ترجماتسلايدر

كيف يمكن للولايات المتحدة البقاء في سورية ومغادرتها في الوقت نفسه!

أطفال سوريون يمشون قرب دورية أميركية في الحسكة في سورية بالقرب من الحدود السورية- التركية، في تشرين الثاني/ نوفمبر- رودي سعيد – رويترز

هل هناك طريقة للولايات المتحدة وحلفائها للبقاء في شمال شرق سورية، حتى بعد تعهد الرئيس ترامب، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بسحب القوات العسكرية الأميركية من هناك؟ يصارع المسؤولون من أجل وضعية استراتيجية تكون “الحل البديل”، ولكنها قد تحمل مخاطر أكبر من الاحتفاظ بالقوة الاستشارية الموجودة بالفعل.

الدعوة العلنية إلى بدائل عن الانسحاب من سورية ينادي بها السيناتور عن الحزب الجمهوري في الكونغرس ليندساي غراهام. وقد قال السيناتور يوم الخميس في ميونخ إنه يريد من الدول الأوروبية إشراك جنود لهم، من أجل “المنطقة الآمنة” كوسيلة لإقناع ترامب بالحفاظ على بقاء الوجود الأميركي.

وقال غراهام: “آمل أن يقوم الرئيس ترامب بزيارتكم، ومقابلة البعض منكم لطلب المساعدة، وآمل أنكم ستقولون له: أجل”، ووعد بأن الولايات المتحدة ستقدّم “في المقابل، القدرة الفريدة التي تملكها”، وأن الولايات المتحدة ستظل في القتال في سورية.

يبدو أن الطريقة التي قد تعمل بها هذه الخطة غير واضحة، وفقًا لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين. وقد قال أحد المسؤولين: إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا قد رفضت المبادرة الأميركية، نشر قوات في سورية. ولكن هذا كان قبل دعوة غراهام. الخطط الحالية تدعو إلى مغادرة القوات الأميركية من سورية، مع نهاية نيسان/ أبريل المقبل، ولكن المسؤولين يقولون إن الجدول الزمني غير واضح.

هناك احتمالية، بحسب مسؤولين أميركيين وغربيين، بأن يكون هناك عملاء دائمون من وكالة الاستخبارات المركزية، يأخذون على عاتقهم تدريب واستشارة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكرد. فمنذ 2015 كانت هذه المهمات تدار من طرف جنود العمليات الخاصة الأميركية.

هذه الفرضية ما زالت في مرحلة النقاش، وسوف تسمح لترامب بالادعاء بأنه نفذ وعوده بسحب القوات من سورية، من دون خلق فراغ في الشمال الشرقي، في المنطقة التي سوف تملؤها تركيا، أو إيران وروسيا والنظام السوري.

إن الخيار الجديد، بلغة المسؤوليين الحكوميين، سوف يخلط بين قانون 10 الخاص بالعمليات العسكرية العلنية، والقانون 50 للعمليات السرية. تخفيض النشاط العسكري الذي من المحتمل أن يستمر سيكون تحت البند 10، وذلك في توفير الغطاء الجوي والدعمي اللوجستي للولايات المتحدة وحلفائها على الأرض، في حين ربما سيكون مستشارو قوات سوريا الديمقراطية من موظفي وكالة الاستخبارات المركزية. إن نشاطات أفراد (سي آي إي) ستكون مثل نشاطات أفراد القوات الخاصة الموجودين هناك، لن ينخرطوا بشكل مباشر في العمليات الأرضية.

صدم قرار ترامب، في كانون الأول/ ديسمبر، حلفاءَ الولايات المتحدة، وأعضاء من الكونغرس، ومسؤولين في الإدارة، وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس. وكان آخر المنتقدين لذلك القرار الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، إذ قال، في لقاء مع (سي إن إن) يوم الجمعة خلال زيارة إلى عمان، بخصوص قرار ترامب سحب ما يقرب من 2000 جندي أميركي من سورية: “عسكريًا، لا أنصح بهذا الأمر في هذا الوقت”.

قال فوتيل إن الدولة الإسلامية “ما زال قادتها موجودين، وكذلك مقاتلوها، وأيضًا ما زالت لها تسهيلات، لذا من الضروري أن نستمر في الضغط العسكري لملاحقة الشبكة”. وأضاف: “إن مقاتلي سوريا الديمقراطية ما زالوا يحتاجون إلى إمكاناتنا ومساعدتنا في ذلك”.

ان وجود قوات استشارية شبة عسكرية، سوف تنشط تحت القانون 50، سيكون لها بعض العيوب المهمة، التي تذكرنا بأعمال سرية أخرى، جرت في العقود الماضية، يمكن للقوات العسكرية الأميركية الحالية في سورية ردع الأعداء؛ لأنهم يحملون علَم الولايات المتحدة، بالمعنى الحرفي والمجازي. إن القوات شبه العسكرية لن يكون لها هذه الميزة الرادعة، أو القدرة على القيام بعمليات إزالة التدمير مع القوات الأخرى في المنطقة، مثل التركية والروسية.

“ان امتلاك قوة حقيقة على الأرض يمنع كل هؤلاء اللاعبين”.. قال مسؤول أميركي سابق، وأضاف: “إذا كنا لا نستطيع التحدث عن وجود هذه القوات، أو إذا ارتدت قبعات مختلفة؛ فستكون قدراتنا على الردع محدودة”.

سوف تفكر الدول الأوروبية مليًا في الأمر، وذلك لحساسية إرسال قوات إلى المنطقة، لأنها تنظر في أي طلب لتوفير قوات لمنطقة عازلة. وقد كانوا مترددين في تقديم مثل هذا الدعم الصريح في الماضي. ولكنهم يشاركون الولايات المتحدة مخاوفها، حول خلق فراغ في شمال شرق سورية، وخلق خطر على القوات التي يقودها الكرد، التي ربما تُذبح؛ إذا أهملت من طرف الولايات المتحدة.

نظرًا إلى التشوش في السياسة الأميركية والأوروبية، يجب على قادة قوات سوريا الديمقراطية أن يفكروا جديًا، إذا كانوا سيقومون بتسوية خلافاتهم مع روسيا والنظام السوري. يقال إن الإمارات العربية المتحدة تفضل هذا النهج، وقال بعض مؤيدي قوات سوريا الديمقراطية، منذ مدة طويلة: إن الاتفاق مع النظام سيكون أكثر أمنًا، بالنسبة إلى الأكراد، من الاعتماد على الولايات المتقلبة وأوروبا الخجولة.

غالبًا ما يقترح أنصار ترامب، مثل غراهام، حلولًا تحافظ على سياسة معقولة، مع استيعاب نزوات الرئيس. قد يكون هذا ممكنًا في سورية، مع مساعدة الحلفاء، وبعض التلاعب بالقوانين العسكرية. لكن أفضل مسار سيكون أن يعترف ترامب ببساطة بأن قراره السابق كان غير حكيم، وأن يقوم بالتعديل عليه.

العنوان الأصليow the U.S. might stay in Syria, and leave at the same time
الكاتبDavid Ignatius
المصدرواشنطن بوست 15 شباط/ فبراير 2019
الرابطhttps://www.washingtonpost.com/opinions/2019/02/15/how-us-might-stay-syria-leave-same-time/?noredirect=on&utm_term=.51f3a5fed92f
المترجموحدة الترجمة والتعريب/ محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق