سلايدرقضايا المجتمع

الشمال السوري.. الشباب ضحايا إدمان الأدوية المخدرة

في خضم العنف الذي شهده الشمال السوري، وما نتج عنه من فوضى عارمة؛ انتشرت ظاهرة إدمان الأدوية المخدرة بين الشباب، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة. وترافق ذلك مع عدم توفر مراكز لعلاج الإدمان، وغياب الجمعيات التي تُعنى بنشر التوعية من مخاطر الإدمان.

تحدث الصيدلاني يزن الجاسم، من ريف إدلب الغربي، إلى (جيرون) عن انتشار التعاطي بين الشباب وقال: “يأتيني الشباب ويطلبون الأدوية المهدئة والمسكنات المركزية، بعضهم لديه وصفة طبية، وآخرون يحاولون شراءها عن طريق التحايل وابتداع حجج واهية. وأكثر الأدوية التي يتم طلبها هي أقراص (ترامادول، زولام، كبتاغون)”.

وأوضح الجاسم أن “كثرة تعاطي الأقراص المهدئة والمسكنة لآلام الأعصاب، تسبب اضطرابات نفسية ينتج عنها خلل في وظائف الدماغ، حيث يشعر المدمن بحاجة ملحّة إلى تناول الأقراص المخدرة، على الرغم من معرفته بالآثار السلبية الناتجة عنها، كالتأثير على الخلايا العصبية، أو الإصابة بأمراض عدة كالتهاب الكبد والاضطرابات القلبية”.

وأضاف: “معظم المدمنين على الحبوب المخدرة تراوح أعمارهم ما بين 18 و40 عامًا. وأحرصُ دائمًا على طلب وصفة بتاريخ حديث من طبيب اختصاصي، عندما يأتيني أي شخص يطلب أدوية مهدئة أو مسكنة، غير أن بعض الصيادلة ضعاف النفوس، مع الأسف، يبيعون هذه الأدوية للشباب بأسعار مضاعفة، مستغلين إدمانهم عليها”.

دعا الجاسم كافة فئات المجتمع والجمعيات التي تُعنى بالدعم النفسي، والمستشفيات ومديريات الصحة في الشمال السوري، إلى العمل على مكافحة الحبوب المخدرة، من خلال إقامة ندوات أسبوعية، وحملات توعية في كافة المدن والبلدات والمخيمات، وملاحقة الصيادلة الذين يصرفون الحبوب المخدرة بشكل عشوائي، والعمل على إقامة مصح لمعالجة مرضى الإدمان”.

من جانب آخر، أطلقت مؤسسة (شباب التغيير) في الشمال السوري مؤخرًا، حملة توعية حملت اسم (كفى)، بهدف الحد من انتشار المواد المخدرة ومكافحتها، نظرًا إلى ما تشكله من خطورة كبيرة على الشباب والمراهقين، صحيًا ونفسيًا.

وفي هذا الشأن، قال محمد تكس، منسق قطاع ريف إدلب الشمالي في (شباب التغيير) لـ (جيرون): “بسبب العنف الذي خيّم على مجتمعنا السوري طوال سنوات الحرب؛ سادت حالة من التشتت والتهجير والإضراب النفسي، إضافة إلى تدني مستوى المعيشة، وقد ساهم ذلك في انتشار ظواهر اجتماعية سلبية، أبرزها الإدمان على الحبوب المخدرة بين الشباب”.

وتابع: “انطلاقًا من مسؤوليتنا -كوننا مؤسسة مجتمعية- واستجابة للتحديات، أطلقنا حملة توعية تستمر أربعة أشهر، بهدف المساهمة في مساعدة المجتمع، للتخلص من الإدمان على الحبوب المخدرة والتوعية بمخاطرها، وذلك من خلال توزيع منشورات توضّح الآثار السلبية للإدمان على المتعاطي نفسه والمحيطين به، حيث يتم توزيعها من قبل 25 لجنة تتبع لـ (شباب التغيير)، في الأماكن العامة والمدارس والمنازل في أرياف حلب وإدلب وحماة”.

من جانب آخر، دعا انتشار ظاهرة الإدمان في الشمال السوري مشفى (إنقاذ روح) في ريف إدلب الغربي، إلى افتتاح قسم للأمراض النفسية ومعالجة الإدمان، وهو يُعَد الأول من نوعه في الشمال السوري. ويقول حمزة الهاشم، طبيب نفسي في (إنقاذ روح)، لـ (جيرون): “إدمان الحبوب المخدرة ظاهرة اجتماعية قديمة، لكنها كثرت خلال سنوات الحرب، نتيجة الظروف النفسية والاجتماعية الصعبة التي يتعرض لها الشباب، وتصيبهم بحالة من الاكتئاب تدفعهم إلى التعاطي، هربًا من الواقع”.

وأضاف الهاشم: “هناك عشرات من الشباب أدمنوا الحبوب المخدرة، نتيجة إصابتهم في المعارك، وقد اضطروا -بسبب عدم قدرتهم على العلاج- إلى تعاطي بعض المسكنات مثل (ترامادول، تورمادين) لتخفيف آلامهم، ثم وجدوا أنفسهم بعد مدة مدمنين”.

أشار الهاشم إلى “أن أكثر من 50 حالة، من مختلف مناطق الشمال السوري، دخلت طوعيًا إلى قسم معالجة الإدمان، في مشفى (إنقاذ روح)، منذ افتتاح قسم معالجة الإدمان في منتصف العام الماضي، وهم يخضعون لمراقبة على مدار الساعة، من قبل ممرضين مختصين ومرشدين نفسيين، وقد قمنا بتخريج أكثر من 20 شخصًا بحالة جيدة”.

يُذكر أن ناشطين ومرشدين نفسيين واجتماعيين، في ريف إدلب الغربي، أطلقوا العام الماضي حملة (لا للمخدرات)، بهدف التحذير من مخاطر المخدرات، وإظهار الآثار السلبية لها، وتكريس الوعي في عقول الشباب، وترغيبهم في العلاج وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية، وذلك من خلال توزيع منشورات توعية، وعقد جلسات وندوات للأهالي، في المدن والبلدات ومخيمات النزوح، لتعريفهم بمخاطر الإدمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق