تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الإمارات ومصر تدرسان منطقة نشر القوات العربية.. ولقاء بين النظام و”الكردستاني”

مصدر: الروس والأتراك لم يتوصلوا إلى توافقات كثيرة بخصوص شرق سورية

تتجه الجهود الدولية والإقليمية صوب ملء الفراغ شمال شرق سورية، بما يخدم مصالحها، بعد سحب واشنطن لقواتها من المنطقة، ووفق المعلومات التي حصلت عليها (جيرون) من مصادر خاصة، فإن الإمارات ومصر أرسلتا عشرين مستشارًا من كلا البلدين إلى دمشق، لينطلقوا إلى الشمال السوري -بلدة العريمة جنوب منبج- من أجل دراسة الأرض وكيفية نشر القوات (التي طلبها النظام خلال اللقاء الذي تم بين المصريين وعلي مملوك) في المنطقة.

يأتي ذلك في الوقت الذي لم يتوصل فيه الاجتماع التركي الروسي إلى توافقات كثيرة حيال المنطقة، وبحسب مسؤول معارض، فإن الروس يفكرون -بهذا الخصوص- بطريقة معاكسة تمامًا للتوجه التركي، وهو ما جعل اللقاء ينتهي بتوافقات على الخطوط العريضة فحسب، من دون التوصل إلى اتفاق تفصيلي حيال مصير المنطقة.

المعلومات تشير أيضًا إلى أن الجانبين الإماراتي والمصري أبديا انزعاجًا، حيال التصريحات الخاصة بإيران، من قبل النظام من جهة، ومن قبل الإيرانيين من جهة أخرى، خصوصًا أن النظام وقّع مع الإيرانيين اتفاقات اقتصادية تُطيل أمد تأثير طهران في سورية، وهو ما يتعارض مع أحد أهداف الانفتاح الجديد للإمارات ومصر مع النظام: (إخراج إيران من الساحة).

كما عُلم أن اجتماعًا تم بين ضباط مصريين وآخرين تابعين للنظام، مع قياديين من حزب العمال الكردستاني، قبل يومين، وذلك بتنسيق إماراتي، من أجل بحث صيغة تنسيق مشتركة بين الأطراف، لإحراج تركيا في الشمال السوري.

ضباط النظام لم يبدوا إيجابية حيال الموضوع، ولا سيّما أن النظام ملتزم باتفاق أستانا الذي ترعاه روسيا مع تركيا وإيران، كما أشاروا إلى أن أي خرق عسكري أو محاولة لزعزعة الاتفاق قد لا تنجح وتزعج الروس، في حين أن المقترح الذي تم تقديمه للنظام -بحسب المعلومات- هو العمل من خلال تشكيل كيان كردي سوري (يتوافق مع توجهات حزب العمال الكردستاني) وتدريبه ودعمه، للقيام بعمليات تستهدف الوجود التركي.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نشرت -قبل أيام- أن الأميركيين يجرون مباحثات مع الإماراتيين والمصريين، من أجل نشر قوات عربية من البلدين في منبج، وذلك من أجل منع التدخل التركي، في حين أن من المرجح أن تنتشر قوات عربية أخرى، في مناطق سورية شرقي الفرات، وعلى الحدود السورية العراقية، تضم مقاتلين من المغرب والجزائر والسعودية.

من جانب آخر، لم ينجح الاجتماع التركي الروسي (الذي تم قبل أيام) في الوصول إلى توافقات كثيرة، حيال مرحلة ملء الفراغ في شرق الفرات، إذ قال مسؤول في المعارضة السورية لـ (جيرون): إن الجانب الروسي أخبر تركيا –خلال اللقاء- بأن لها الحق في “محاربة التنظيمات الإرهابية”، لكن في مقابل ذلك، من حق النظام “السيطرة على بقية المناطق، وأن يصل إلى كامل الحدود، وينشر جنوده هناك، كما أن من حقه قتال التنظيمات التي تعيق هذا الوصول”.

المسؤول أكد أن الجانب التركي لم يكن مرتاحًا لهذا الطرح، وقدم مقترحات شبيهة بحالة منبج، بمعنى أن “تنسحب (قوات سوريا الديمقراطية) من المناطق التي تسيطر عليها، ويتم تشكيل إدارات من أهل المنطقة”، كما يمكن “تسيير دوريات روسية تركية في المنطقة، لضمان سريان الاتفاق، دون الحاجة إلى دخول قوات النظام والإيرانيين إلى تلك المناطق”.

وأشار إلى أنه بعد الاجتماع الروسي التركي، بدأت تتحرك جهات عدة (أميركية وغير أميركية)، من أجل ثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره، إلا أن هذه الجهود لم تثمر إلا عن قناعة لدى الرئيس الأميركي بإبطاء عملية سحب القوات الأميركية من سورية، إلى مدة أربعة أشهر.

كما كان واضحًا أن الأتراك أرسلوا تعزيزات عسكرية جديدة، بعد اللقاء، إلى الحدود السورية التركية، أمس الأربعاء، ووفق ما ذكرت وكالة (الأناضول) التركية، فإن التعزيزات ستذهب نحو ولاية (غازي عنتاب) وولاية (ماردين) جنوب البلاد. وذكرت أن التعزيزات تضمنت “ناقلات جند مدرعة، وشاحنات محملة بالعتاد وخزانات وقود، مستقدمة من وحدات عسكرية مختلفة، وسط تدابير أمنية مشددة”.

في غضون ذلك، ذكرت وزارة الدفاع التابعة للنظام أنه “تنفيذًا لما تم الاتفاق عليه لعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق في شمال الجمهورية العربية السورية، بدءًا من الأول من كانون الثاني لعام 2019، قامت قافلة من الوحدات القتالية الكردية، تضم أكثر من 30 سيارة، بالانسحاب من منطقة منبج متجهة إلى الشاطئ الشرقي لنهر الفرات، إلى (قرية قره قوزاق) شمال شرق مدينة منبج بنحو 25 كم”، مضيفة في بيان لها، أمس الأربعاء، أن “المعلومات تفيد بأن ما يقارب 400 مقاتل كردي غادروا منبج حتى الآن”.

ونقلت صحيفة (الوطن) التابعة للنظام عن مصدر دبلوماسي عربي قوله: إن من بين التفاهمات التي توصلت إليها موسكو مع أنقرة، أن “تعود منبج تحت إشراف الدولة السورية كاملة، وكذلك المناطق المحيطة بها”، وأضاف أنه في ما يخص شرق الفرات “منعًا لأي عملية عسكرية تركية مرتقبة، تم التوافق على ضرورة نزع السلاح الثقيل من المجموعات الكردية المرابطة في هذه المناطق، على أن يتم بحث مستقبل هذه المنطقة، وعودة مؤسسات الدولة إليها، في اجتماع (أستانا) المقبل، الذي يُرجح أن يعقد في نهاية شباط/ فبراير المقبل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق