ترجماتسلايدر

لمّا يفت الأوان بعدُ على ترامب وتركيا للتوصل إلى تسويةٍ بشأن سورية

ستخسر الولايات المتحدة وتركيا ووحدات حماية الشعب الكردية والأكراد السوريون اليائسون؛ إذا استعاد الأسد ومؤيدوه السيطرة

صورة الغلاف: نساء سوريات يحملن أطفالهن في بلدة منبج الشمالية على الحدود السورية التركية. تصوير: ديليل سليمان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

من بعد الإعلان، الشهر الماضي، أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية قريبًا، غيّر الرئيس ترامب اتجاهه. وأعلن البيت الأبيض أن الانسحاب قد يستغرق عدة أشهر، وسط سلسلة من التصريحات المتناقضة من كبار المسؤولين الأميركيين، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لسحب قواتها بالكامل أو للحفاظ على وجودها في شرق سورية. وفي يوم الأحد 13 كانون الثاني/ يناير، أحدث ترامب مزيدًا من الارتباك، بالإعلان عن خطط لـ “منطقة آمنة” في سورية بجوار الحدود مع تركيا (من دون توضيح من سيفرض هذه المنطقة، ومكانها وامتدادها)، والإعلان أن الولايات المتحدة “ستدمّر تركيا اقتصاديًا” إذا هاجمت أكراد سورية.

إن الانسحاب المتسرّع سيشكّل في الواقع أنباء سيئة: قد يمهد الطريق أمام عودة الدولة الإسلامية (داعش) -يُعتقد أن المنظمة الجهادية ما يزال لديها 30,000 مقاتل في سورية والعراق- إضافة إلى نفوذ إيراني موسع.

ويمكن تسريع كل من هذه النتائج، إذا كان هناك صراع بين تركيا وأكراد سورية. لدى تركيا مخاوف تتعلق بالأمن القومي، بسبب وحدات حماية الشعب، وهي المنظمة التي تهيمن على قوات سوريا الديمقراطية، التي حاربت إلى جانب الولايات المتحدة وتحت رعايتها في حملة لهزيمة داعش.

تنتمي وحدات حماية الشعب إلى حزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل الدولة التركية منذ أكثر من 40 عامًا. إن مستقبل وحدات حماية الشعب في شمال شرق سورية، حيث أقامت منطقة حكمها الذاتي خلال الحرب الأهلية، هو شوكة في العلاقات التركية الأميركية، ظهرت لأول مرة في ظل إدارة أوباما. ومع ذلك، تستمر الولايات المتحدة في فشلها بوضع استراتيجية مستدامة قابلة للتطبيق، يمكن أن تخفف من المخاوف التركية، وتبقي أيضًا على قوات سوريا الديمقراطية كحاجز ضد نظام الأسد وإيران، وكذلك القوة المقاتلة الأساسية في الحرب ضد داعش.

لم يفت الأوان بعد. إن انسحابًا أميركيًا محتملًا، مع مخاوف واسعة النطاق من صراع دموي بين وحدات حماية الشعب وتركيا، قد يضيف ضرورة وزخمًا للحاجة إلى إيجاد تسوية مع أنقرة بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية. يجب على الولايات المتحدة، بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين (وخاصة الفرنسيين)، دفع تركيا ووحدات حماية الشعب إلى اتخاذ بعض الخيارات الصعبة.

ستكون مقاربة أنقرة طويلة الأجل، تجاه المسألة الكردية في سورية، هي العودة إلى عملية سلام عام 2014 التي هدفت إلى إنهاء صراعها مع حزب العمال الكردستاني. وهذا يمكن أن يعطي أملًا بالمستقبل ويوفر حلًا دائمًا. في هذه الأثناء، يجب على تركيا أن تُقدّر حقيقة أن مصالح الولايات المتحدة في سورية، ومصالح حلفائها، لا يمكن ضمانها إلا إذا كان هناك شركاء موثوق بهم على الأرض يقدمون حلولًا فورية في مشهد صعب.

لقد كانت وحدات حماية الشعب هي ذلك الحل، فملأت الفراغ الأمني عام 2014 في لحظة حرجة، بالنسبة إلى المجتمع الدولي. لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا تستطيع حثَّ التنظيم على تقاسم السلطة على أساس أكثر عدلًا، واشتراط الدعم برغبتها في تقاسم السلطة مع الجماعات الأخرى (الكردية والعربية). الهدف هنا هو إنشاء بُنى/ بنياتٍ حكمٍ موثوقة وشرعية إضافة إلى شركاء بدلاء لوحدات حماية الشعب، يمكنهم عندئذ التخفيف من بعض مخاوف تركيا.

هناك بدائل محدودة. تفتقر تركيا إلى القدرة على قمع وحدات حماية الشعب، في شرق سورية (فقد حاولت، وفشلت، في هزيمة حزب العمال الكردستاني داخل وعبر حدودها من دون نجاح لعقود). وستكافح من أجل الحفاظ على السلام في شمال شرق البلاد الذي يهيمن عليه الأكراد، إذا ما نشرت قواتها المسلحة المحدودة أصلًا، مما تخاطر في هذه العملية بالوقوع بمستنقع يُمكّن من صعود الجماعات الإرهابية الجهادية.

يمكن أن تتحول وحدات حماية الشعب نحو النظام السوري، وأن تقبل به، إن وُضعت بين خيارين: هجوم تركي أو إجراء مفاوضات مع إدارة تقوم بتطبيع علاقتها مع المجتمع الدولي. لا يمكن فصل وحدات حماية الشعب عن الأمن والبنى الحاكمة في سورية، ومع ذلك ستفقد تركيا القدرة على تشكيل المشهد بشكل كامل، إذا أُجبرت وحدات حماية الشعب على الدوران في فلك النظام.

وعلى عكس المبالغة التي تحيط بالمخاوف التركية تجاه وحدات حماية الشعب، قامت أنقرة في الواقع بمحاورة حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب، من قبل واستضافت صالح مسلم، رئيس الحزب. إن الحكومة التركية لا تعارض تمامًا التفاوض مع التنظيم، في حين وجدت أنقرة في التسعينيات أنها، من خلال التعاون مع الولايات المتحدة وتطوير علاقات أقوى مع الأكراد العراقيين، أصبحت أكثر قدرة على التأثير في الأحداث في العراق.

إن تسويةً ما ليست بعيدة المنال. ستخسر كلّ من الولايات المتحدة وتركيا ووحدات حماية الشعب؛ في حال سيطر الأسد ومؤيدوه على المنطقة الشرقية، وستكون أسوأ النتائج على الشعب السوري والمنطقة ككل.

اسم المقالة الأصليIt’s not too late for Trump and Turkey to reach a compromise over Syria
الكاتبرانج علاء الدين،Ranj Alaaldin
مكان النشر وتاريخهالغارديان،The guardian، 14/1
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2019/jan/14/syrian-kurds-trump-turkey-assad-ypg
عدد الكلمات725
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق