ترجماتسلايدر

فشل ترامب الذريع في الجولان

أرئيل شاليط/ أسوشيتد برس

قرر الرئيس دونالد ترامب، في تغريدة على تويتر يوم الخميس 21 آذار/ مارس، الاعترافَ بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، باعثًا حماسًا مفاجئًا عند الناخبين الإسرائيليين، قبل أسبوعين فقط من الانتخابات في 9 نيسان/ أبريل. رحّب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الواقع في ورطة، على الفور بهذا الإعلان، وهكذا، بيأس، فعل معارضو نتنياهو في الانتخابات.

مهما كانت القوة الرمزية لاعتراف ترامب، بالنسبة إلى الإسرائيليين -وهي رمزية لأن الهضبة الاستراتيجية التي تبلغ مساحتها 500 ميل مربع تقع تحت السيطرة الإسرائيلية منذ عام 1967، عندما استولت عليها القوات الإسرائيلية من سورية- فإن خطوته في الجولان ستشهد توترًا حاميًا. وستضر بالأمن الإسرائيلي، وتُقوض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وخارجه، وفي الوقت نفسه ستحرك عش الدبابير الذي لا يحتاج إلى إثارة.

نتنياهو، الذي يواجه الناخبين للمرة الرابعة على التوالي، خلال أسبوعين فحسب، يخوض معركة حياته السياسية. اصطدم سعيه لإعادة انتخابه بعقبتين رئيستين: الأولى هي لائحة اتهام تلوح في الأفق بتهم فساد متعددة، حيث أعلن المدعي العام الإسرائيلي بالفعل عزمه على توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء. والثانية هي التحالف الأزرق والأبيض، وهو تحد قوي غير متوقع من تحالف انتخابي جديد، برئاسة ثلاثة رؤساء أركان سابقين بالجيش ووزير مالية سابق. ما ينقذ نتنياهو من مصير فظيع هو تحقيق نصر انتخابي حاسم، وخلق فرصة لتمرير قانون يمنحه الحصانة في أثناء وجوده في السلطة.

في حال مواجهة هذه التحديات، سيعبر نتنياهو كل المحطات. لقد استخدم منبره المتميز لتوصيف تحقيق الفساد (من قبل المدعي العام المختار من قبله) بمطاردة ساحرة. لقد جلب حتى أكثر الأحزاب تطرفًا تحت جناحه -حتى عوتسما يهوديت [حزب يميني متطرف] وهو حزب مدان على نطاق واسع كحزب عنصري داخل إسرائيل وبين الجماعات اليهودية الأميركية- من خلال وعود بمناصب وزارية. وشدد على أن لا يمكن لأحد أن يضاهيه بالاحترام الذي يكنه له زعماء العالم، وخاصة الاحترام في واشنطن.

بدلًا من انتظار لحظة مثيرة في المكتب البيضاوي، عندما يزور نتنياهو واشنطن في الأيام القليلة المقبلة، غرد ترامب بالأخبار بعد ظهر الخميس. أشعل الإعلان المفاجئ النيران في إسرائيل، وألقى بظلاله على قصة فساد جديدة، حول الطريقة التي اشترى بها قريبٌ بعيد لنتنياهو أسهُمَ رئيس الوزراء في شركة متعثرة للصلب، وحقق ربحًا كبيرًا بشكل مثير للريبة، ووفق جميع المؤشرات، كان ذلك استثمارًا فاشلًا.

أثار نتنياهو احتمال اعتراف الولايات المتحدة، في كانون الثاني/ يناير، بعد سنوات كانت فيها القضية في حالة سبات. بعد كل شيء، تحتفظ إسرائيل بالسيطرة المطلقة على الجولان منذ خمسة عقود، وسيطرتها المستمرة ليست موضوع جدال في معظم أنحاء العالم. أتت الحرب الأهلية السورية فقط لتقوية حالة السيطرة الإسرائيلية. لكن قرار ترامب بموافقة الولايات المتحدة الرسمية -ليس فقط بالسيطرة ولكن بالسيادة- ستكون له عواقب سلبية كبيرة، بالنسبة إلى إسرائيل، والدبلوماسية العربية الإسرائيلية، ودور القيادة الأميركية في هذا المسعى، وكذلك بالنسبة إلى مصالح السياسة الخارجية الأميركية الأوسع.

لننظر أولًا إلى مصالح إسرائيل. في سورية، حيث قوّضت تغريدة سياسةً أخرى متقلبة النفوذ الأميركي الضئيل أصلًا، في التوصل إلى تسوية سياسية للحرب، وقضت خطوة ترامب عليها تمامًا الآن. حصل بشار الأسد على حق الضحية، ويحتج بأن البلد الذي وافق على الاستحواذ الدائم على أراضيه السيادية، من قبل أحد الجيران، يجب ألا يكون له أي رأي في الحكم المستقبلي لسورية.

إيران وحزب الله، أيضًا، يحصلان على كسبٍ غير متوقع: مع احتلال إسرائيل للجولان الذي يباركه الآن “الشيطان الأكبر”، سيطالبان بمزيد من المبررات للإرهاب والعمليات العسكرية الأخرى ضد إسرائيل، وسيكون من الصعب على الدول العربية أن تدعم واشنطن ضدهم.

لقد كانت إسرائيل تدير موقفًا حساسًا للغاية في سورية، وفازت بموافقة روسية محدودة على الضربات الإسرائيلية التي تهدف إلى منع التحصين الإيراني ونقل الأسلحة إلى حزب الله. إهداء ترامب الجولان لنتنياهو، لم يترافق بأي دعم عسكري إضافي لإسرائيل في التعامل مع مشاكلها في الشمال، وقد تدفع الروس، تحت ضغط من الأسد وإيران وحزب الله، إلى اغتنام هذه الفرصة لزيادة تقييد حرية إسرائيل في الأجواء السورية. ربما تكون إسرائيل قد ربحت نصرًا رمزيًا، لكن عندما يتعلق الأمر بالمعركة الحقيقية التي يشنها جنرالاتها في سورية، فإنهم وحدهم.

وجّه تحوّل ترامب الواضح في السياسة ضربةً قويةً أخرى لخطة السلام التي طال انتظارها، والتي وضعها جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، مستشارو البيت الأبيض. لأن هذه الخطوة تقوض آفاق التعاون الإقليمي العربي الذي يبدو أن جهودهم تعتمد عليه. بعد حرب عام 1967، أصدرت مجلس الأمن القرار رقم 242، الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في هذا الصراع، كجزء من سلام عادل وشامل ودائم. لقد كان هذا القرار يحكم الدبلوماسية العربية الإسرائيلية منذ ما يقرب من نصف قرن. وبالفعل، هو مكتوب في ديباجات معاهدات السلام المصرية الإسرائيلية والأردنية الإسرائيلية.

تثير خطوة ترامب البحث حول مسألة صحة تأييد الولايات المتحدة لهذه المرجعيات، وأسس التقارب العربي الإسرائيلي، ورعاية الولايات المتحدة لعملية السلام العربية الإسرائيلية وقيادتها. هناك بعض الخلاف حول قرار مجلس الأمن رقم 242 أهو ينطبق على مرتفعات الجولان، حيث لا توجد لدى سورية أو إسرائيل حدود معترف بها دوليًا، أم لا. ولكن ليس هناك شك في أن الحكومات العربية المهمة سوف تقرأ خطوة ترامب على أنها تقوض التزام الولايات المتحدة بالقرارـ 242.

بالنظر إلى تصرف الرئيس، ما مدى احتمال أن تثق الدول العربية الأخرى بأي التزامات أميركية تعهدت بها لصالح خطة جاريد للسلام؟ ما مدى احتمال أن تستثمر الحكومات العربية في خطة سلام ترعاها الولايات المتحدة الآن، حيث قوّض ترامب الآن أربعة عقود من الدبلوماسية العربية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة؟

هذا الإعلان يضرّ بالفلسطينيين أيضًا. خلال العامين الماضيين، قام ترامب “بإخراج القدس من الطاولة”، على حد تعبيره، وأغلق مقر البعثة الفلسطينية في واشنطن والبعثة الأميركية للفلسطينيين في القدس، وقطع المساعدات عن المجتمع المدني الفلسطيني والاحتياجات الإنسانية. يرسل الموقف إزاء الجولان الآن رسالة جديدة صارخة إلى الفلسطينيين: التخلي عن السلام.

إن أعضاء حزب نتنياهو، الذي يدعمه ترامب بوقاحة لإعادة انتخابه، يتحدثون بازدياد عن إقرار قانون بضم المنطقة (ج) في الضفة الغربية، التي تشكّل 60 في المئة من الأراضي وتسيطر عليها حاليًا قوات الدفاع الإسرائيلية. وستعني مثل هذه الخطوة نهاية تامة لحل الدولتين، لكن تصرفات ترامب بشأن الجولان تشير إلى أنه قد يستعد لدعمه.

أخيرًا، لا تتعارض وجهة نظر إدارة ترامب حول مرتفعات الجولان مع قرارات الأمم المتحدة، بشأن النزاع العربي الإسرائيلي فحسب، بل تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة نفسه، وتحديدًا مع مبادئ المادة 2 المتعلقة بالحل السلمي للنزاعات الدبلوماسية، ورفض التهديدات لسلامة الأراضي للدول الأعضاء. في مناطق الصراع حول العالم، اعتمدت الدبلوماسية الأميركية على هذه المبادئ الأساسية للضغط على الدول الأخرى للتفاوض بدلًا من القتال، وإنهاء الحروب التي كلفت الأرواح وزعزعت الاستقرار.

وبالتالي فإن الآثار المترتبة على تخلي ترامب عن هذه المبادئ سوف تمتد إلى أبعد من مرتفعات الجولان. خذ المعارضة الأميركية لضم موسكو لشبه جزيرة القرم، لم يعد لدى ترامب الآن ما يستند إليه. وبالمثل، يمكن لموسكو أن تستدعي الرياء الأميركي في رفضها الاعتراف بـ “استقلال” أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الذي ترعاه روسيا عن جمهورية جورجيا. ويمكن للمغرب والجزائر الآن طرد وسيط الأمم المتحدة للصحراء الغربية، الذي سعت إدارة ترامب لدعمه. أو ماذا لو اجتاحت المملكة العربية السعودية قطر؟ إذا توقفت واشنطن عن التمسك بالمبدأ الدولي الأساسي الذي يعارض الاستيلاء على الأراضي بالقوة، يجب أن نتوقع من دول كثيرة الاستيلاء على الأراضي التي تطمع فيها من أراضي جيرانها.

يشير هذا الاحتمال المظلم أيضًا إلى أن أي رئيس أميركي مقبل سيواجه تحديًا هائلًا في السعي لاستعادة القوة الأميركية ومهمة القوة الأميركية، في حقبة ما بعد ترامب. سواء أكان خلفه جمهوريًا أو ديمقراطيًا، فإنه سيحتاج إلى التعاون مع المؤسسات متعددة الأطراف والحكومات المتشابهة في الرؤيا. وبإطاحة عقود من الاستثمار الأميركي في أدوات متعددة الأطراف كأدوات للسلام، فإن ترامب جعل هذا العمل أكثر صعوبة.

اسم المقال الأصليTrump’s Golan Fiasco
الكاتبتامارا كوفمان ويتس وإيلان غولدنبيرغ،TAMARA COFMAN WITTES and ILAN GOLDNBERG
مكان النشر وتاريخهبوليتيكو،POLITICO، 22/3
رابط المقالhttps://www.politico.com/magazine/story/2019/03/22/trumps-golan-fiasco-226102?utm_campaign=Foreign%20Policy&utm_source=hs_email&utm_medium=email&utm_content=71051346
عدد الكلمات1164
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق