أدب وفنون

خريف الضحايا

-1-

أن أحبكم

يكفيني وأنا أتلذذ بدخان الحب

في بيت كرزي اللون

أمام الموسيقا وكلب أزرق،

إنّ أحدكم يسقط من بين شعري في انتظاري إياكم،

وهي لا تأتي كلّ صباح إلا مع حبات الرمان وفاكهة قراكم

أو تسقط مع دموعكم على جسدي الثلجيّ

وفي آخر كانون، حصان أسودُ يحملكِ إلى هناك

-2-

أأشربكم؟

لكن متى؟

في أفراحكم التي لا تشبه الأفراح

أو في آخر الصيف، عند عتبة الوداع؟

مسكين أنا، لا أنتظر منك إلا نظرة في أواخر الليل

على جسدي الممدّد تحت الشبّاك، خلف شجرة التوت

-3-

آه، رأيت حلمًا في ليلة الثلاثمائة والخمسين

فاطمة وهيفاء في حديقة الاستثناء

تقفان على نصف تفاحة وتلعبان بالنصف الآخر

وها….أ… نـ… ــا مع صورة إنشاء لآنستي «هيفاء”

وثوبها الفضفاض المزركش

-4-

أسألكم يا من تمشون دون خجل

ورؤوسكم مُثقلة بأفكار ليست لكم

سوف أنتقم منكم في تفاحة السلاطين،

وأكشف عوراتكم جميعًا

وقتها لا عظام تسقط على أسنان من ذهب

-5-

إذا أردتم أن تفعلوا شيئًا

عليكم الذهاب إلى أسواقهم في مدينة، أشجارها حرائق

وأن تخاطبوا فتياتٍ جليلات، بلون القرنفل القرويّ الطموح،

فتيات مكللّات بدخان المراهقين،

وأجسادهم المتعفنة تحت ألوان زاهية..

-6-

كم كنت هناك رغم وجودي هنا في بحر الجسد/ جسدها

صديقتي التي لا تزورني إلا عندما تسقط نجمة على قدميّ

تتناثر فوق حذائي الاسود

وماذا أحدثكم؟

عن سمكتين قبل المنتصف!

هل أكدّسهما في شعري

أم أعصرهما في كؤوس فمي؟

وها أنا ألعب بأعشاب البنفسج في أفق أسود

-7-

أن تطهروا جسدي الثلجيّ بسائل ساخن

عليكم أن تسخنوا سائلكم بثعلب أصفر أو أخضر

نبوءات تقول لي أنّكم آتون

بعد انتظار دام ثلاث حبات رمان وكأس نبيذ وحبة فستق

-8-

المدائن مغسولة بدخان النسوة

السماء والصفصاف مميّزان باللون ذاته

أميرات وجنرالات الحروب أمطار الربيع في شعركنّ

ونرجسية هذا الزمان وتفاح الملوك

-9-

مراهق يغرق في أمطار الصيف

أمام الكنيسة

هو أنا رغم أنّه أنت

النحلة الحمراء تنقذني

إلى أول استراحة في جسد الريح

-10-

جمهرة من النار تزوّجت الماء في آخر الشتاء

فوق أعلى مربّع على قميصي

-11-

أصوات في أدراج الهواء،

أسقط أنا مقرفصًا وسط كارثة

في مساحة أخرى في قميصي

قطيع من الثعالب يرحلون صوب الأفق

أسماك تشرب الفودكا

يلبسون الفجر العميق

فوق عتبة أذني

-12-

أشجار في آخر مساحة

على ثوبك تنتحر على عتبة فمي

أنا مسكين، قرويّ، لا أعرف ما يعرفه غيري

من فن التسريحات “الفسلكات”

ومن ثم أنتفض على قبر جديّ

الذي دخل إلى حبة اللوز

ولم يخرج منها إلا وهو

أصغر من جذر الصفر

-13-

حقن من أصواتكم في شارع أسود يقتل الظلام

وأشجار ترقص عل ضوء خافت في مساحة بين عينيّ

وفمي تحت ثلج الخريف

يطرد الخفافيش والغربان

-14-

أشجار ترقص عارية على جسدي

لا تطرد الموت البرتقالي من جسدي

وبيني وبين السقوط أنا

وبين السماء وسوريا يلعب *الموداليك والتنين

وأنا لا أحد يسندني من سقوطي منك

وسورررررررررررررررررررررررررررريا

لا أحد يسندها من سقوطها في التكرار العشريني،

تسقط كعنقود العنب تتناثر على طاولات

من الصدف ولا أحد يريد أن يردّك

بين هندسية الحرب

-15-

قصيدة تركض إلى أول الصباح

لا صباح هناك

بين العيون والرموش أود أن أرتّبك.

وبين الغيوم والأمطار أكسر صباي

وهندسية شوقي ويسقط من أناملي

أدراج بحر من النبيذ يجري بتهدّل بين كفيّ،

وقاتل، يشربك في آخر الليل يا سورررررريا

نحن هنا فلتأتِ كل قطارات الإسعاف إلى هنا،

لا يستأنف بشيء،

وبين القبعة والجسد منازل مدمرة،

وبين الروح والروح رائحتك يا سوريا،

وبيني وبين هناك ألوان نهديك يا قاسيون

وما زالت القصيدة تركض إلى أول الصباح، ولا صباح هناك

………………………………………..

* الموداليك: وحش خرافى جنسي

* اللوحة للشاعر والتشكيلي السوري دلدار فلمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق