ترجماتسلايدر

المعتقدات الأخروية وداعش

ليس هناك تعريف واحد للإرهاب يمكن أن يكون مقبولًا بالكامل، ومع ذلك، يظهر الإرهاب عادة عندما تحاول المجتمعات المحرومة أن تواجه وتحارب ما تعدّه ظلمًا وقمعًا على هذا الكوكب. ويظهر في حالة نشوب حرب غير متناظرة، بين الدولة و جهات غير حكومية، وتُنتهك قواعد الحرب، من خلال التركيز على المدنيين، واستغلال تغطية الإعلام للتسبب في الخوف.

عبر التاريخ، انتشر الإرهاب بأشكال مختلفة، تراوح بين الإرهاب العلماني والتطرف الديني. في عالم اليوم، أُنشئ الإرهاب الأكثر قسوة، من خلال استخدام/ توظيف سردية الدولة الإسلامية، انتعشت تحت مظلة المعتقدات الأخروية.

بحكم التعريف، الأخروية هي جزء من اللاهوت المعني بالأحداث الأخيرة من التاريخ، أو القدر/ المصير النهائي للإنسانية. وإن اتبعنا جميع اللاهوتيات الدينية، ومنها لاهوت المسلمين واليهود والمسيحيين والهندوسية والزرادشتيين؛ فإن سقوط آخر معقل للدولة الإسلامية لم يكن مفاجأة لعلماء الإرهاب.

بعد سقوط حلب والرقة وبلدة دابق السورية، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي؛ قامت الدولة الإسلامية (داعش) بهدم مسجد النوري الذي يعود تاريخ بنائه إلى قبل 842 عامًا.

ومع ذلك، لم تكن المعتقدات الكارثية [التي تشير إلى الدمار النهائي للعالم] واسعة الانتشار، في جميع أنحاء الشرق الأوسط، قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. وقد أدى ذلك الغزو العسكري إلى تحول جذري في مشهد الأيديولوجيات الأخروية، كما أدى إلى تفكير كارثي واسع الانتشار.

أحد هؤلاء السلفيين السُنّيين الذين أسرهم هذا السيل/ الفيض التنبؤي، كان أبو مصعب الزرقاوي، وهو رجل مجنون متعطش للدماء، حتى أسامة بن لادن لم يتفق مع أجندة حربه التكتيكية الوحشية بقطع رأس المسلم الشيعي. أصبح الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق، بعد فراره من أفغانستان.

اتبع الزرقاوي أيديولوجيا متطرفة تُنبئ بنهاية العالم، بينما كان لدى أسامة بن لادن وجهة نظر أقلّ مبالغة حول نهاية وشيكة للعالم المعاصر. على سبيل المثال، قبل هجوم طائرة من دون طيار أميركية على الزرقاوي عام 2006 [وقد قُتل في ذلك الهجوم]، اعترف الزرقاوي علنًا بأن “الشرارة قد أُشعلت هنا في العراق، وسيستمر لهيبها في الارتفاع، بإذن الله، حتى تحرق جيوش الصليبيين في دابق (سورية)”.

دابق بلدة سورية صغيرة [تقع شمال مدينة حلب نحو 40 كم، وتبعد من الحدود التركية نحو 15 كم] وهي ليست ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إلا أن الدولة الإسلامية استخدمتها لمصالحها السياسية، لأن هذه المدينة هي المكان الذي ستحدث فيه معركة تسمى هرمجدون، وفقًا لمعتقدات أخروية. والأهم من ذلك، ما يزال تنظيم داعش يدير مجلة دعائية تُدعى (دابق).

بعد مقتل الزرقاوي، تولى رجل يُدعى أبو أيوب المصري، وتربطه علاقات وثيقة بالقاعدة، مسؤولية العمليات في الشرق الأوسط في العراق، وخلال مدة ولايته، أُعيد تسمية الجماعة على أنها دولة العراق الإسلامية. تماشيًا/ بالتوافق مع أهداف المصري السياسية، كان تركيزه التنبؤي الأساسي في نهاية المطاف هو ظهور المهدي (شخصية مسيحية في الإسلام) الذي يُشار إليه في النبوءات كقائد لمعركة هرمجدون في دابق.

على الرغم من أن المصري اتخذ عددًا من القرارات الاستراتيجية، بناءً على قناعاته الأخروية. فإن دولة العراق الإسلامية ظلت على العموم تستخدم هذه الدعاية (البروبوغاندا) لتعظيم عملية التجنيد في تنظيمها.

ونتيجة لذلك، فقد اكتسبوا انتشارًا كونيًا في جميع أنحاء العالم، ومنه الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا وآسيا. منذ وفاة المصري في مدينة تكريت العراقية عام 2010، تولى أبو بكر البغدادي مسؤولية “جيش الراية السوداء”. أسفرت الحرب الأهلية السورية، عن تشكيل تنظيم القاعدة المعروف الآن باسم جماعة فتح الشام (جبهة النصرة).

في عام 2013، صعَق البغدادي العالمَ بإعلانه أن جبهة النصرة الآن تحت إمرة وسيطرة دولة العراق الإسلامية، وبعد هذا الاندماج مباشرة، أصبحت الدولة الإسلامية في العراق وسورية (بلاد الشام). كان إعلان البغدادي بمنزلة خلافة، تمامًا مثل الإمبراطورية العثمانية، على الرغم من أن الدولة الإسلامية في العراق وسورية لم تعترف قط بالإمبراطورية العثمانية على أنها خلافة شرعية.

ومع ذلك، حافظ البغدادي بذكاء على المعتقدات الأخروية حتى بعد موت المصري، على الرغم من أن التركيز قد تغير تحت قيادة البغدادي.

نتيجة التحولات المستمرة في الموقف السياسي للدولة الإسلامية في العراق وسورية (داعش)، كان هناك احتمال كبير بأن يكون لديها أهداف جديدة في المستقبل القريب. على سبيل المثال، منذ أن بدأت تخسر الأرض، غيّرت استراتيجيتها بحدة من بناء الدولة الداخلي إلى هجمات خارجية بمساعدة الذئاب الوحيدة [الهجمات التي يقوم بها شخص وحيد] أو المجموعات الصغيرة. ونتيجة لذلك، دشّنت هذه التقنية ظاهرة جديدة أشبه بالإرهاب العابر للحدود.

إن تسميتها العلنية للأجيال الشابة بأنهم أشبال الخلافة، كانت أساليب لغرس التطرف على أنه على صلات مباشرة بالتدخل الأميركي في أفغانستان والعراق.

أخيرًا، انهارت الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية في كل من سورية والعراق. ومع ذلك، هذا لا يعني أنها لن تعاود الظهور في المستقبل، فهناك الكثير من خلايا داعش النائمة وأنصارها في جميع أنحاء العالم.

في الختام، تأتي الجماعات الإرهابية وتذهب، ولكن التنوع الحديث جدًا داخل متحف الأيديولوجيات الأخروية هو دولة إسلامية. بعد نشرها أيدولوجيات أخروية، حاول عدد قليل منها أن يتحدثوا عن نهاية العالم لاستغلاله. لذلك، تقوم الجماعات الإرهابية بإعادة تقييم الشؤون الحالية، ونشر التفسيرات الخاطئة للمعتقدات الأخروية لتعزيز أجندتها.

اسم المقال الأصليEschatological beliefs and ISIS
الكاتب*عديل عباس منغي،Adeel Abbas Mangı
مكان النشر وتاريخهالدبلوماسية الحديثة،Modern Diplomacy، 18/2
رابط المقالةhttps://moderndiplomacy.eu/2019/02/18/eschatological-beliefs-and-isis/?fbclid=IwAR0KMVznbM-GrLZJ3ZVhWYCgL1k6nAjOXQHh8kpfnk8BgflrUbcoeC7JYD8
عدد الكلمات736
ترجمةوحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

  • خريج العلاقات الدولية من [مدرسة السياسة والعلاقات الدولية] جامعة قايد عزام في إسلام آباد. مهتم في سياسة باكستان الخارجية، وشؤون الإرهاب، والشؤون الاستراتيجية لغرب آسيا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق