سلايدرقضايا المجتمع

لوحة “الأقدام السعيدة” للإيراني مانا نيستاني ورقصة التانغو الأخيرة للأسد وخامنئي

يُعدّ الفنان الإيراني مانا نيستاني من أشهر فناني الكاريكاتير الإيرانيين، وقد صوّر الألم السوري منذ بداية الثورة السورية، وهو يقيم في فرنسا منذ عام 2006، ومعروف بأنه معارض لنظام الملالي في طهران، وقد تعرّض للسجن عام 2006، بسبب رسمه حشرة مع طفلٍ سألها عن كلمة “حشرة” بلغة الحشرات؛ فأجابت: “نامانا” أي ماذا؟ وهي كلمة أذرية، في إشارة إلى الأقلية الأذرية المضطهدة في إيران؛ الأمر الذي أثار اضطرابات في البلاد، بسبب اعتبار الأذريين أن ما حدث إهانة، فواجهتهم السلطات الإيرانية بالقمع، وأدت المواجهات إلى سقوط قتلى، وقد عبّر الفنان عن أسفه على ما حصل، وسُجن بتهمة “تكدير الأمن العام”.

لوحته الأخيرة التي نشرها بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2019، كانت بعنوان “أقدام سعيدة” وفيها يؤدي كل من رأس النظام السوري بشار الأسد وخامنئي، رقصة تانغو على تلة من جماجم (هي حصيلة جرائم نظامهما القمعي) في تعبيرٍ عن زيارة بشار الأسد لطهران مؤخرًا، ولقاء خامنئي له بالأحضان، وقد نالت تلك الزيارة استهجان كثيرين، سواء في المعارضة الإيرانية أو في المعارضة السورية، وأثارت جدلًا واسعًا.

حيث رأت المعارضة السورية أن غياب العَلم السوري الذي يمثل النظام، في لقاء بشار بآية الله علي خامنئي، وكذلك في لقائه بالرئيس الإيراني حسن روحاني، جسّد مشهد الإذلال الهزلي لبشار الأسد، وحوّل سورية إلى “محافظة إيرانية”، كما ذكرت صحيفة (القدس العربي). وقبل زيارة الأسد بعدة أيام قليلة، نشر الروس صورة للأسد، وهو يقف خلف الخط الأصفر جانب منصة، فيما يتقدمه الرئيس الروسي بوتين ليلقي كلمة لجنوده بالقاعدة الروسية في حميميم، وكأنه تلميذ معاقب، ولا ينقصه إلى أن يرفع يديه وإحدى قدميه عند زاوية الحائط، كما وصفه كثيرٌ من السوريين، وتزامنت الحادثة مع حلقة من مسلسل (ببساطة) لباسم ياخور (الذي أصبح صوت التنفيس للنظام في الداخل السوري والخليفة المعتمد لدريد لحام)، وكان عنوان الحلقة اللوحة (تعليم)، وتجاوز عدد مشاهديها ربع مليون مشاهدة، ونشرت بتاريخ 21 شباط/ فبراير 2019، فأسقط عليها السوريون مشهد التلميذ الكسول المعاقب بشار أيام زمان، واليوم الطفل المدلل لدى طهران وموسكو، ولكن الحقيقة هي العكس، فكما يبدو بات الأسد عبئًا على طهران وموسكو، وهما اليوم يمعنان في إذلاله.

وبين السخرية والاشمئزاز من فقدان سورية استقلالها وسيادتها، مع صور الإذلال تلك للأسد، نتيجة تسليمه مفاتيح دمشق لموسكو وطهران لقمع ثورة الشعب السوري ضده؛ جاءت لوحة “الأقدام السعيدة” لفنان الكاريكاتير الإيراني مانا نيستاني، فاللوحة -على عبقريتها- تشير أيضًا إلى فيلم (التانغو الأخير) الذي جسد بطولته مارلون براندو في باريس، والواضح من اللوحة أننا لم نعد نعرف من يقود تلك الرقصة المنسجمة بينهما على تلة الجماجم، والأدهى أن فيلم (التانغو الأخير) ينتهي بموت مارلون براندو، فلا نعلم من سينتهي أولًا في رقصة الأسد وخامنئي.

يذكرنا عنوان (الأقدام السعيدة) أيضًا بفيلم الكارتون الشهير بجزأيه عن البطاريق التي تتعرض للانقراض نتيجة ذوبان الجليد في القطبين، حيث يعبّر كل طائر، وفق عادات البطاريق بالقارة القطبية الجنوبية،  لحبيبته عن عشقه وحبه لها، بالغناء، لكن البطريق (ماميل) بطل الحكاية لديه موهبة عظيمة بالرقص، فيقنع العديد برقصه النقري، لكن أقدام البطاريق تلك تجلب المرح لقلوب ملايين الأطفال حول العالم، أما أقدام هذين المجرمين ضد الإنسانية، المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب، فسعادتهما تكمن في الرقص على جماجم الشعبين الإيراني والسوري.

أُنتج الجزء الأول من (الأقدام السعيدة) عام 2006، وهو عام اعتقال فنان الكاريكاتير، وأنتج الجزء الثاني عام 2011، وهو عام انطلاق الثورة السورية، وقد عبّر الفنان -في كثير من لوحاته- عن تضامنه مع الثورة السورية وآلام السوريين، ومن أشهر لوحاته أيضًا لوحة نشرتها (لوموند) الفرنسية، لبابٍ مجسّد مكتوب عليه (خروج) وهو يضرب بيديه بقوة على حائط مسدود، في تضامن لافت مع المعتقلين السوريين، والمعتقلين في سجون الدكتاتوريات المريضة. وفي لوحة أخرى يعبر عن ملك الموت ومعه المنجل ليحصد الأرواح، فتتضرع إليه امرأة وتتوسل إليه لمعرفة مصير من في الصورة التي تحملها تلك المرأة، في تضامنه اللافت مع المفقودين السوريين.

يأمل الفنان مانا نيستاني، وهو مواليد طهران عام 1974، أن تنتصر الثورة السورية ويسقط نظام الشر في طهران، وهو من ألف كتاب (النكسة الإيرانية)، وتحدث فيه عن تجربته إبان اعتقاله، وعن التهم التي تم تفصيلها على مقاس النظام الإيراني.

ما زالت لوحات نيستاني تجسد أوضاع الناس الصعبة في بلاده، فضلًا عن تبنيه لخطاب المعارضة الإيرانية والشعب الإيراني، أن “دعوا سورية وشأنها”، لكن لوحته الأخيرة (الأقدام السعيدة)، تؤكد على هدف إنساني نبيل يجمع الشعبين السوري والإيراني، وهو التخلص من هذين النظامين القمعيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق