سلايدرقضايا المجتمع

اللاجئون السوريون والانتخابات المحلية التركية: مخاوف وآمال

تشهد تركيا، في 31 من آذار الحالي، انتخابات الإدارات المحلية (البلديات)، وقد بدأت الحملات الانتخابية لمرشحي الأحزاب التركية، وكان للاجئين السوريين نصيب من الحضور في زحمة هذه الحملات، وسط تهديدات من أحزاب المعارضة بضرورة ترحيلهم، ودفاع مرشحي الحزب الحاكم عنهم، باعتبارهم مساهمين في الاقتصاد التركي.

أبرز التصريحات المتعلقة باللاجئين السوريين صدرت، قبل يومين، من أجدير دمِر مرشح (الحزب الجيد) في الانتخابات البلدية، في ولاية غازي عنتاب التي تضم نحو نصف مليون لاجئ سوري، حيث قال في لقاء تلفزيوني مع قناة (ميغا) التركية إنه سيقوم بإعادة السوريين إلى “المنطقة الآمنة” في شمال سورية؛ في حال نجاحه بالانتخابات البلدية، وأضاف دمر: “كانت هنالك حرب مشتعلة في سورية، ونحن -أهالي ولاية غازي عنتاب- قمنا بواجبنا تجاه جيراننا السوريين، وفتحنا لهم أحضاننا وبيوتنا، ولكن اليوم أصبح في الداخل السوري مناطق آمنة، وفي حال نجاحنا في الانتخابات القادمة؛ سنقوم بإرسال السوريين إلى المناطق الآمنة على دفعات”.

من الجانب الآخر، وردت تصريحات من فاطمة شاهين، رئيسة بلدية غازي عنتاب الحالية، حول اللاجئين السوريين في المدينة، قالت فيها: إن “السوريين لعبوا دورًا إيجابيًا في إنعاش اقتصاد المدينة، وقد أسسوا وحدهم فيها ما يقارب 900 شركة، وساهموا بنسبة 50 بالمئة في المؤسسات الصناعية بالمدينة”، وأضافت شاهين، وهي من حزب (العدالة والتنمية) الحاكم: “هجرة السوريين إلى المدينة أدت دورًا كبيرًا في تطويرها، ونجد الآن الكثير من التعاون بين الطرفين في عدة قطاعات، ولا سيما قطاع صناعة الأحذية، وبعدما جاء السوريون استطعنا معًا تأسيس 900 شركة مسجلة في الغرفة التجارية”.

المحلل والخبير في الشؤون التركية بَكير أتَجان قال في حديث إلى (جيرون): “معظم الأحزاب المعارضة في تركيا، بسبب ضعف برامجها الانتخابية ومعرفتها بصعوبة تأمين المقاعد المهمة في المدن الكبرى، تلجأ إلى إثارة مسألة اللاجئين السوريين، وقد رفعت شعارات سياسية من قبيل طرد السوريين، بالمقابل يلجأ حزبا (العدالة والتنمية) و(الحركة القومية) المتحالفان معًا، إلى الرد على هذه الشعارات، بإيراد الأرقام الاقتصادية التي تهم المواطن التركي، وعرض مساهمات السوريين في تعزيز الاقتصاد الوطني”.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح -خلال تجمع انتخابي في مدينة إسطنبول- أمس الثلاثاء، بأن “الأموال التي تنفق على السوريين لا تشكل  عبئًا على خزينة الدولة التركية، حيث صرفت الحكومة مبلغًا كبيرًا على اللاجئين السوريين، لكن بالمقابل هناك حالة من التوازن بين النفقات والواردات، وجميع هذه الأموال لها مساو في الدخل”، في إشارة إلى الإسهام السوري في الاقتصاد التركي، بحسب ما نقل موقع (كاموبوتين) التركي.

الصحافي عبد الله سليمان أوغلو

جاءت تصريحات أردوغان، بعد ادعاءات من مرشحي أحزاب المعارضة، خلال الأيام الماضية، أن الحكومة “أنفقت أموالًا ضخمة على اللاجئين السوريين؛ الأمر الذي تسبب في ضغط على الميزانية وإضعاف الليرة التركية”، وفي هذا الشأن، قال الصحافي الخبير في الشؤون التركية عبد الله سليمان أوغلو، في حديث إلى (جيرون): “يحاول كثير من الأحزاب استغلال موضوع وجود السوريين في تركيا، كإحدى الأدوات الانتخابية، وبخاصة أحزاب المعارضة التي تهدد في كل انتخاب بإعادة اللاجئين إلى بلادهم، وأحيانًا بطردهم؛ إن هم فازوا. وذلك لكسب أصوات كتلة ناخبة منزعجة من وجود السوريين، لكن أحلامهم بالفوز تذهب أدراج الرياح، مع إعلان نتائج الانتخابات. ويُعدّ هذا الاستغلال مؤشرًا إلى ضعف برامجهم الانتخابية التي تركز على أن السوريين هم سبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في البلد، على الرغم من أن دراسات عديدة تؤكد أن وجودهم أثر ايجابًا في نمو الاقتصاد”.

تتنافس الأحزاب التركية -في ميدان الانتخابات البلدية- ضمن تحالفين، هما “حلف الجمهور” الذي يضم حزب (العدالة والتنمية) الحاكم وحزب (الحركة القومية)، و”حلف الاتفاق الوطني” ويضم (حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيد، وحزب الشعوب الديمقراطي، وحزب السعادة، وحزب الديمقراطية)، ولا يحق للاجئين السوريين الإدلاء بأصواتهم، ما عدا الحاصلين على الجنسية حديثًا، وعددهم نحو 75 ألف سوري.

خاص جيرون -مدينة غازي عنتاب تضم نحو نصف مليون لاجئ سوري

بخصوص تأثير هذه الانتخابات في أوضاع السوريين، رأى سليمان أوغلو أن “نتائج الانتخابات لن تؤثر كثيرًا في وضع السوريين؛ لكون الانتخابات محلية، وسلطات الإدارات المحلية تنحصر في الإدارة التنفيذية الخدمية، ولا تستطيع اتخاذ قرارات سياسية من قبيل إعادة السوريين الى بلادهم”، بينما أكد المحامي السوري محمود حمام، الناشط في حقوق الإنسان، أن “القضية السورية في تركية هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى”، مضيفًا في حديث إلى (جيرون): “نرجو من جميع الأحزاب السياسية في تركيا عدم استعمال ورقة اللاجئين السوريين، كورقة سياسية انتخابية، مع عميق شكرنا للجهود الطيبة التي بذلتها الدولة التركية، في مساندة الشعب السوري لتحمل آثار الكارثة”.

المحامي محمود حمام

ونصح السوريين عمومًا بـ “الابتعاد عن الاصطفاف السياسي، في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الدولة التركية، مع التمنيات بنجاح الشعب التركي في اختيار الأكفأ والأفضل لما فيه خير ومصلحة الشعب التركي والدولة التركية”.

أما بكير أتجان فقد أكد ضرروة أن يعطي السوريون “صورة إيجابية عن وجودهم في تركيا، في هذه المرحلة، من خلال التأكيد على أنهم منتجون وفاعلون ومساهمون في الحياة الاقتصادية، وأنهم ليسوا مستهلكين أو يشكلون عبئًا على الدولة، إضافة إلى أن عليهم أن يحاولوا -على مستوى الأفراد والمؤسسات- أن يعززوا الروابط الاجتماعية والثقافية، بينهم وبين الشعب التركي”.

يُذكر أن تركيا تستقبل نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ سوري، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينهم 222 ألف لاجئ يعيشون في المخيمات، وتستضيف مدينة إسطنبول النسبة الأكبر منهم: نحو 600 ألف لاجئ سوري، تليها ولاية شانلي أورفا، ثم هاتاي وغازي عنتاب في الجنوب التركي، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام هي المسجلة رسميًا في مديريات الهجرة، ولا تشمل المخالفين.

توزع السوريين على الولايات التركية 20/ 10/ 2018
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق