ترجماتسلايدر

وكالات الإغاثة تنسحب من إدلب عند مواجهة تهديد إرهابي جديد

الخوف من تصرّف هيئة تحرير الشام بأموال المساعدة جعل الجهات المانحة تخفض التمويل

أطفال يلعبون في قرية الكفير، في محافظة إدلب السورية، الأسبوع الماضي. تصوير: إبراهيم يسوف/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

في محافظة إدلب السورية، استقر الاضطراب إلى حد كبير بعد شهر من استيلاء المقاتلين المرتبطين بالقاعدة الدرامي على المحافظة. ونتيجة لذلك، قامت المنظمات الدولية بسحب المساعدات وإيقاف دعم المدارس والمستشفيات، وبدأ سكان إدلب البالغ عددهم 3 ملايين نسمة يمرون بأزمة مالية.

إدلب، وهي آخر منطقة من سورية ما تزال خارج نطاق سيطرة بشار الأسد، نجَت من هجوم كان سيشنه النظام وروسيا في الخريف الماضي، بعد هدنة دامت 11 ساعة بوساطة من موسكو وأنقرة.

استمر وقف إطلاق النار، بشكل أو بآخر، ولكنه كان يتوقف على نزع سلاح مقاتلي جماعة هيئة تحرير الشام المتشددين وانسحابهم من منطقة عازلة.

اتفقت روسيا وتركيا على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح لحماية المدنيين في إدلب

ولكن، بدلًا من الانسحاب، ازدادت قوة هيئة تحرير الشام، في 10 كانون الثاني/ يناير، أعلنت أنها أجبرت جماعات مسلحة أخرى في المنطقة على الدخول في صفقة استسلام، وقد أدى ذلك -فعليًا- إلى تعزيز سيطرتها على المحافظة بأكملها.

ولكون معظم المجتمع الدولي يعتبر هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية؛ فإن المخاوف بشأن تحويل المساعدات والتصرف بها من قبل الجماعة قد دفعت العديد من المانحين الرئيسين إلى قطع التمويل المطلوب الذي تحتاج إليه المنطقة كثيرًا.

يخدم إدلب وريف حلب نحو 50 مرفقًا طبيًا، حيث تقدّم المنظمات غير الحكومية والحكومات الغربية الرواتب والأدوية والمعدات التي تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات. الآن، على الرغم من ذلك، يعمل الطاقم الطبي في أماكن عدة مجانًا، وكذلك المعلمون.

أحد سكان كفرنبل، الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفًا من الانتقام، قال: “إن هذا وضعٌ غير قابل للاستمرار والديمومة، لقد أُغلِقت جميع الجامعات الخاصة، لأنها رفضت أن تُلحَق بمجلس التعليم العالي الذي تسيطر عليه هيئة تحرير الشام (هتش). والآن، مناهج/ دورات في الدين، مُفصلة على قياسهم، هي إلزامية. إذا اعترض أو احتج أي طالب أو معلم، فسيتم فصلهم أو أخذهم إلى السجن”.

وكما قال العديد من الناس، فإن عدد نقاط تفتيش السيارات التي تحمل المواد الغذائية والسلع القادمة من مناطق النظام أو من تركيا، قد ازداد، ويُحمّل المستهلكون التكاليف، ويخشى السكان من اعتقال المنشقين أو المعارضين وتعذيبهم بطريقة تعسفية.

عبّر العديد من الأشخاص في إدلب عن مخاوفهم من أن تؤدي تصرفات هيئة تحرير الشام إلى هجوم النظام الذي تم تجنبه من خلال اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أيلول/ سبتمبر الماضي. في العام الماضي، حذرت وكالات الإغاثة من أن هجومًا واسع النطاق على إدلب قد يتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في حرب سورية التي بدأت منذ ثماني سنوات.

ازداد عدد سكان المنطقة من مليون شخص عام 2011 إلى ما يقرب من 3 ملايين شخص، نتيجة موجات السوريين الذين نُقلوا من المناطق التي استعادها الأسد مؤخرًا، ومنها حلب والغوطة وداريّا.

في حال وقوع هجوم، فليس لديهم الآن أي مكان آخر ليذهبون إليه، ما لم تكن تركيا مستعدة لإعادة فتح حدودها أمام اللاجئين.

الأسبوع الماضي، رفض عبد الرحيم عطون، قائد المجموعة، بوضوح أن يكذب بأن هيئة تحرير الشام تخطط للاندماج مع الفصائل المسلحة الأخرى والسيطرة على الطريق السريع الحيوي (M5)، وهو الشريان الاقتصادي الذي يُستخدم لربط دمشق بالأسواق التركية.

سام هيلر، وهو كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، قال: إن مثل هذه “المقامرة عالية الخطورة” ستغيظ الأسد على الأرجح.

كما أظهرت روسيا أيضًا علامات لنفاد صبرها بخصوص إدلب، وطالبت تركيا -التي تدعم مجموعات المعارضة السورية وهي ضامنة لوقف إطلاق النار- أن تفعل المزيد للتعامل مع تواجد هيئة تحرير الشام هناك.

وقال هيلر: “من المفترض أن دمشق ستبقى مصممة على استعادة إدلب، أيًا كان الاسم أو الواجهة التي تسيطر عليها. والموقف الروسي أقلّ من المتوقع، ومن الصعب التنبؤ به، ومن المحتمل أنه يتوقف على المساومة الدولية، بخصوص شمال شرق سورية ونتائج الاجتماع القادم لضامني أستانا [روسيا وتركيا وإيران]”.

ومن المحتمل أن يكون قرار ترامب المفاجئ، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بسحب ألفي جندي أميركي متمركزين في شمال شرق سورية الذي يسيطر عليه الأكراد، قد دشّن فصلًا جديدًا في مرحلة متأخرة من الصراع، ومن المرجح أن يكون له تداعيات على إدلب.

ومن المقرر أن يجتمع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، ورجب طيب أردوغان، نظيره التركي، وحسن روحاني، الرئيس الإيراني، في مدينة سوتشي الروسية يوم الخميس، 14 شباط/ فبراير، حيث من المتوقع أن يناقشوا الوضع في سورية.

في إدلب، الكثيرون قلقون بصدد ما ستقرره القوى الأجنبية حول مستقبلهم، لكنهم أيضًا منشغلون أكثر بصعوبة تأمين الطعام وشراء الوقود لتدفئة منازلهم.

“ما يهمنا أن نبقى على قيد الحياة الآن، نحن بحاجة إلى وظائف، ونحتاج إلى المنظمات غير الحكومية لإعادة إرسال الأموال لقطاعاتنا الطبية والتعليمية. هذه أزمة بطيئة الحركة ولا ضرورة لها”.  هذا ما قاله محمود أبي، الذي عمل لدى شرطة إدلب الحرة قبل حلها، بعد أن استولت هيئة تحرير الشام على المحافظة.

اسم المقالة الأصليAid agencies pull out of Idlib in face of new terror threat
الكاتببيثان ماكيرنان،Bethan McKernan
مكان النشر وتاريخهالغارديان،The guardian، 12/2
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/world/2019/feb/12/aid-agencies-pull-out-of-idlib-in-face-of-new-terror-threat-syria
عدد الكلمات766
ترجمةوحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق