تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قانون (قيصر) وجدّية تطبيقه على النظام السوري

أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع “قانون قيصر” الذي يقضي بفرض عقوبات أميركية على نظام الأسد وداعميه، وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن القانون أُقرّ خلال جلسة لمجلس النواب الأميركي، الثلاثاء الفائت 22 كانون الثاني/ يناير 2019، بموافقة 55 نائبًا ومعارضة 43 آخرين، وامتناع البقية عن التصويت، وينتظر هذا القانون موافقة مجلس الشيوخ الأميركي، كي يصبح ساريًا وملزِمًا للرئيس دونالد ترامب.

قانون قيصر هو مشروع قانون أقرّه مجلس النواب الأميركي، في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وينص على معاقبة كل من يُقدّم الدعم لنظام الأسد، ويُلزم رئيس الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول الحليفة للأسد.

في سياق التحرك الأخير، يتساءل السوريون: هل سيصبح هذا القانون ساريًا وواقعيًا في التطبيق، بعد إقراره من مجلس الشيوخ؟ وهل سيغيّر في واقع النظام السوري إقليميًا وعالميًا؟ وإلى أيّ حد يمكن أن يكون ذلك؟

المحامي علي رشيد الحسن، رئيس (تجمّع المحامين السوريين الأحرار) قال في حديث إلى (جيرون): “راقبت الولايات المتحدة أفعالَ نظام الأسد الوحشية في سورية، باعتبار أن لها مصالح في سورية، واستمعت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس لشهادات مؤلمة من بعض السوريين، منهم الضابط المنشق المعروف باسم (القيصر) الذي شهد هذا التعذيب، ووثق الصور بالأرقام وسرّبها، وبعد مدة أعلنت الإدارة الأميركية أنها تدعم قانون حقوق الإنسان رقم 1677 المعروف بـ (قانون سيزر) لحماية المدنيين، وعدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب في سورية من العقاب، وتهيئة الظروف المناسبة للمضي قدمًا بالحلّ السياسي في سورية. هذا القانون سيتيح مساءلة المسؤولين السوريين عن الفظائع التي ارتكبوها في سورية، ومعاقبة كل من يدعم النظام السوري، ومن ضمنهم روسيا وإيران، وسيساعد في توفير المزيد من النفوذ لتحقيق أهداف الحكومة الأميركية، ودعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، والانتقال إلى حكومة في سورية تحترم حقوق الإنسان، بما يسمح بالتعايش السلمي في المنطقة”.

وتابع: “بعد أن يُقرّ هذا القانون من مجلس الشيوخ، سيصبح ساريًا في التطبيق، وهذه هي المرة الأولى التي تدين فيها جهةٌ رفيعةٌ نظامَ الأسد بارتكاب جرائم حرب، وتسعى لزيادة الضغط على الأسد وداعميه، باستهداف دعائم اقتصاده التي تعطيه حصانة للقتل، والشركات الخارجية والبنوك التي سيتحتم عليها الاختيار بين العمل مع النظام أو مع الولايات المتحدة. لكن سلبيات هذا القانون أنه صادر عن دولة، وليس عن هيئة الأمم المتحدة، ونحن في (تجمّع المحامين السوريين الأحرار) نُطالب بإعادة تأكيد موقف دولي أميركي من العصابة الحاكمة لسورية، بعد موقف بريطانيا وأوروبا بالحل السياسي في سورية، إضافة إلى قانون سيزر والضغوط الأوروبية على نظام الأسد، وفق قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رقم 2254 لأنه (من أَمِنَ العقاب أساء الأدب)، ولطالما كان بإمكان الأسد وداعميه ذبح المواطنين السوريين بلا عواقب؛ فليس هناك أمل بالسلام”.

الكاتبة السورية مانيا الخطيب قالت: “لا شك في أن وصول القضية السورية إلى دوائر صنع القرار العالمي، وإقرار قانون يعاقب مَن يُقدّم الدعم لنظام الأسد، هو إنجازٌ جيد من حيث المبدأ، وخطوة بالاتجاه الصحيح، بعد أن عانى الشعب السوري لأكثر من نصف قرن بسبب التعتيم التام على الانتهاكات الجسيمة المنتهكة بحقه. ولا شك في أننا -السوريين- نشهد اليوم أمورًا لم نكن نحلم حتى بحدوثها، وإن هذه الخطوة هي تقدمٌ إلى الأمام، في الطريق الوعر والعسير نحو تحقيق العدالة في سورية. إلا أنه من جهة أخرى، فإن جوهر مشكلتنا مع نظام الأسد هو أنه ذو طبيعة مافيوية خارجة عن القانون، وأن حلفاءه المخلصين له من الروس والإيرانيين هم من الطبيعة نفسها، إضافة إلى أن الإجراءات النافذة التي كان من الممكن أن يفعلها العالم المتحضر، لم تحدث بعد”.

وأضافت: “على سبيل المثال لا الحصر، ما زال ملفّ المعتقلين -وهو الأهم على الإطلاق- أمرًا لم يستطع أحد أن يصل فيه إلى حلّ جذري، لذلك فإن الجواب عن سؤال: هل هذا القانون سيغيّر حقًا في واقع النظام السوري، إقليميًا وعالميًا، هو أنه لن يحدث تغيّر وازن، بل ربما يكون فصلًا جديدًا من فصول إدارة الأزمة، التي من مصلحة الجميع (ما عدا الشعب السوري بالطبع) أن تستمر، في الوقت الحاضر على الأقل، حالة الشلل السياسي في سورية، التي تضمن وقتًا أطول لترتيب الملفات الإقليمية والدولية المتشابكة في سورية، والتغيير الحقيقي والوازن يمكن أن يحدث على أيدي السوريين أنفسهم وحسب، وإن طال الزمن”.

أما الكاتب الصحفي مصطفى السيد فكان له رأي مختلف؛ إذ قال: “يأتي القانون ضمن سلسلة الأكاذيب الأميركية لمزيد من خداع السوريين وتضليلهم لمواصلة المذبحة السورية، فالعقوبات الأميركية لا تطال -حتى اللحظة- إلا ملايين السوريين الذين طحنهم نظام القتلة بالبراميل. والتأثير الأساسي يقع على السوريين داخل البلاد وفي المهجر. فما معنى أن تطال العقوبات المهاجر السوري الذي يحول 100 دولار عبر شركات التحويل السريع، وتبقى مليارات وملايين الدولارات تتحرك بين حسابات كبار حرامية سورية خارج سورية؟ وما معنى أن تطال العقوبات وقود التدفئة للسوريين الذين يكاد البرد يقتلهم ونظام الاستبداد يتابع استبداده؟”، وأضاف: “على الحكومة الأميركية وقف اعتداءاتها على الشعب السوري، ووقف عمليات التدمير الاستراتيجي لمقومات حياة الشعب السوري”.

الكاتب والمعارض السوري محمد خليفة دعا إلى “ملاحظة أن مشروع القانون اجتاز سباقًا ماراثونيًا بسرعة سلحفاة، منذ أن وصلت إلى واشنطن عام 2014 نحو 55 ألف صورة لمعتقلين سوريين أبرياء قُتلوا بطرق وحشية ومنهجية في زنازين الأسد، إلى أن وافق مجلس النواب -الثلاثاء الماضي- على إصدار قانون لمحاسبة الأسد وزبانيته وحلفائه، على كل جرائمهم وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان. وما زال أمام القانون مرحلة أخرى قبل أن يصدر وينتقل إلى مرحلة التطبيق، ولذلك لا يستحق التهليل له. رحلة القانون البطيئة تعكس سوء تعاطي إدارتين متتاليتين مع المسألة السورية، على الرغم من أنها -باعتراف مراقبي الأمم المتحدة- أشنع هولوكست شهده العالم منذ الهولوكست النازي. ولقد عايشنا طوال ثماني سنوات سياسة أميركية باهتة في العلن، ومتواطئة في السر مع أطراف مذبحة العصر روسيا وإيران والأسد، ولولا هذا التواطؤ؛ ما تواصلت المذابح على الهواء مباشرة، وعلى مرأى من العالم بالصوت والصورة ثماني سنوات. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر؛ فعلينا تذكر أن الرئيس كلينتون، حين حزم موقفه من جرائم الصرب في البوسنة عام 1995، لم يطرق أبواب مجلس الأمن الدولي، بل أصدر أوامره للناتو مباشرة؛ فتوقفت الحرب وسيق قادة المجزرة إلى المحكمة الدولية. وعلينا أيضًا ملاحظة أن الموقف الأميركي خضع لعوامل ضغط خفية ذات طبيعة سياسية لا حقوق إنسانية، ولذلك تعطل صدوره. فإسرائيل ولوبيها اليهودي لعبا دور محامي الشيطان السوري، وكذلك النزاعات بين الجمهوريين والديمقراطيين، وتراجع مكانة حقوق الإنسان في السياسة الأميركية، كلها عوامل أكملت صورة الموقف الأميركي المخزي”.

وأضاف: “قياسًا إلى هذه الملاحظات؛ ليس بالإمكان تعليق آمال كبيرة على أن يكون للقانون فاعلية ونتائج عملية في ملاحقة المجرمين والقتلة؛ لأن السياسة والمصالح أقوى من القانون وحقوق الإنسان والقيم الأخلاقية. أنا على يقين بأن القانون سيصدر في النهاية، لا لكي يعاقب المجرمين، ولكن ليحمي سمعة أميركا كدولة راعية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وأنا على يقين أيضًا أن تنفيذه لن يكون جديًا، وسيكون مرهونًا بأهواء السياسة الخارجية وتقلباتها. القانون -باختصار- مثل حُكم يصدره النقاد على مخالفات وقعت في مباراة كرة قدم، بعد نهايتها وبعد أن أصدر حَكَمُ الساحة الرسمي قرار فوز الطرف الذي ارتكب المخالفة. فهو قرار قد يعيد الاعتبار للطرف الآخر ويعوّضه معنويًا، لكنه لن يقدم ولن يؤخر، في واقع الأمر، بالنسبة إلى الحقائق التي ترتبت على الأرض”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق