ترجماتسلايدر

انقلاب ترامب في سورية هو انتصار للحكمة

قرر الرئيس ترامب، في انقلاب نادر على قراره، إبقاء “المئات” من القوات الأميركية في شمال شرق سورية، لتوفير “استمرارية الحملة” والاستقرار هناك، في الوقت الذي يقترب فيه القتال ضد الدولة الإسلامية (داعش) من نهايته، حسب ما قال لي كبار مسؤولي الدفاع، يوم الجمعة 22 شباط/ فبراير.

“بعد دراسة متمعنة، قرر [ترامب] اتخاذ مسار مختلف” عن ذلك الذي أعلنه في كانون الأول/ ديسمبر، حين اقترح سحب جميع القوات الأميركية البالغ عددها ألفي مقاتل تقريبًا، من شمال شرق سورية، مع نهاية نيسان/ أبريل، حسب ما قال المسؤولون. وبدلًا من ذلك، سيواصل عددٌ أقل من الجنود مهمتهم، في التدريب وتقديم الاستشارة لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في الشمال الشرقي، ومكافحة الإرهاب. كما ستحتفظ الولايات المتحدة أيضًا بقوة أصغر في قاعدة في التنف في الجنوب.

يُسجل هذا باعتباره انتصارًا مهمًا للإرادة الحكيمة. كان قرار ترامب متهورًا/ اندفاعيًا/ حيث إن سحب القوات الأميركية من مهمة ناجحة منخفضة التكاليف هو أحد أكثر القرارات إثارة للجدل في رئاسته، كما أنه حيّر وأقلق حلفاء رئيسين في الخارج.

كان إعلان ترامب في كانون الأول/ ديسمبر مصدرًا للقلق لكبار المسؤولين العسكريين بشكل خاص، الذين كانوا يخشون من أن الولايات المتحدة كانت تنسحب من معركة لم تنته بعد، وتقوّض مصداقيتها مع الشركاء. جيم ماتيس، وزير الدفاع، قدّم استقالته احتجاجًا في كانون الأول/ ديسمبر، واتخذ الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الخطوة النادرة، الأسبوع الماضي، بالقول علانيةً إن قرار ترامب كان ضد النصيحة التي قدمها له.

توضح سورية أن القرارات، مع وجود ترامب، لن تنتهي أبدًا حتى تنتهي الأزمة فيها بل حتى بعد ذلك، وقد لا تنتهي. خلال الأسبوع الماضي، كان ترامب أكثر رغبة في الإصغاء إلى النصيحة العسكرية، أكثر مما ادعى منتقدوه في بعض الأحيان. كما يبدو أنه أدرك أيضًا أن المعارضة لقراره بخصوص سورية كانت شاملة، ليس في البنتاغون فحسب، ولكن أيضًا من مؤيدين رئيسين في الكونغرس، مثل السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري، من ولاية جنوب كارولينا) الذي قام بحملة لتغيير رأي ترامب.

والآن، بعد أن غيّر ترامب مساره، يواصل مسؤولو البنتاغون إجراء محادثات مع بريطانيا وفرنسا وحلفاء رئيسين آخرين، حول الاحتفاظ بوجود عسكري صغير في شمال شرق سورية أيضًا. ويقول أحد المسؤولين في وزارة الدفاع: إن المنطق هو “أن نبقى معًا، ونخرج معًا”. وسبق أن قاوم الحلفاء الأوروبيون هذا الطلب الأولي، حتى كانوا على يقين من أن ترامب نفسه كان مستعدًا لإبقاء قوة أميركية على الأرض.

إن الوجود العسكري الأميركي المستمر سيزعج تركيا، التي انتقدت بشدة الدعمَ الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية، التي تراها تركيا ملحقًا لميليشيا كردية تعدّها جماعة إرهابية. وسبق للرئيس أنه قد بدا مستعدًا لأن يرضخ لمطالب رجب طيّب أردوغان، الرئيس التركي، في كانون الأول/ ديسمبر، بأن تسحب الولايات المتحدة قوّاتها، لكن ترامب قوّى منذ ذلك الحين شوكته.

إن موافقة ترامب لدعم بعض الوجود العسكري الأميركي المتبقي سوف تمنع ما يخشاه العديد من المحللين من أن يكون هناك فراغ في شمال شرق سورية، تشغله تركيا وروسيا وإيران والنظام السوري، الأمر الذي يزيد تعقيد الفوضى في سورية. وهنا مرة أخرى، يبدو أن ترامب قد توصل إلى الرأي الذي ضغط  في سبيله كبار مستشاريه العسكريين، من أمثال الجنرال جوزيف دانفورد الابن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وباتريك شاناهان، وزير الدفاع بالوكالة.

الآن، بعد أن وافق ترامب على استمرار دور الولايات المتحدة في تحقيق الاستقرار في سورية، فإن التحدي سيكون الاستفادة من “استمرارية الحملة” هذه دبلوماسيًا، بطريقة تؤدي إلى تقدم المناقشات حول إطار سياسي جديد لإعادة بناء الحكم والأمن في ذلك البلد. ويقول مسؤولو وزارة الخارجية والدفاع الأميركيتين إنهم يخططون لإجراء محادثات مع روسيا حول أفضل السبل لتعزيز الاستقرار.

اسم المقالة الأصليTrump’s Syria reversal is a significant win for good sense
الكاتبدافيد إغناطيوس،David Ignatius
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست،The Washington Post، 22/2
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/2019/02/22/trump-reverses-course-syria/?wpisrc=nl_popns&wpmm=1
عدد الكلمات576
ترجمةوحدة الترجمة/ أحمد عيشة

الصورة: الرئيس ترامب في وزارة الخارجية في واشنطن في 6 شباط/ فبراير (أليكس وونغ/ وكالة حماية البيئة/ شترستوك)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق