سلايدرقضايا المجتمع

الألغام ومخلفات الحرب مصدر قلق جديد لمدنيي درعا

بدأت مخلفات الحرب في محافظة درعا تظهر على نحو ملحوظ، من خلال ازدياد عدد ضحاياها، بعض تلك المخلفات مما استخدمه النظام إبان معاركه للسيطرة على المحافظة، وبعضها مما زرعه “جيش خالد بن الوليد”، وقد أدى ذلك إلى مقتل العديد من المدنيين؛ نتيجة انفجار ألغام أرضية أو قنابل عنقودية غير منفجرة.

وباتت هذه المخلفات تهدد حياة المدنيين بالدرجة الأولى، وعناصر قوات النظام بالدرجة الثانية، حيث يجهل المدنيون كيفية التعامل مع الألغام والقنابل العنقودية، لعدم وجود دورات توعية بعد توقف القتال، وعدم وجود أي إشارات تحذير منها.

في هذا الموضوع، قال عامر العلي، من “تجمع أحرار حوران” لـ (جيرون): إن “وجود الألغام في درعا بكثرة أجبر العديد من أصحاب المزارع، في المناطق التي كانت على خط التماس بين النظام والمعارضة، على ترك مزارعهم والتوقف عن العمل فيها، بسبب خوفهم من وجود ألغام مزروعة فيها، خاصة تلك القريبة من ثكنات النظام السوري العسكرية”. وأضاف أن “مخلفات الحرب باتت تؤرق الأهالي كثيرًا، وصاروا يُحجمون عن حراثة أراضيهم وزراعتها، بعد انفجار عشرات الألغام بمدنيين في الأشهر الماضية”.

في سياق الحديث عن الضحايا، “أدى انفجار لغم أرضي من مخلفات قوات النظام، أول أمس الثلاثاء، في مدينة الشيخ مسكين، إلى مقتل (محمد إبراهيم الخصواني) بجانب منزله. وقبل ذلك بأيام، قُتل (عبد القادر قاسم الحمزة) وابنه قاسم، نتيجة انفجار لغم أرضي من مخلفات (جيش خالد)، في أثناء عملهما بالأراضي الزراعية في محيط بلدة عدوان التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم في منطقة حوض اليرموك”، بحسب العلي.

وفي إحصائية حصلت عليها (جيرون)، من (تجمع أحرار حوران)، بلغت حصيلة الضحايا من المدنيين، بسبب انفجار الألغام والقنابل العنقودية، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018 حتى تاريخ 19 شباط/ فبراير الحالي، ما لا يقل عن 28 مدنيًا، منهم 9 ضحايا في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، منهم من تعرض لبتر في الأطراف نتيجة هذه الحوادث.

ومن بين الضحايا سيدةٌ قُتلت، في أثناء قيامها بتنظيف حديقة منزلها في بلدة (تسيل) التي خضعت سابقًا لسيطرة (جيش خالد)، إضافة إلى 7 أطفال. كما تسببت الألغام في مقتل ما لا يقل عن 6 عناصر من النظام، بينهم 3 ضباط، وجرح 7 خلال تلك المدة الزمنية، معظمهم في منطقة حوض اليرموك.

وكان النظام قد أوقف برنامجًا لإزالة الألغام بدأه في منطقة حوض اليرموك، في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، بعد مقتل عدد من عناصره، في أثناء تفكيك أحد الألغام.

في سياق متصل، قال العقيد المنشق ممدوح الحمد لـ (جيرون): “تتم زراعة الألغام عادة، وفق خرائط عسكرية خاصة تسهل حركة الجنود؛ لتفادي انفجارها في المناطق التي يُتوقع أن تكون عرضة لهجوم معاد. وعند انتهاء الحرب تُسهّل هذه الخرائط عملية إزالتها. ويمكن للنظام أن يضع شارات تحذيرية تدل على أماكن الألغام، ريثما ينتهي من إزالتها، ولكن تعامل النظام مع هذا الملف، بهذه الطريقة وعدم تحذير المدنيين، يعطي مؤشرًا واضحًا على أنه يريد إيقاع أكبر عدد ممكن من المدنيين، كنوع من الانتقام”.

وأضاف الحمد: “أما بالنسبة إلى (جيش خالد) فقد كان لديه أيضًا خبراء يقومون بزراعة الألغام، في المناطق التي كان يعتبرها خاصرة ضعيفة يمكن للمعارضة الدخول منها، وبسبب جهل النظام بأماكنها، فإن معظم القتلى في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، هم من عناصر النظام”.

يذكر أن قوات النظام السوري سيطرت على محافظة درعا كلها، في آب/ أغسطس من العام الماضي، بعد تسوية مع فصائل المعارضة المسلحة، ومعركة مع (جيش خالد) انتهت بهزيمة الأخير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق