سلايدرقضايا المجتمع

سورية والجولان والذكريات

بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على احتلال الجولان، ما هو وضع الجولان تحت الاحتلال، وكيف أصبح وضع سورية التي احتُل جزء من أرضها عام 1967، وما هي أوضاع سكان الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي وتحت احتلالات أخرى، أسوة بشعبهم في مختلف مناطق سورية. من المهم إعادة التذكير بما حصل، على الرغم من كثرة المآسي التي يمر بها السوريون، بعد انطلاق ثورتهم مع الربيع العربي.

احتلت “إسرائيل” معظم أراضي الجولان التي كانت تتبع إداريًا لمحافظة القنيطرة، إحدى محافظات سورية الـ 14، تساؤلات كثيرة ما زالت مطروحة حول كيفية الاحتلال السهل وملابساته، وحول استمراره على الرغم من الضجيج الإعلامي عن تحريره ومقاومة الاحتلال، الذي اتضح أنه تغطية لعجز وتهاون من ينادي به حفاظًا على سلطته وتحكمه في سورية أرضًا وشعبًا.

هجّرت “إسرائيل” سكان الجولان عدا عدة قرى في شماله، ضمن خطتها باستغلال الانتماءات الطائفية للعرب داخل الأرض المحتلة، وزرعت أرضَه بالمستوطنات وتستغل خيراته السطحية والباطنية، وتستغل ضعف وخضوع الأنظمة العربية للإملاءات الغربية، وخططها بتهميش الصراع العربي – الإسرائيلي، خاصة القضية الفلسطينية، وإشغال دويلات المنطقة بصراعات محلية تبقيها على نار هادئة، لاستنزاف الجميع، وجعل منطقتهم سوقًا للسلاح ومصدرًا للمواد الأولية، كما تستغل أيضًا ما يجرى في سورية التي تحولت إلى أرض محتلة من عدة قوى، بهدف اعتراف العالم بضم الجولان إليها، وتؤكد أنها ستبقى فيه غير مهتمة بالقوانين الأممية التي تهملها منذ قيامها عام 1948.

حاول سكان الجولان المحتل رفض تطبيق القوانين الإسرائيلية، خاصة قرار ضم الجولان، وأعلنوا إضرابًا عامًا ضده، استمر عدة شهور عام 1982، لكنهم الآن يطرحون عدة تساؤلات تتعلق بمصيرهم على أرض محتلة مع احتلال، أمسوا مضطرين إلى التعايش معه مدة قد تطول، وكيفية الحفاظ على شخصيتهم ووجودهم، ضد استمرار محاولات أسرلتهم، مع وضع سوري ساهمت السلطة فيه في تدمير بلدها وتشريد سكانه، وهي ترفع راية “الممانعة والمقاومة” عبر وسائل الإعلام التي لم تعد تقنع أحدًا.

أما سكان الجولان المهجرون داخل سورية، خاصة في جنوبها، والذين عاشوا في مناطق مهمشة حول دمشق ودرعا، وعانوا أوضاعًا بائسة، فكانوا من أوائل من انضموا إلى التظاهرات التي طالبت بالحرية والكرامة أولًا، ثم بإسقاط النظام تاليًا، والتي جوبهت بالقمع، مما اضطر الناس إلى الدفاع عن أنفسهم وحمل السلاح الذي وجدوه متوفرًا بسهولة بين أيديهم، ثم تعرضوا -كبقية السكان- للتهجير، داخل سورية أو خارجها، هجّرهم بداية عدو خارجي من أرضهم في الجولان، وهجرتهم ثانية سلطة بلدهم المدعومة من احتلال خارجي آخر، روسي وإيراني.

مع ذكرى إضراب الجولان السابعة والثلاثين، ثمة سؤال كبير يطرح على كل السوريين: ما السبيل لإعادة الاعتبار لسورية كوطن وكدولة، تجمع شعبها على اختلاف المناطق التي شرد إليها داخل سورية وخارجها؟ وكيف الخلاص من حالة الضياع التي تشغلنا وتجعلنا نهتم بمجرد الحفاظ على حياتنا؟ وهل سنبقى لُقمة سائغة بيد الآخرين ننتظر الفرج منهم، وأولهم سلطة حاكمة أهملت بلدها وسلمته لعدة قوى تتسابق على نهشه؟!

سيبقى الانتماء إلى سورية، وطنًا وشعبًا، هو الانتماء الأساس الذي يجمعنا، وعلينا جعل ذلك الانتماء هدفًا نتجمع حوله، وغاية نسعى لبلوغها، فلم يحقق شعب طموحاته إلا بالاعتماد على نفسه وقواه الحية أولًا، التي لا بد من أنها ستجد الطريق إلى ذلك، مهما طال الزمن. ولن يكفينا العيش على الذكريات، وعلينا تحويلها إلى دافع نستعيد عبره حياتنا التي يغتصبها الآخرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق