تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

دوافع الانقلاب في فنزويلا: فساد نظام مادورو وعلاقاته بـ (حزب الله)

تقرير: فنزويلا الدولة الأكثر حماية لميليشيات (حزب الله) في أميركا اللاتينية

يأتي إعلان خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة، نفسه “رئيسًا بالوكالة” للبلاد، الأربعاء، بعد أيام قليلة من نشر تقارير استخباراتية وصحفية، تحدثت عن وجود علاقة فساد وثيقة، ما بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و(حزب الله) اللبناني، المصنف أميركيًا كـ (منظمة إرهابية عابرة للحدود)، حيث كشف النائب المعارض أميركو دي غرازيا عن إشراف شخصيات تابعة لـ (حزب الله) على مناجم في فنزويلا، مخصصة للتنقيب عن الذهب، من أجل تمويل أعمالها الإرهابية الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. بحسب قوله.

صحيفة (دياريو لاس الأميركتين) Diario las Américas الإسبانية قالت، الاثنين 14 من الشهر الحالي: إنّ غرازيا يشن حملة ضد نظام مادورو لإدانة ما وصفه بخديعة شركة “قوس للتعدين”.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

بيّن غرازيا أنّ ميليشيات (حزب الله) تمتلك منجمين للتنقيب عن الذهب، ضمن مشروع “قوس التعدين” أو “آمو”، وذلك بغرض تمويل عملياتها الإرهابية، وخدمة أجندة النظام الذي يقودها، في إشارة إلى نظام الملالي في طهران. مؤكدًا أنّ تعاون حكومة نظام مادورو مع ميليشيات (حزب الله) “يعود بالنفع على الطرفين، فالحكومة تجني الكثير من الأموال بفضل هذا التحالف، بينما تجني الميليشيات عائدات اقتصادية مربحة، وتتحايل على العقوبات الدولية المفروضة عليها”.

مادورو و(حزب الله).. نهب ثروات فنزويلا

قال أميركو دي غرازيا، النائب المعارض عن حزب (لا كوسا راديكال) في تصريحات صحفية منتصف هذا الشهر: إنّ على العالم أن يدرك ما وصفه بـ “مأساة قوس التعدين”، التي تنهب ثروات فنزويلا لصالح جهات خارجية، على حساب الاقتصاد الوطني في إشارة إلى ميليشيات (حزب الله) الإرهابية.

ويشمل “قوس التعدين” تخصيص مساحة 112 ألف كيلومتر مربع من ولاية “بوليفار” الواقعة جنوب شرقي فنزويلا، وتضم احتياطيات للذهب تقدر بسبعة آلاف طن. ومن المواقع التي يستغلها (حزب الله)، بحسب المعارض الفنزويلي، منجم “لاس روسيتاس” إضافة إلى “سيوداد بيار” وبحيرة “غوري”.

نيكولاس مادورو مع رأس نظام الملالي علي خامنئي

تصريحات النائب غرازيا تبعتها ردّات أفعال واسعة، لتفتح الباب أمام سيل من الانتقادات لقيام نظام مادورو بتمويل أنشطة مشبوهة من ثروات الشعب الفنزويلي الذي يعاني من الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.

قبل أشهر، كشف تقرير أصدره مركز (المجتمع الحر والآمن) في كاركاس، أنّ “المتطرفين من (حزب الله) يعملون في أميركا اللاتينية، بدعم من نظام الرئيس مادورو، في وقت تعاني فيه فنزويلا أزمات سياسية واقتصادية طاحنة”.

وبحسب تقرير نشره حينذاك الخبير الفنزويلي في مسائل الأمن القومي ومكافحة الإرهاب جوزيف هومير، بعنوان (كيف تكون مواجهة الإمبراطورية الجنائية في أميركا اللاتينية)، فإنّ فنزويلا الدولة الأكثر حماية لميليشيات (حزب الله) في أميركا اللاتينية، والأكثر استقبالًا وإرسالًا للمتطرفين للحزب الشيعي الطائفي في لبنان.

هومير قال في تقريره: إنّ “دول أميركا اللاتينية تستخدم من قبل الجماعات المتطرفة لتنفيذ جرائم التهريب، والحصول على التمويل، والقدرة على القيام بالتدريب الخاص بها”، لافتًا إلى أنّ 35 بالمئة من بلدان القارة تفتقر إلى قوانين مكافحة المنظمات الإرهابية، ومن بين 33 دولة هناك 6 فقط تتبع تدابير ضد مجموعات تدعو للابتزاز والعنف.

نيكولاس مادورو مع رئيس نظام الملالي حسن روحاني

وكشف تقرير الخبير الفنزويلي في مسائل الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، عن وجود أكثر من 15 ألف جواز سفر صدرت بأمر من نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي (لبناني الأصل) لجماعات وأفراد، لتعزيز نشاط الميليشيات الإرهابية الإجرامية الموالية لنظام الملالي.

جوليو بورخيس، زعيم المعارضة الفنزويلية، الذي يعيش في المنفى، وتحديدًا في العاصمة الكولومبية بوغوتا، قال قبل عشرة أشهر، لقناة (فوكس نيوز) الأميركية: إنّ (حزب الله) يتمتع بنوع من الإفلات من العقاب في فنزويلا أيضًا. فعناصره يحصلون على وثائق وجوازات فنزويلية، ويمكنهم العيش والعمل بحرية على الجانب الشرقي من البلاد.

وكان الرئيس مادورو قد أقدم، في ولايته الرئاسية السابقة، على تعيين طارق العيسمي نائبًا له، وهو ما أثار شكوكًا واسعة، لكون الرجل معروفًا لدى المخابرات الأميركية بأنه طرف في شبكة لتهريب المخدرات، ويرتبط بعلاقات مشبوهة مع نظامي الملالي في طهران والأسد في دمشق وقادة (حزب الله).

مادورو أبرز داعمي “محور الشر” في المنطقة..

فساد نظام الرئيس مادورو، أحد أبرز داعمي “محور الشر” في منطقة الشرق الأوسط، المتمثل بنظام الأسد، وميليشيات (حزب الله) ذراع النظام الشيعي الإيراني، دفع رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو، البالغ من العمر 35 عامًا، إلى إعلان نفسه رئيسًا للبلاد، أمام عشرات آلاف المؤيدين الذين تجمعوا في العاصمة الفنزويلية كراكاس احتجاجًا على الرئيس مادورو.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترف على الفور بالانقلاب، معلنًا في بيان له: “أعترف رسميًا اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيسًا لفنزويلا بالوكالة”. وأضاف أنه يعتبر الجمعية الوطنية برئاسة غوايدو “الفرع الشرعي الوحيد لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول”. وتابع أنّ الجمعية الوطنية أعلنت الرئيس مادورو “غير شرعي، ومنصب الرئاسة بالتالي يكون فارغًا”.

إلى ذلك، هنّأ لويس ألماغرو، الأمين العام لـ (منظمة الدول الأميركية) ومقرها واشنطن، غوايدو قائلًا: “تهانينا لخوان غوايدو، رئيس فنزويلا بالنيابة. نمنحه اعترافنا الكامل لإعادة الديمقراطية إلى هذا البلد”.

أما في موسكو، فقد أعلن نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفيدرالي الروسي أندريه كليموف، مساء الأربعاء، أنّ “روسيا تعترف بمادورو رئيسًا منتخبًا بشكل قانوني لفنزويلا، ولن يكون هناك أيّ تغيير في هذا الموقف”. موضحًا أنّ “مادورو تم انتخابه بشكل قانوني رئيسًا لفنزويلا”.

فيما التزمت “إسرائيل”، رسميًا، الصمت بكل ما يتصل بما يجري في فنزويلا، وذلك بذريعة الخشية على مصير أقلية يهودية في فنزويلا في ظل نظام مادورو، الذي أعلن إثر الانقلاب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، في أعقاب اعتراف ترامب بزعيم المعارضة، خوان غوايدو، رئيسًا.

المواقف الدولية حتى الآن، تباينت بشأن الرئاسة في فنزويلا، بين التأكيد أنّ نيكولاس مادورو هو الرئيس، وبين الاعتراف برئيس البرلمان خوان غوايدو رئيسًا، وبين متابعة التطورات والتزام الصمت. ومن المرجح أنّ من شأن هذه التباينات أن تزيد من تأزم الأوضاع في فنزويلا، وحد الانقسام في الشارع.

(حزب الله) يدرّب جيش نظام الرئيس مادورو

تقارير إعلامية لبنانية وعربية غربية عدّة قالت، منتصف كانون الثاني/ يناير الحالي: إنّ ميليشيات (حزب الله) على الرغم من التحذيرات والإجراءات المشددة، تواصل نشاطها في أميركا اللاتينية، حيث تشير المعلومات الجديدة إلى دور استثنائي يقوم به عناصر الميليشيا، بالتعاون مع قيادات في “الحرس الثوري” الإيراني، في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

تقارير صحفية قالت في 13 من الشهر الحالي إنّه في الوقت الذي أصبح فيه نظام الملالي والنظام الفنزويلي أكثر عزلةً ومعاقبةً من قبل الإدارة الأميركية، أشارت قناة (فوكس نيوز) إلى أنّ النظامين في طهران وكراكاس يعززان روابطهما، بمساعدة قيادات من (حزب الله) الذي زاد من عديد عناصره في كاراكاس. لكن الأهم من ذلك، حسب القناة الأميركية، هو قيام طهران و(حزب الله) بتقديم “النصائح الاستراتيجية” للنظام الفنزويلي، “لحفظ الأمن” في البلاد. على غرار ما فعلا مع النظام الأسدي، عندما ثار الشارع السوري ضد الاستبداد والطغيان.

زعيم المعارضة الفنزويلية جوليو بورخيس

وقالت التقارير: “إضافة إلى الدور الأمني المتضخم، يستمر الغموض الذي يكتنف سر الرحلات الجوية الإيرانية، التي تحمل أيضًا عناصر من ميليشيات (حزب الله) إلى فنزويلا”. وبحسب (فوكس نيوز)، كانت هناك رحلة مباشرة يومية من كاراكاس إلى طهران، ولا أحد يعرف حقيقة ما كان على تلك الطائرات.

في معرض استعراضها للدور الإيراني الجديد في فنزويلا، أشارت المصادر الإعلامية الأميركية في واشنطن، إلى أنّ “فيلق القدس” الإيراني، الذي يشرف عليه اللواء قاسم سليماني، عزز برنامجه التدريبي لأميركا اللاتينية، على أنماط الحرب غير النظامية. وذكرت المصادر أنّه غالبًا ما يستخدم سليماني عناصر من ميليشيات (حزب الله) لتدريب كل من الجيش الفنزويلي ومتمردي قوات كولومبيا المسلحة الثورية، وهو تنظيم ثوري يساري مسلح، يحارب (حزب المحافظين) الحاكم في كولومبيا.

تقرير القناة الأميركية الإخبارية بيّن كذلك أنّ بعض مسؤولي الاستخبارات في الولايات المتحدة، يعتقدون أنّ المجندين في فنزويلا، يتلقون أولًا تدريبًا يمكن أن يستمر شهورًا، ويتم إرسالهم إلى معسكرات تدريب “ثانوية”، غير معروفة، في جميع أنحاء البلاد، لتلقي التدريب الخاص بالقتال في المناطق الحضرية. ثم يتم شحنهم إلى مرافق أساسية للحصول على تدريب بمستوى أعلى.

وذكر التقرير أنّه تم مؤخرًا إرسال عشرات المجندين إلى طهران، بالتناوب، في مجموعات، كل شهرين أو ثلاثة أشهر.

طارق العيسمي رجل حسن نصر الله في فنزويلا

بالعودة إلى اللبناني الأصل طارق العيسمي، الذي يتولى منصب نائب الرئيس مادورو، فقد اعتبرته التقارير الصحفية “حلمًا” تحقق لطهران في فنزويلا، وهو ما أكده كتاب “الاختراق الإستراتيجي الإيراني لأميركا اللاتينية”، للخبير جوزيف هومير  الذي تناول دور نائب الرئيس الفنزويلي وعلاقته مع (حزب الله).

ووفقًا لما جاء في كتاب هومير، فإن العيسمى طوّر -على مدى سنوات- شبكة مالية متعددة الطبقات، تعمل كخط أنابيب لضخ الإسلاميين المتشددين في فنزويلا والدول المحيطة، وإرسال الأموال غير المشروعة والمخدرات من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، وتتكون الشبكة من 40 شركة، إضافة إلى أكثر من 20 منشأة، ومبالغ نقدية ضخمة، ومركبات وعقارات، وغيرها من الأصول التي تم توزيعها على 36 حسابًا مصرفيًا في أنحاء فنزويلا وبنما، وسانت لوسيا، وجنوب ولاية فلوريدا ولبنان.

بحسب هومير، فإنّ هذه الشبكة أصبحت متكاملة ومتناسقة بشكل أكبر، بفضل شخص يدعى أيمن جمعة يمتلك شبكة لغسل الأموال، واستخدم البنك اللبناني الكندي لغسل مئات الملايين من الدولارات، ونقل شحنات متعددة من أطنان الكوكايين، نيابة عن عصابات المخدرات الكولومبية والمكسيكية و(حزب الله).

طارق العيسمي رجل حسن نصر الله في فنزويلا

تمتد شبكة (العيسمي – جمعة) لدول أخرى مثل الإكوادور ونيكاراجوا وبوليفيا، وبعض دول البحر الكاريبى، ويَتهم منشقون فنزويليون يقيمون في الولايات المتحدة العيسمي بتلقي رشاوى من كبار تجار المخدرات، في محاولة لتهريب الكوكايين عبر البلاد، عندما كان وزيرًا للداخلية في فترة حكم الرئيس الراحل هوجو تشافيز.

لبنانيون تابعون لميليشيات (حزب الله) ممن يحملون جنسيات متعددة، أدرجت أسماؤهم منذ أكثر من عقد، على لوائح الإرهاب والمطلوبين عربيًا وعالميًا، كان أبرزها في الإكوادور، حيث تم اعتقال شبكة تهريب مخدرات قيل إنها تمول ميليشيات (حزب الله) الإرهابية بنحو 70 بالمئة من صافي أرباحها.

بعد ذلك كشفت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأميركية أنّ السلطات الكولومبية اعتقلت عام 2008 شبكة تهريب مخدرات وغسيل أموال، لها صلة بـ (حزب الله)، قبل أن يعترف تاجر المخدرات الكولومبي وليد مقلد بعدها بثلاثة أعوام، بالتعاون مع (حزب الله) في تجارة الكوكايين.

وفي عام 2009، أعلنت هولندا اعتقال 17 شخصًا يشكلون شبكة دولية لتهريب المخدرات مرتبطة بالحزب الإرهابي الشيعي اللبناني، نقلت نحو 2000 كيلوغرام من الكوكايين بين دول عدّة خلال عام واحد، وأرسلت الأرباح إلى لبنان.

كما أشارت مجلة (دير شبيغل) الألمانية، العام الفائت، إلى تحقيق بشأن تمويل ميليشيات (حزب الله) لعملياتها من تجارة المخدرات في أوروبا، وقد ظهر ذلك للمرة الأولى، عندما اعتُقلت عائلة لبنانية يشتبه في أنّها هربت مبالغ كبيرة من عوائد تجارة الكوكايين إلى لبنان عبر مطار فرانكفورت، وسلمتها إلى شخص على علاقة بالدوائر العليا لميليشيات الحزب في بيروت.

كذلك كشف معهد (رند) الأميركي، مؤخرًا، عن منظمات إجرامية تعمل في المثلث الحدودي للبرازيل والأرجنتين والباراغواي، تمول أنشطة ميليشيات (حزب الله).

وأشار التقرير الذي أنجزه المعهد إلى أن (حزب الله) يتلقى ملايين الدولارات من شخص يدعى أسد أحمد بركات، وهو مدرج على لوائح الإرهاب الأميركية، ومعروف بتعاملاته في مجال المخدرات، وكان قد حصل في وقت سابق على خطاب شكر من أمين عام الحزب حسن نصر الله، لتبرعه (السخي) لما يسمى بـ “صندوق شهداء المقاومة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق