تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“إسرائيل”: الغارات الجوية هدفها قطع أذرع الأخطبوط الإيراني في سورية

"إسرائيل" قصفت في العام الفائت أهدافًا عسكرية في سورية بأكثر من ألفي صاروخ

قال رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إنّ “إسرائيل ستواصل العمل ضدّ التموضع الإيراني في سورية”، وذلك بعد أن كشف أنّ سلاح الجو نفّذ، مساء يوم الجمعة الفائت، سلسلة غارات استهدفت 6 مخازن أسلحة إيرانية في دمشق.

تزامن ذلك مع إقرار رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت (الذي يغادر منصبه الأسبوع الجاري لانتهاء ولايته) أنّ “إسرائيل استهدفت آلاف المواقع في سورية، من دون أن تتبنّى المسؤولية عن ذلك”.

محلل الشؤون العسكرية في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية أليكس فيشمان قال مُعلّقًا على تصريحات نتنياهو إنّها “حشرت في الزاوية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يرفض حتى اللحظة عقد اجتماعٍ مع نتنياهو، وعلى الرغم من أنّ الأخير حاول عدّة مراتٍ ترتيب لقاءٍ مع بوتين، فإنّ الرئيس الروسي، الحليف الأقوى لنظام بشار الأسد، رفض الاقتراحات، ولم يتم حتى اللحظة الإعلان عن شبه اتفاقٍ لعقد لقاءٍ بينهما، مع الترجيح بأنّ التصريحات قد تُبعِد أكثر إسرائيل من روسيا، وبوتين من نتنياهو، كما أكّدت مصادر في تل أبيب”.

تصريحات نتنياهو التي أعلنها، في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته، الأحد، تزامنت مع إعلان قيادة الجيش في تل أبيب اكتشاف “نفق سادس (من أنفاق حرب الله) يمتد من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية”، حسب تعبيره.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إنّ “كشف هذا النفق ينهي كشف كافة الأنفاق التي تجاوزت الحدود من لبنان باتّجاه إسرائيل (فلسطين المحتلة) وباكتشافه؛ فإنّنا نستكمل عملية درع الشمال”.

وبحسب الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي رونين مانليس فقد “أزال الجيش -باكتشافه النفق السادس- الخطر المتأتي من الأنفاق، التي حفرها حزب الله إلى الداخل الإسرائيلي، نهائيًا”.

  • نظام الملالي دعم الأسد بأكثر من 16 مليار دولار

غادي آيزنكوت، قال لصحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، السبت: إنّ جيش الإسرائيلي “قصف أهدافًا إلى حد معين حتى قبل عامين ونصف، حيث لاحظنا، لاحقًا، أنّ هناك تغييرًا كبيرًا في الاستراتيجية الإيرانية، إذ شرعوا بإرسال مقاتلين إلى سورية، وأتبعوهم بمدنيين لتدريب وتعليم الميليشيات الشيعية”. موضحًا أنّ “على إسرائيل أن تركز جهودها على لجم التأثير الإيراني في سورية، أكثر من التركيز على تداعيات عسكرية أخرى، كتلك في قطاع غزة”.

وقدّر آيزنكوت عديد القوات التابعة مباشرةً لـ (لواء القدس) الإيراني، الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني، بـ 3000 مقاتل، بينما عدد مقاتلي ميليشيا (حزب الله) اللبناني هو 8000، في حين قدر أعداد “الميليشيات الشيعية الأجنبية” بـ 11 ألف مقاتل.

كما قدّر آيزنكوت أنّ الحرب السورية كلّفت الإيرانيين أكثر من 16 مليار دولار، خلال السنوات السبع الأخيرة.

وأوضحت صحيفة (نيويورك تايمز) أنّ آيزنكوت حصل في كانون الثاني/ يناير 2017، على موافقة رسمية من الحكومة الإسرائيلية، لـ “تغيير قواعد اللعبة في سورية”، وبعد ذلك، وفقًا للصحيفة، تحوّلت الغارات الإسرائيلية في سورية إلى حدثٍ شبه يومي، حتى إنّ “إسرائيل” قصفت في العام 2018 أهدافًا بأكثر من ألفي صاروخ.

وتعرضت مواقع عسكرية لقوات نظام الأسد في دمشق وريفها، تتمركز في بعضها قوات من “الحرس الثوري” الإيراني، ومواقع في محيط مطار دمشق، لغارات إسرائيلية، ليل الجمعة/ السبت. وتركزت الضربات في ريف دمشق على وحدات توجد فيها قوات من “الحرس الثوري” الإيراني، في جبل المانع ومقر (اللواء 91) في مدينة الكسوة التابع لـ “الفرقة الأولى”، إضافة إلى (اللواء 137) بالقرب من مدينة زاكية غربي دمشق.

عناصر ميليشيات شيعية أجنبية تقاتل في سورية إلى جانب الأسد

مصادر العدو الإسرائيلي أشارت إلى أنّ الغارات الإسرائيلية استهدفت طائرات شحن إيرانية في مطار دمشق، من نوع (4 سي-130) لكن مصادر النظام نفت تلك الأنباء. وقالت مصادر موالية للأسد إنّ طائرات (إف-16) إسرائيلية نفذت الهجوم بصواريخ كروز من ارتفاع 6 آلاف قدم، في الأجواء اللبنانية.

أما موقع (صوت العاصمة) فقد أكد أنّ الغارات استهدفت شحنة أسلحة للمليشيات الإيرانية، في محيط مطار دمشق الدولي، بالقرب من الجسر السابع. وأكد الموقع السوري المعارض أنّ شحنة الأسلحة المستهدفة قد تم تفريغها في أحد المستودعات التابعة لميليشيا (حزب الله) الإرهابية، في محيط المطار. فيما ذكرت صحف لبنانية أنّ المستودع المستهدف يتبع بشكل مباشر لقوات “الحرس الثوري” الإيراني.

  • مواجهة “أنشطة إيران الخطيرة” في المنطقة

في سياق متصل، قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، الاثنين، في بيروت التي وصل إليها الأحد: إنّ “واشنطن سوف تكثف جهودها لمواجهة أنشطة إيران الخطيرة في المنطقة”.

ووفقًا للمسؤول الأميركي، فإنّ ضمن هذه الأنشطة تمويل نشاطات “المنظمات بالوكالة”، مثل (حزب الله). وأضاف أن “من غير المقبول وجود ميليشيات خارج سيطرة الدولة اللبنانية، تقوم بحفر أنفاق لشن هجمات في إسرائيل، تهدد الاستقرار الإقليمي”.

هيل، أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين (رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة)، ووزيري الخارجية جبران باسيل، والمال علي حسن خليل، وقائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إضافة إلى النائب السابق وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي)، والنائب ميشال معوض (رئيس حركة الاستقلال).

الرئيس عون مستقبلًا ديفيد هيل والسفيرة اليزابيت ريتشارد

السفارة الأميركية في بيروت أفادت، في بيان لها، أن “هيل شدد في اجتماعه مع الرئيس عون في قصر بعبدا على الدعم الأميركي القوي، والالتزام بلبنان آمن ومستقر ومزدهر”.

مصادر صحفية عربية، ذكرت أنّ هيل أكد لمن التقاهم من المسؤولين اللبنانيين أنّ بلاده ماضية في سياسة مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وأدوارها السلبية، وأدواتها، وعلى رأسها (حزب الله)، على الرغم من تمسك واشنطن الحاسم باستقرار لبنان.

وبينت المصادر أنّ المسؤول الأميركي تحدث مطولًا مع المسؤولين اللبنانيين عن أنشطة إيران و(حزب الله) التي تهدد استقرار المنطقة، وتحديدًا في سورية ولبنان، مؤكدًا أنّ “هذا الواقع هو أولوية أميركية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا ضدّ هذا النفوذ”، على الرغم من عدم إشارته إلى أي مسعى عسكري.

الحريري مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل

وكشفت المصادر أن هيل تحدث عن عقوبات جديدة ضدّ نظام الملالي الأخطبوطي و(حزب الله) ذراعه الإرهابية في الشرق الأوسط والعالم، خصوصًا أنّ الإدارة الأميركية تعتبر، في تقييمها للمرحلة الأخيرة، أنّها نجحت في تطويق إيران عبر العقوبات التي فرضتها سابقًا.

مراقبون سياسيون رأوا أنّ زيارة هيل إلى بيروت فجأة تعني أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تريد إيصال رسالة واضحة، خصوصًا أن الرجل المتمرس في شؤون الشرق الأوسط يدرك تمامًا حيثيات السياسة اللبنانية، منذ أن كان مبعوثًا خاصًا للسلام، ومنذ أن كان سفيرًا أميركيًا في بيروت (2013 – 2015)، وغيرها من المناصب التي شغلها، والأهم أنّه بالنسبة إلى لبنان كان ولا يزال أحد صقور الإدارة الأميركية.

زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية جاءت بالتزامن مع زيارة سابقة للمنطقة لمستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، وأخرى لوزير الخارجية مايك بومبيو، ليبدو مع الجولات الثلاث لبنانيًا أنّ ثمّة ما يحضر للمنطقة، وأنّ لبنان مرشح للمزيد من التداعيات السياسية في المرحلة المقبلة، في ظل التعطيل الحكومي المستمر منذ ما بعد الانتخابات النيابية، في أيار/ مايو من العام الماضي.

المحلل الإسرائيلي إيال زيسر في صحيفة (إسرائيل اليوم) كتب، في عدد يوم الأحد الفائت: “في الوقت الذي يهاجم فيها (حزب الله) ويعد بمكافحته، يعمل ترامب على التعاون مع الحكومة اللبنانية، ويخطط لمنح مساعدة مالية وسلاح للجيش اللبناني، الشقيق التوءم لـ (حزب الله)!. ومع ذلك، في كل ما يتعلق بالقتال الاقتصادي ضدّ إيران، تبدي الولايات المتحدة تصميمًا وتسجل نجاحات”.

وأشار إلى أنّ “التصدي لإيران يشبه الكفاح ضدّ أخطبوط متعدد الأذرع. ذراع واحدة هي التواجد العسكري لإيران، في شكل الحرس الثوري، وفي صورة الميليشيات التطوعية الشيعية من أفغانستان، ومن الباكستان ومن العراق، التي يمولّها الإيرانيون ويستخدمونها في كل أرجاء الشرق الأوسط، أو من خلال رُسل محليين، مثل (حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن.. ذراع أخرى هي منظومة الإرهاب العالمي. بعض منها انكشف مؤخرًا في أوروبا بفضل معلومات إسرائيلية. إذ أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ضدّ وزارة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري، بدعوى أنهم وقفوا خلف المحاولات لتصفية معارضي النظام الإيراني في هولندا، والدانمارك وفرنسا”.

وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية قد كشفت، في وقت سابق من هذا الشهر، عن طلب المستشار بولتون، من وزارة الدفاع (البنتاغون) في 2018، تزويد البيت الأبيض بخيارات عسكرية لضرب إيران، وذلك بعد إطلاق مسلحين متحالفين مع طهران ثلاث قذائف على المنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقر السفارة الأميركية.

ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) هذا الأسبوع، عن مسؤول أميركي كبير قوله: إنّ مثل هذه الضربة يمكن لها أن تؤدّي إلى صراع مسلح، وكان يمكن أن تدفع العراق إلى أن يطلب من القوات الأميركية مغادرة البلاد.

ولم تعلّق الخارجية الأميركية على تقرير الصحيفة الأميركية، ورفض الوزير بومبيو الرد على الموضوع، لكن وزارة الدفاع ذكرت أنّها تزود الرئيس ترامب بخيارات عسكرية لكل أنواع التهديدات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق