ترجماتسلايدر

الجزائريون ينزلون إلى الشوارع احتجاجًا على عزم الرئيس الترشح لدورة خامسة

عشرات الآلاف يتظاهرون ضد عبد العزيز بوتفليقة، المتربع على عرش السلطة منذ 20 عامًا

شهدت الجزائر العاصمة، في الأيام الأخيرة، أكبر تظاهرات في الشوارع منذ أكثر من عقد، حيث احتجت الحشود ضد سعي عبد العزيز بوتفليقة للترشح لدورة خامسة كرئيس، بعد مضي 20 عامًا على وجوده في السلطة.

ومن المتوقع أن يقود الطلاب تظاهرات جديدة، يوم الثلاثاء 26 شباط/ فبراير، بعد عدة أيام من الاحتجاجات الغاضبة التي بدأت يوم الجمعة، عندما خرج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع في عدد من البلدات والقرى في أنحاء البلاد، ومنها العاصمة.

من النادر أن تتسامح السلطات مع الاحتجاجات، خاصة في الجزائر العاصمة، حيث التظاهرات محظورة منذ عام 2001.

وفي يوم الأحد 24 شباط/ فبراير، تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة الجزائر، وقامت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع، كما استقدمت مدافع المياه وطوّقت المتظاهرين، حسب ما أفاد صحفي من وكالة الأنباء الفرنسية موجود هناك. اشتكى صحفيو الإذاعة الحكومية من التعتيم المفروض على التغطية الإعلامية.

ما يزال بوتفليقة، البالغ من العمر 81 عامًا، في منصبه منذ عام 1999، على الرغم من أنه في حالة صحية مزرية، ولم يُشاهَد علنًا إلا في عدد قليل من المرات، منذ أن أصيب بسكتة دماغية عام 2013. بوتفليقة، محارب قديم في معركة استقلال الجزائر ضد فرنسا، القوة الاستعمارية، وصاحب أطول فترة زمنية لرئيس في البلاد، أعلن في وقت سابق من هذا الشهر، من خلال الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، أنه يعتزم الترشح مرة أخرى في الانتخابات في 18 نيسان/ أبريل.

بعد التظاهرات الأولى يوم الجمعة، التي خرجت فيها حشود كبيرة في الجزائر العاصمة وعدة قرى وبلدات، اعتقلت قوات الأمن أكثر من 40 شخصًا. كما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتمنع زحفًا تجاه القصر الرئاسي في الجزائر العاصمة، وهو ما دفع المتظاهرين إلى الرد عليهم برمي الحجارة، حسب ما ذكرت وكالات الأنباء الدولية.

شرطة مكافحة الشغب تواجه المتظاهرين في أكبر المظاهرات التي شهدتها الجزائر على مدار عقد من الزمان. تصوير: محمد مسرة/ وكالة حماية البيئة

ظلّ الإعلام الحكومي صامتًا بخصوص الاحتجاجات، وشكا صحفيو الإذاعة الوطنية في نهاية الأسبوع من أنهم مُنعوا من الحديث عن المعارضة لبوتفليقة. وفي رسالة غير موقعة إلى الإدارة، هاجموا قرارًا (صدر من أعلى) يقضي بتجاهل التجمعات، واستنكروا التغطية المشوهة لمصلحة الرئيس. وفي يوم السبت، قالت مريم عبدو، وهي محررة في محطة الإذاعة الوطنية، إنها استقالت احتجاجًا على القيود المفروضة على الصحفيين.

يوم الأحد، خرج المتظاهرون إلى الشوارع استجابة لدعوة من جماعة مواطنة المعارضة. وهتف بعض المتظاهرين: “الجزائر حرّة وديمقراطية”.

سفيان الجيلالي، منسق مواطنة، قال لوكالة الصحافة الفرنسية: إن 15 من أعضاء الجماعة اعتُقلوا مع “عشرات” الأشخاص الآخرين، بينما لا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

ومن جهة أخرى، قالت عدة أحزاب ونقابات عمالية ومنظمات أعمال بالفعل إنها ستدعم محاولة بوتفليفة الرئاسية، حيث تواجه المعارضة الضعيفة والمنقسمة صعوبة لدخول في تحدٍ انتخابي.

أكد مؤيدو بوتفليقة خطر الاضطرابات. للجزائريين ذكريات مريرة عن الحرب الأهلية في التسعينيات التي قُتل فيها نحو 200 ألف شخص، حيث اندلعت الحرب بعد أن ألغى الجيش انتخابات، كان الإسلاميون على وشك الفوز بها في عام 1991.

عبد العزيز بوتفليقة، 81 عامًا، في حالة صحية سيئة ونادرًا ما شوهد علنًا منذ تعرضه لسكتة دماغية عام 2013. الصورة: سيدعلي جربوب/ أسوشيتد برس

وفي تصريحات متلفزة، قال عبد المجيد سيدي سعيد، رئيس الاتحاد العام لعمال الجزائر القوي: “هل تريدون أن تعود الجزائر إلى سنوات الدموع والدم”.

لم يواجه بوتفليقة الاحتجاجات بشكل مباشر. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن رسالة باسمه، قُرئت في مؤتمر حكومي حول صناعة النفط والغاز في بلدة أدرار الجنوبية، قوله: “الاستمرارية هي الخيار الأفضل للجزائر”.

لم تشهد الجزائر، ذات التاريخ من الصراع الداخلي العنيف، تصاعد حركة مستلهمة من الربيع العربي في عام 2011، على الرغم من الانتفاضات في الدول المجاورة: تونس وليبيا ومصر.

تتكرر الإضرابات والاحتجاجات على المظالم الاجتماعية والاقتصادية في الجزائر، لكنها عمومًا تبقى محلية وموضعية ولا تقترب من السياسة الوطنية.

سكان الجزائر هم من الشباب، حيث إن 45 في المئة منهم هم في عمرٍ أقل من 25 عامًا. وأكثر من ربع الجزائريين تحت سن الثلاثين عاطلون عن العمل، حسب الأرقام الرسمية، ويشعر كثيرون بالانفصال عن النخبة الحاكمة المؤلفة من مقاتلين مخضرمين، شاركوا في حرب الجزائر للاستقلال عن فرنسا في الفترة 1954-1962.

صورة الغلاف: احتجاج الحشود في الجزائر العاصمة ضد مسعى عبد العزيز بوتفليقة للترشح لدورة خامسة كرئيس. تصوير: كريستوف بتي تيسون/ وكالة حماية البيئة
اسم المقال الأصليAlgerians take to the streets over president’s plan to seek fifth term
الكاتبأنجليك كريسافيس،Angelique Chrisafis
مكان النشر وتاريخهالغارديان،The guardian، 25/2
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/world/2019/feb/25/algerian-rally-against-president-abdelaziz-bouteflika-plan-seek-fifth-term
عدد الكلمات647
ترجمةوحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق