سلايدرقضايا المجتمع

أهالي المخيمات يضطرون إلى مواجهة البرد بإحراق مواد سامّة

يعاني أهالي المخيمات في محافظة إدلب ظروفًا صعبة؛ بسبب انعدام وسائل التدفئة الاعتيادية، وغياب دعم المنظمات الإنسانية، وقد دفعت هذه الحال بعض النازحين إلى البحث عن وسائل بديلة للتدفئة، كمواد النايلون والبلاستيك، لكي يدفئوا أنفسهم في فصل الشتاء، على الرغم من المخاطر التي تنتج عن تلك المواد في أثناء احتراقها، وتسببها في مشكلات صحية بخاصة للأطفال.

يقول أبو حمزة، وهو نازح من ريف حماة الشرقي إلى (مخيم دلبيا) في ريف إدلب الغربي لـ (جيرون): “أجبرتني الظروف في فصل الشتاء على الخروج كلّ يوم، للبحث عن مواد بلاستيكية وأكياس نايلون وأي مواد أخرى قابلة للاشتعال، بسبب قلة دخلي، وعدم قدرتي على شراء المازوت. خياري الوحيد جمع تلك المواد وجعلها وقودًا، لكي أقي عائلتي قسوة البرد الشديد”.

وأشار أبو حمزة إلى أن المواد البلاستيكية تسببت في إصابة طفله البالغ من العمر ستة أعوام، بالتهابات صدرية نتيجة استنشاقه رائحة الأدخنة المتصاعدة من احتراق المواد.

من جهة ثانية، قال وائل المحمد، مدير (مخيم دلبيا) في حديث إلى (جيرون): “إن معظم قاطني المخيم، وعددهم نحو 3500 نسمة موزعين على 450 خيمة، يستعملون النفايات والبلاستيك وإطارات السيارات وغيرها من المواد التي تُتنج روائح كيميائية، بغرض التدفئة، وذلك لعدم قدرتهم على شراء مادة المازوت الذي يبلغ سعر الليتر الواحد منه 300 ليرة سورية”.

وأضاف المحمد: “إن كل عائلة تحتاج يوميًا -بمعدل وسطي- إلى 5 ليترات من مادة المازوت، يصل سعرها إلى 1500 ليرة سورية، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى النازحين الذين يعيشون أوضاعًا مزرية، في ظل انعدام فرص العمل. وهم مجبرون على جمع المواد البلاستيكية وغيرها من المواد، بغرض تدفئة أطفالهم، على الرغم من خطرها وضررها. إنهم يفضلون ذلك على مقاساة البرد”.

وبحسب المحمد، يوجد 27 حالة مرضية، جلّهم أطفال أُصيبوا بالتهاب القصبات والرئتين والسعال، نتيجة استنشاقهم الروائح الكيميائية المنبعثة من المواد البلاستيكية، وقد تم علاجهم في النقطة الطبية داخل المخيم، فيما لا يزال بعضهم يتابع العلاج بسبب سوء حالتهم الصحية. وأكد المحمد أن “هناك طفل حديث الولادة أُصيب بالتهاب الرئتين، ويخضع لجلسة (رذاذ) لمدة 12 يومًا، حتى يتعافى من إصابته”.

وبسبب مخاطر المواد البلاستيكية على صحة الأهالي في المخيم، ناشد المحمد المنظمات العاملة في المنطقة، تزويد المخيم بـ (الفحم الحجري) الذي يُعدّ أقلّ كلفة من (المازوت والحطب) ليستخدمه الأهالي بدلًا من المواد البلاستيكية التي من الممكن أن تسبب مرض السرطان مستقبلًا”.

عن مخاطر المواد البلاستيكية على الصحة، يقول الدكتور وجدي زيدان، وهو طبيب مختص بالأمراض الداخلية في حارم، لـ (جيرون): “إن استخدام المواد البلاستيكية، كالنايلون وعجلات السيارات والألبسة المهترئة، للتدفئة، يسبب ضررًا كبيرًا بالصحة، لأن احتراق هذه المواد يتنج روائح سامة تحمل مواد كيميائية كـ (أول أكسيد الكربون) الذي يساهم في الإصابة بالعديد من الأمراض، كالتهاب الشعيرات القصبية، والتهاب القصبات والرئة، خصوصًا عند الأطفال دون ست سنوات، ومن الممكن أن تؤدي هذه الأمراض إلى وفاتهم، إذا لم يحصلوا على العلاج عن طريق جلسات (الرذاذ). كما يشكل هذا الأمر خطورة على السيدات الحوامل، لأنه قد يتسبب في حدوث تشوهات خلقية للأجنة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق