سلايدرقضايا المجتمع

مركز حرمون للدراسات المعاصرة يكرّم الراحل عبد الله هوشة

أقامت وحدة دراسة السياسات في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) مساء أمس السبت، ندوة تكريمية للمعارض السوري الراحل عبد الله هوشة بعنوان: (عبد الله هوشة: المناضل السياسي والمثقف الحر)، تكريمًا لدوره في الحياة السياسية والفكرية السورية، وذلك في مقر المركز بمدينة إسطنبول التركية.

بدأت الندوة بعرض مقطع فيديو عن الراحل، من إنتاج وحدة الإنتاج الفني في (مركز حرمون) يجسد مبادئ وأفكار الراحل في ما يتعلق بالمشهد السياسي السوري.

وبعد انتهاء العرض، ألقى الدكتور حازم نهار، مدير عام (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، كلمة تحدث فيها عن الفقيد، وعن أهمية “تكريم النبلاء والحكماء، والفقيد أحدهم، في محاولة لإيصال صورة بأن سورية تحتوي على أشخاص أكفاء في المجال السياسي”.

الدكتور حازم نهار مدير عام مركز حرمون للدراسات المعاصرة

وأضاف نهار: “سابقًا، كرّمنا إلياس مرقص، جورج طرابيشي، صادق جلال العظم، ياسين الحافظ، عبد القادر عبدللي، من خلال إقامة ندوات تكريمية لهم. كما أصدرنا العديد من الكتب احتفاءً ببعض الشخصيات الوطنية المؤثرة مثل الحقوقية المعارضة رزان زيتونة. واليوم أصدرنا كتابًا عن الراحل عبد الله هوشة، تكريمًا لنضاله السياسي على مدى 40 عامًا، لأن الفقيد نذر حياته لترسيخ قيم الحرية والعدالة والكرامة”.

وتابع: “يمتلك الراحل أبو يوسف حساسية لغوية رفيعة المستوى، ودقة في النقاش تصل إلى حد فكفكة النصوص، ولهذا انعكاساته على مستويين اثنين: إنساني وسياسي، حساسية إنسانية تراعي وقع الكلمة على المتلقي، وتهتم بتأثيرها فيه وتأثره بها، وحساسية سياسية لها علاقة بفهمه العميق للتوازنات السياسية على جميع المستويات، الداخلية والخارجية، وقراءته الدقيقة للمرحلة، ومعرفته بما يمكن قوله في اللحظة الراهنة، وبقدرته على إدارة الخلافات السياسية”.

بعد ذلك، ألقى الأستاذ باسل العودات، رئيس تحرير شبكة جيرون الإعلامية، كلمة باسم أعضاء وحدة دراسة السياسات، أكد فيها “أهمية الراحل، كرجل سياسة ومثقف واضح الرؤية، وانعكاس ذلك على وحدة دراسة السياسات التي كان يشرف عليها الراحل”.

وأضاف: “كان عبد الله هوشة صاحب همّ وطني، وفي الوقت نفسه كان مرنًا ومستمعًا جيدًا، وواسع الصدر ومتابعًا لأصغر التفاصيل، ولم يثنه ظرفه الصحي عن متابعة عمله وإعطاء خبراته السياسية. خلاصة مواقفه السياسية تستحق أن تكون دليلًا للسوريين الطامحين إلى الحرية والديمقراطية”.

أعقب كلمة العودات، عرضُ فيلم عن الراحل تم تسجيله قبل عام من رحيله، ولم يتم عرضه سابقًا، ويتضمن خلاصة الأفكار والمبادئ السياسية التي آمن بها الراحل خلال مسيرته.

وتلا ذلك، كلمة للسيد جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض ورئيس الائتلاف السوري سابقًا، وعضو الأمانة العامة العامة لدمشق، شكر في بدايتها (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) لهذا الاحتفاء بالفقيد عبد الله هوشة، وبالمناضلين الآخرين.

المعارض جورج صبرا خلال الندوة التكريمية

تحدث صبرا، خلال كلمته عن تجربته السياسية مع الفقيد، والظروف التي عايشاها معًا، في سبيل متابعة عملهم السياسي، وقال: “كنتُ من الأشخاص المقربين من الفقيد كصديق، لأكثر من ربع قرن، إضافة إلى كوننا زملاء في (حزب الشعب الديمقراطي السوري). وخلال أول 20 عامًا من معرفتنا بعضنا البعض، لم نكن نلتقي في بيوتنا، بل في أماكن سرية أو أماكن عامة، أو في الشوارع. لقد كان تعارفنا استثنائيًا لنا كأشخاص، وللوضع السياسي السوري، وللحزب الذي كنا نعمل فيه معًا. لقد كنا في ظروف تعلو فيها أهمية القضية على الأشخاص، كقضية الحزب الذي اتخذ النظام قرارًا بمسحه عن الخريطة السياسية السورية، كما فعل بالعديد من الأحزاب الأخرى”.

تخلل الندوة أيضًا، مداخلة للأستاذ مازن عدي، وهو قيادي في (حزب الشعب الديمقراطي السوري)، عبّر فيها عن صعوبة التحدث عن الفقيد الذي ربطته به علاقة متميزة على امتداد 40 عامًا، أمضيا نصفها في عمل متواصل مشترك بشكل سري، إضافة إلى حديثه عن الفكر السياسي المتجدد للراحل.

المعارض مازن عدي

وأضاف عدي: “إن ما يميز أبا يوسف انفتاحه الفكري، وابتعاده من الفكر الدوغمائي. لقد كان من المتحمسين والمدافعين عن الخط الفكري والسياسي المعبَّر عنه بموضوعات المؤتمر الخامس لـ (حزب الشعب الديمقراطي السوري)، إضافة إلى دوره على الصعيد الثقافي، داخل الحزب، بوصفه مسؤولًا عن المكتب الثقافي المركزي في الثمانينيات، ومساهمته في (مجلة حوارات) التي كانت تُوزع سرًا أوائل التسعينيات”.

اختتم عدي كلمته بالحديث عن مرض الفقيد، ومعاناته الشديدة التي آثر آلا يبوح بها لأحد، لأنه كان مسكونًا بالهمّ العام والعطاء الدائم.

واشتملت الندوة على مداخلة فيديو مسجلة، لصهر الفقيد الأستاذ أكرم عبود، تطرق خلالها إلى الجانب الإنساني والشخصي، في حياة المناضل عبد الله هوشة، وقال: “كان الراحل مسؤولًا عن إعادة إنتاج الكثير من الأفكار في رأسي، وتعلمت منه الكثير من الأشياء. السياسة لم تكن بعيدة من بيته وأصحابه وأهله، والأخلاق موجودة في كل ما يفعله أبو يوسف، سواء في المجال السياسي أو في حياته الخاصة”.

وأضاف: “إضافة إلى الحس الأمني العالي لديه، كان يمتلك حسًا عاليًا في التنظيم والإدارة، وكان منهجيًا بشكل كبير، وتكاد تحسبه يبحث عن المنهج حتى في أكله. كما كان منظمًا جدًا في حياته اليومية، وهذا يترافق مع قدرة مشهود له بها، بالعمل والإنتاج حتى في أصعب الظروف، خاصة خلال آخر 3 سنوات من حياته، حيث كانت زوجته في وضع صحي صعب، لكنه أصر على متابعة عمله السياسي، من دون أي شعور بالإحباط واليأس، إلى جانب عنايته به”.

تلا ذلك مداخلة للدكتور عبد الله تركماني، باحث في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، تحدث فيها عن كفاح الراحل السياسي منذ بداية حياته، من أجل الحرية والكرامة. وأضاف: “عرفت فقيدنا، ابن اللاذقية البار عبد الله هوشة/ أبو يوسف، سياسيًا مثقفًا، يتقدم الصفوف من أجل حقوق الشعب السوري الواحد الموحّد، واضح الرأي والرؤية في الفكر والسياسة والتنظيم. طرق باب السياسة والثقافة منذ وقت مبكّر من شبابه، وخاض غمارهما بوعي قلّ نظيره لدى الكثيرين ممن انخرطوا في قضايا الشأن العام، انطلاقًا من قناعته بأن السياسة فعالية اجتماعية، وليست حكرًا على مجموعة نخبوية معزولة عن عمقها الشعبي، خاصة الشباب باعتبارهم دينامو الحراك من أجل التغيير. ولكنه اضطر إلى خوض غمارها مختفيًا قسريًا، طوال ما يزيد عن عشرين سنة، في القيادة السريّة لحزبه (الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي) وفي (التجمع الوطني الديمقراطي) حين كان العمل السياسي المعارض ممنوعًا ومحرّمًا، في ظل نظام القهر والاستبداد”.

اختتمت الندوة التكريمية بقراءة رسالة من يوسف هوشة نجل الراحل، إلى والده، تحدث فيها عن عبد الله هوشة كأب استثنائي، وعن ظروف عمل والده التي أجبرته على التخفي والابتعاد عن عائلته، إلا أنه ظل حريصًا على متابعة شؤون عائلته وإدارتها ما أمكن، إلى جانب المضي قدمًا في عمله السياسي، والتأقلم مع ما كان يواجهه من مصاعب في حياته الجديدة.

وأضاف نجل الفقيد في رسالته: “حاولتُ هنا الحديث باختصار عن الجانب الشخصي للراحل، ونقله بواقعية بعيدة من فيض المشاعر الحزينة بداخلي، وما أكبرها، تاركًا المجال للحديث عن حياة أبي يوسف السياسية والحزبية، لمن هو أقدر مني على ذلك”.

واختتم الرسالةَ بشكر زملاء والده الراحل في وحدة دراسة السياسات، و(مركز حرمون للدراسات المعاصرة) لتكريمه، من خلال الكتاب الذي أصدرته (دار ميسلون للطباعة والنشر والتوزيع) عنه، وهو بعنوان (عبد الله هوشة: المناضل السياسي والمثقف الحر في زمن الاستبداد).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق