ترجماتسلايدر

انسحاب ترامب من سورية: فكرة صحيحة، طريقة خاطئة، توقيت خاطئ

صورة الغلاف: جنود أميركيون يمشطون المنطقة في دورية مشتركة في منبج، سورية 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. زوي غاربارينو (الجيش الأميركي) رويترز.

إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سورية، الذي أدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس، كان قرارًا صحيحًا، بطريقة خاطئة وتوقيت خاطئ. وإذا لم يُعدّل؛ فقد تكون له عواقب وخيمة.

أفرط الجيش الأميركي في التوسع في الشرق الأوسط، منذ عام 2003. كان غزو العراق خطأً استراتيجيًا من الدرجة الأولى، وربما كان الأكثر تكلفةً في تاريخ أميركا. منذ عام 2008، سعى باراك أوباما في البداية، والآن ترامب، لتخليص الولايات المتحدة من بعض هذه الالتزامات. أعلن أوباما إنشاء محور آسيا، والتركيز الجديد على التحدي الصيني الصاعد. استراتيجية إدارة ترامب للأمن القومي أعلنت، العام الماضي، تمديد إعادة التوازن هذا، من أجل إعطاء الأولوية لمواجهة روسيا وكذلك الصين.

في الواقع، أثبت تصميم هذه التحركات أنها صعبة. حيث إن أماكن، مثل العراق وسورية وأفغانستان، هي مناطق شائكة. وليس من الفراغ أن أطلقت عليها تسمية المستنقعات. فقد ارتكزت كلّ الالتزامات والتعهدات، والوعود الجدية المقدمة، والتحالفات التي قامت مع الشركاء المحليين. وكل النتائج المرجوة، على حسن نية وصدقية الولايات المتحدة.

في عام 2011، جمّد أوباما الحضور العسكري الأميركي في العراق. بالتالي، تخلى عن الميليشيات السنية العشائرية، التي ساعدت القوات الأميركية في هزيمة تنظيم داعش، ودفعت الناجين منهم نحو سورية، تحت كنف حكومة فاسدة يسيطر عليها الشيعة. في عام 2014، أعاد بقايا تنظيم القاعدة، تنظيم أنفسهم تحت اسم “الدولة الإسلامية”، وانطلقت من سورية، ولم يبق عائق يحول بينها وبين بغداد. ولكن الجهد المشترك، بين الولايات المتحدة وإيران، ساعد الحكومة العراقية في الحفاظ على عاصمتها بغداد، وفي استعادة بقية أراضيها، في نهاية المطاف.

تتوافق رغبة ترامب في الانسحاب من سورية، مع الاستراتيجية القومية التي اتبعها سلفه، ولكن الطريقة التي اتخذ بها القرار كانت لها نتائج عكسية. إن المفاجأة، كأداة لإخلال توازن الخصوم، مفيدة، ولكن هذا القرار لم يزعج سوى أصدقاء أميركا. تقود أميركا تحالفًا دوليًا عسكريًا في سورية، لم يُستشَر أي منهم. العديد من جيران سورية، وخصوصًا إسرائيل والعراق، سوف يواجهون نتائج سلبية.

أكثر المتأثرين المباشرين بالقرار هم شركاء أميركا على الأرض: الميليشيات الموالية للكُرد التي قامت بمعظم العمليات القتالية، وضحّت في حملة ناجحة، وما زالوا مستمرين في الحملة ضد الدولة الإسلامية. إن الحد الأدنى من العمل، قبل الانسحاب من سورية، للحفاظ على شرف وصدقية الولايات المتحدة، هو مساعدة حلفائها الكُرد في التفاوض على ترتيبات مع نظام دمشق (ومع تركيا)، حيث يمنحهم ذلك درجةً من الاستقلال السياسي، ويسمح لهم بالاستمرار في حماية السكان من قمع الدولة الإسلامية في شرق البلاد. إن مجرد إدارة الظهر لهؤلاء الشركاء السابقين، ووضعهم بين رحى قوتين معاديتين لهم، سيكون أسوأ كارثة للولايات المتحدة منذ سقوط جنوب فيتنام. كما أن المسؤولين الأميركيين الذي كانوا يفترضون مدة بقاء أطول للقوات الأميركية، قد ثنوا الكُرد عن السعي لمثل هذه الترتيبات مع النظام في دمشق.

من المرجح أن تكون هناك ضحية جانبية أخرى لهذا القرار، وهي مفاوضات السلام الجارية في أفعانستان. المسؤولون الأميركيون حاليًا في مفاوضات مع طالبان، حول إنهاء الحرب، من أجل حوار بين الأفغان يؤدي إلى إشراك طالبان في حكومة وطنية موسعة، وسحب القوات الأميركية وغيرها من قوات (ناتو). قرار ترامب حول سورية، وكذلك التقارير حول رغبته في سحب القوات من أفغانستان، سوف يسحب البساط من تحت قدمي مفاوضي الحكومتين الأميركية والأفغانية، وهذا ما يمنح طالبان الحافز على الانتظار لتحرك مماثل من طرف الرئيس الأميركي حول أفعانستان.

على الرغم من قلة خبرته النسبية، تجنّب ترامب -حتى الآن- تلك الأنواع من الأخطاء العسكرية التاريخية التي شهدها العديد من أسلافه: جون كيندي، في خليج الخنازير؛ وليندون جونسون، في التصعيد في خليج تونكين في فيتنام؛ وبيل كلنتون، في معركة بلاك هوك في الصومال، وجورج بوش في غزوه للعراق؛ وأوباما في الانسحاب من العراق في عام 2011. ولكن قد يكون هذا الأمر على وشك التغيير.

أكد بوب كروكر، السيناتور الجمهوري، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن قرار انسحاب ترامب كان لأغراض سياسية. إن كان هذا صحيحًا، فليست هذه المرةَ الأولى لهذا الرئيس أو أي رئيس آخر. لكن الطبيعة الاندفاعية في هذا القرار، على ما يبدو، لا تملك النتائج الواضحة، فعدم التنسيق مع الحلفاء أو حتى بين الإدارات الأميركية ذات الصلة، يجب أن يكون سببًا للقلق. مع وصول الكونغرس الجديد في كانون الثاني/ يناير القادم، من المحتمل أن تصبح السياسة الداخلية الأميركية أكثر اضطرابًا. إذا امتد هذا الاضطراب إلى الأمن القومي؛ فمن الممكن أن نكون جميعًا في طريق صعبة للغاية.

العنوان الأصليTrump’s Syria Withdrawal: Right Idea, Wrong Way, Wrong Time
الكاتبجيمس دوبينز هو زميل في مؤسسة راند، ومساعد سابق في وزارة الخارجية الأميركية.
المصدرمؤسسة راند، 26 كانون الأول/ ديسمبر 2018
الرابطhttps://www.rand.org/blog/2018/12/trumps-syria-withdrawal-right-idea-wrong-way-wrong.html
المترجموحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون/ محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق