأميركي هو انتصار للتصميم الإيراني للتمسك بسورية وترك الساحة”، وشدد ملمان على أنّ “مطالبة إسرائيل بانسحاب إيراني من سورية تبدو الآن أبعد من أي وقت مضى”.

  • إيران المنتصر الوحيد من قرار ترامب

(القناة الإسرائيلية العاشرة) رأت أنّ “القرار الأميركي يشكل صفعة مؤلمة لإسرائيل”. وأضافت أنّ “ترامب ادعى تحقيق النصر على (داعش).. لكن من وجهة نظر إسرائيل، فإن المنتصر الوحيد من هذا القرار هو إيران، كما خسرت تل أبيب البطاقة التي كانت تواجه بها القيادة الروسية، وهي الوجود الأميركي”.

وركزت الصحف الصادرة في تل أبيب، الخميس، على أنّ الغضب من قرار ترامب لم ينحصر بـ”إسرائيل” فقط، بل أغضب أيضًا حلفاء “إسرائيل” المقربين جدًا في الإدارة الأميركية، خاصة وزيري الخارجية والدفاع، وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس. واصفة هذا القرار بـ “الخطأ الكارثي”.

نائب رئيس (معهد القدس للدراسات الاستراتيجية) عيران ليرمان كتب أنّ “القرار لن يكون كارثيًا بالنسبة إلى إسرائيل فقط، بل سيشمل حلفاء ترامب الذين سيُتركون وحدهم في مواجهة النظام السوري وإيران وروسيا”. مضيفًا: أنّ “قرار ترامب سيجعل كل من يفكر في التحالف مع الولايات المتحدة مستقبلًا يبتعد عن الفكرة”. وقال إنّ “أخطر تداعيات القرار الأميركي على الأمن القومي الإسرائيلي، يتمثل في تفكيك قاعدة التنف التي تقع على الحدود العراقية – السورية”، معتبرًا أنّ “هذه الخطوة ستمكن إيران من تدشين الممر البري الذي يربطها بحوض البحر الأبيض المتوسط”.

وأعرب ليرمان عن أمله أن يتمكن ترامب من إقناع دول عربية بتجنيد قوة للتمركز في المناطق التي كانت تتواجد فيها القوات الأميركية، من أجل الحيلولة دون تحقق المخاطر المتوقعة من قرار الانسحاب الأميركي. وشدد على أنّ “القرار يُلزم إسرائيل بتعزيز الشراكات مع الدول العربية (المعتدلة) ودول حوض البحر المتوسط، لا سيّما قبرص واليونان”.

معلق الشؤون العسكرية في صحيفة (هآرتس) عاموس هارئيل اعتبر أنّ “قرار ترامب لا يفضي فقط إلى تعزيز مكانة إيران في سورية، بل سيكرس عزلة إسرائيل ويجعلها وحيدة في مواجهة إيران”. وأضاف أنّ “ما يفاقم الخطوة الأميركية، حقيقة أنها تتزامن مع التوتر السائد بين موسكو وتل أبيب، في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية في محيط اللاذقية قبل شهرين”.

وأحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، مفاجأة كبيرة، مع إعلانه سحب القوات الاميركية من الأراضي السورية، بذريعة أن تنظيم (داعش) الإرهابي هُزم، وقد أثار القرار حالة من القلق واعتراضات داخل معسكره نفسه، وانتقادات من دول حليفة للولايات المتحدة. وسبق أن حذر عددٌ من كبار المسؤولين الأميركيين من انسحاب متسرع، يطلق يد روسيا وإيران حليفي نظام بشار الأسد في سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق