ترجماتسلايدر

خطة ترامب لتسليم زمام الحرب ضد داعش إلى تركيا محفوفة بالمخاطر

"أيًا كان رأي المرء في الوجود العسكري الأميركي طويل الأمد في سورية؛ فإن الانسحاب المفاجئ بلا خطة يفتح الباب أمام الصراع"

صورة الغلاف: نقل دبابة تركية بالقرب من الحدود مع سورية هذا الشهر (أسوشيتد برس)

بدأت تركيا تعزيز مواقعها العسكرية على طول حدودها الجنوبية، مع استعداد أنقرة وإدارة دونالد ترامب لما وصفه الخبراء بأنه تسليم الجهود المناهضة لتنظيم داعش، من القوات الأميركية إلى القوات التركية في شمال سورية، وهي عملية محفوفة بالمخاطر الجيوسياسية.

وأظهرت لقطات الفيديو المنشورة على الإنترنت، التي جمعتها وسائل الإعلام المحلية والدولية، أفراد الجيش التركي والمعدات العسكرية والمتمردين السوريين المدعومين من أنقرة في أثناء تنقلهم، داخل المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة تركيا، وعلى الحدود التي يبلغ طولها 822 كيلومترًا بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام تركية، يوم الثلاثاء 25 كانون الأول/ ديسمبر، أن متمردين سوريين كانوا يتنقلون باتجاه منبج، وهي منطقة من الأراضي شرق الفرات في سورية التي تسيطر عليها القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، وتعدّها أنقرة قوات معادية.

وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيسحب جميع القوات الأميركية البالغ عددها 2000 أو نحو ذلك، التي تعمل خارج شمال سورية، وقد أقلق ذلك الأمر المشرعين وشخصيات السياسة الخارجية في واشنطن، الذين يزعمون أن تنظيم داعش لم يُهزم بعد، وأن هذا الانسحاب قد يزيد فاعلية إيران. ومن المقرر أن يصل وفد عسكري أميركي إلى تركيا هذا الأسبوع، لمناقشة الوضع في شمال سورية.

وقال يوسف إريم، وهو محلل سياسي في قناة (تي آر تي العالمية) التركية الرسمية، لصحيفة (الإندبندنت): “مع إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية، فإن هذا يبدو وكأنه تسليم الأمر إلى تركيا، خاصة الحرب ضد داعش”.

وقال: “هل هذا قرار جيد؟ هذا يعتمد على كيفية التنسيق. إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب بسرعة، وتسمح بفراغ في السلطة، حيث سيتنافس كل اللاعبين الرئيسين والجهات الفاعلة غير الحكومية، على الاستيلاء على الأراضي؛ فإن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار سورية بشكل كبير”.

لقد كلفت الحرب الأهلية المعقدة في سورية المستمرة منذ ثماني سنوات، تركيا غاليًا. خسرت تركيا قنوات تجارية واعدة، وهي تستضيف 3,5 مليون لاجئ سوري. وقاتلت من أجل أن تحول دون انتشار الآثار من جارتها الجنوبية، وكذلك صياغة نتيجة تخدم مصالحها. ويقول الخبراء إن رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، متلهف لقتال داعش التي تتبنى نسخة متزمتة من الإسلام السني، معارضة للمدرسة الحنفية التي يتبعها معظم الأتراك.

قال سليم سازاك، وهو باحث تركي في معهد واتسون بجامعة براون، لصحيفة (الإندبندنت): “أردوغان ليس متعاطفًا من الناحية الأيديولوجية مع داعش، وهو يرغب بشدة في رؤية نهايتهم. إذا كانت الظروف مناسبة؛ فإن أعتقد أنه سيتولى المعركة ضد داعش بالكامل”.

لكن تسليم تركيا دور الوكيل للمصالح الأميركية في شمال سورية هو -بالنسبة إلى العديد من الخبراء الإقليميين- اقتراح مشكوك فيه ومربك. وقد وصفه نيكولاس دانفورث، وهو خبير بالشؤون التركية في مركز السياسة في واشنطن، بأنه “فكرة سريالية”.

وعلى الرغم من أن أنقرة تمتلك ثاني أكبر قوات مسلحة في الناتو، فإن أهدافها في سورية تختلف كثيرًا عن أهداف واشنطن. على مدى السنوات الأربع ونصف الماضية، تعاونت القوات الأميركية في سورية مع ميليشيا كردية سورية قوية، تُدعى “وحدات حماية الشعب” لمحاربة داعش، ولمواجهة النفوذ الإيراني فيما بعد.

في هذه الأثناء، تأمل تركيا -في المقام الأول- أن تنسحب وحدات حماية الشعب، التي تعدّها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، وقد سحقت بالفعل جيوب السيطرة الكردية في شمال غرب سورية. وبدلًا من السعي إلى مواجهة مع طهران، فهي تشترك مع إيران وروسيا في مناقشات حول سورية.

للوصول إلى آخر جيوب داعش المتبقية في الصحراء، يجب على تركيا أن تحارب في طريقها وحدات حماية الشعب التي تسيطر على شمال شرق سورية، حيث تواصل القوات البريطانية والفرنسية عملها، ولم تعلن بعدُ انسحابها، إضافة إلى القوات الموالية لنظام بشار الأسد في دمشق.

غونول تول، المتخصصة في شؤون تركيا بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، قالت لصحيفة (الإندبندنت): “إنها مهمة صعبة على تركيا، ولهذا السبب حثّ الأتراك ترامب على عدم الانسحاب الفوري، وإذا أرادت تركيا أن تصل إلى عمق سورية لمحاربة داعش؛ فإنها تحتاج إلى دعم عسكري وسياسي روسي، وإلا؛ فإنها قد تشتبك مع قوات النظام أو الميليشيات الإيرانية”.

وعلى الرغم من حجم جيشها ونجاحاته، ضد كل من داعش ووحدات حماية الشعب الكردية بالقرب من حدودها، فإن خبراء تركيا شككوا في قدرة البلاد على الذهاب بعيدًا في مناطق داخل سورية، مثل الرقة ودير الزور، حيث تحتفظ داعش بنفوذ، وتواصل شن الهجمات.

محلل غربي مطّلع، عن طريق المسؤولين الأميركيين والأتراك، قال: “لا يمكن للأتراك أن يؤمّنوا هذا العمق. ولا يمكنهم تقليد القوة الجوية الأميركية، بأي معنى من المعاني”.

يأتي التسليم وسط التحول المفاجئ الأخير في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في عهد ترامب.

بعد بداية واعدة، توترت العلاقات بين أردوغان وترامب، بسبب تحالف واشنطن مع “قوات سوريا الديمقراطية” ذات القيادة الكردية، التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب.

تركيا والولايات المتحدة على خلاف، أيضًا، بشأن مطالبة أنقرة لواشنطن بتسليم فتح الله غولن، رجل الدين المنفي، الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا، وإصرار البيت الأبيض على إطلاق أنقرة سراح المواطنين الأميركيين والدبلوماسيين المحتجزين.

لكن قرار ترامب سحب القوات الأميركية، الذي أتى بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان في 14 كانون الأول/ ديسمبر، أنعش الروابط الدافئة.

أعلن البيت الأبيض أن ترامب قبل دعوةً من أردوغان، للقيام بزيارة في العام المقبل إلى تركيا، حيث تمتلك شركة الرئيس الأميركي العديد من المصالح التجارية، ومنها مجمع سكني وتجاري فاخر وشهير بعلوٍ مرتفع، في منطقة راقية من إسطنبول.

كان كثيرون مرتبكين، بسبب المنطق الكامن وراء خطط ترامب في سورية، ويشتبهون في أن إدارته تتدهور على نحو خطير جزئيًا، لأن الولايات المتحدة لم تستطع أن تفعل سوى القليل في هذه المرحلة، لتلبية أي من أهدافها في سورية.

قوات أميركية تطلق قذائف هاون على مواقع داعش في سورية (أسوشيتد برس)

كما زعم ترامب في تغريدة، عشية عيد الميلاد، أن “السعودية وافقت الآن على إنفاق الأموال اللازمة لإعادة بناء سورية، بدلًا من الولايات المتحدة”، على الرغم من أنه لم يتضح بعدُ ما كان يشير إليه.

المملكة العربية السعودية، وهي قوة إقليمية، علاقاتها ضعيفة مع دمشق، ولها علاقات معقدة مع جميع جيران سورية تقريبًا.

وقال دانفورث: “إنها إشارة إلى درجة بشاعة الخيارات، حيث إن عودة قوات النظام تبدو الآن وكأنها الطريق الأكثر احتمالًا نحو قدر من الاستقرار. أيًا كان رأي المرء في الوجود العسكري الأميركي طويل الأمد في سورية؛ فإن الانسحاب فجأة -من دون خطة- يفتح الباب أمام الصراع بين تركيا والأسد ووحدات حماية الشعب، الأمر الذي يمنح داعش فرصة مثالية لإعادة تنظيم صفوفها”.

وقد يُظهر التسليم الارتجالي، الذي بدأ على الرغم من اعتراضات وزارة الدفاع الأميركية ومسؤولين كبار في البيت الأبيض، ضعف ترامب وقلة خبرته، حيث يبدو أنه أُلعوبة بيد أكثر السياسيين خبرة مثل فلاديمير بوتين وأردوغان.

وقال المحلل المطلع على الوضع، عن طريق المسؤولين الأميركيين والأتراك: “إن أنقرة تستخدم الانسحاب لما كانت تريده طوال الوقت، وهو التسهيل الأميركي لوجودها شرق الفرات، لإنشاء منطقة عازلة”.

“أردوغان حريص على القول إن مهمة داعش تحتاج إلى دعم أميركي، لأن ذلك يختلف تمامًا عمّا يريده. إن ترامب غبيّ جدًا إلى درجة أنه لا يعرف ذلك، ولا يهتم بالأمر في النهاية”.

اسم المقالة الأصلي

Trump’s plan to hand war against Isis to Turkey is fraught with risks

الكاتب

بورزو داراغاهي،Borzou Daragahi

مكان النشر وتاريخه

الإندبندنت،INDEPENDENT، 26/12

رابط المقالة

https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/trump-us-troops-syria-isis-turkey-erdogan-latest-a8698981.html

عدد الكلمات

1088

ترجمة

وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق