سورية الآن

زيارة أوروبية لطهران في ميزان التقييم

أجرت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوربي، فيدريكا موغريني يوم السبت 29 تشرين الأول/ أكتوبر، مباحثات بالعاصمة الإيرانية طهران تتعلق بالوضع السوري، ووزّع مكتب موغريني بيانًا قال فيه: إنها ستقوم بجولة على كل من إيران والمملكة العربية السعودية.

ورد بالبيان أنه “وفقًا للقرار الصادر عن مجلس الشؤون الخارجية والمجلس الأوربي الأسبوع الماضي، حول ضرورة الاتصال باللاعبين الرئيسيين في المنطقة لبحث الأزمة السورية، ستزور طهران في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، والرياض في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وستجري لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين.

تنطلق الديبلوماسية الأوروبية من جديد في منطقة الشرق الأوسط، بعد غياب عن الفعل أو التأثير، وقد أكدت دول الاتحاد الأوربي في بروكسل، أنها ستعمل على “إيجاد حل دائم للصراع في سورية، بغياب الحل العسكري”.

كان واضحًا ذلك الزخم الأوربي بالتصريحات خلال الأسابيع الماضية، وخاصة بانتقاداتها الحادة واللاذعة لموسكو، ودورها الداعم للنظام السوري، ومشاركتها له في ارتكاب جرائم حرب، وكانت هنالك محاولة لاتخاذ عقوبات جديدة بحق روسيا خلال اجتماع دول الاتحاد في بروكسل، ولكن تم إجهاض الموضوع من بعض الدول منها إيطاليا وقبرص، دول الاتحاد الأوربي التي غابت عن اجتماع لوزان حول سورية في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، حيث حضر فيه الروس والإيرانيون والعربية السعودية ومصر ودول الجوار السوري، ولكنه فشل في إنتاج أي مؤشرات إيجابية، هذه الدول تبدو حتى اللحظة عاجزة عن تقديم نفسها كلاعب فاعل.

فيما أعلنت في اليومين الماضيين عقوبات اقتصادية جديدة، على عدد من الشخصيات السورية المشاركة في قمع المدنيين السوريين، منها تجميد الأصول المالية وحظر السفر إلى دول الاتحاد، ولكن من المرجح أن كافة العقوبات التي تم إعلانها على أركان النظام السوري، قد تم التحايل عليها، وما زال النظام يجد سبل دعم مالي وعسكري دون أي رقابة حقيقية، بل أوردت بعض الصحف معلومات عن تورط موظفي الأمم المتحدة بتقديم المساعدات إلى النظام، والميليشيات الداعمة له، على الرغم من نفي الأمم المتحدة لتلك الاتهامات، إلا أن صورًا بثها ناشطون سوريون تُظهر بعض مواد الإغاثة في مستودعات تابعة للنظام وبعضها يُباع بالأسواق التي تقع تحت سيطرته، بل قامت الأمم المتحدة بشخص أمينها العام بان كي مون بتكريم بشار الجعفري مندوب النظام السوري دون أدنى شعور بالقلق الأخلاقي بعد كل تلك الارتكابات التي مارسها النظام.

قد لا يُكتب للدور الأوربي النجاح إن لم يحمل في طياته جدّية بالتصرف على الأرض السورية، فطهران تمارس شتى أنواع القتل والإجرام المباشر من خلال الميليشيات الطائفية التي ورّدتها للمدن السورية، ولم تصدر أي إدانة لهذا الفعل الإرهابي المنظم من قبل دولة، وكانت المباحثات التي انتهت إلى اتفاق (5+1)، بشأن الملف النووي الإيراني، مفتاح شر على منطقة الشرق الأوسط برمتها، في ظل تدليس غربي لإيران لا يليق بتلك الدول التي أسست لمفاهيم الحقوق المدنية بعد الحرب العالمية الثانية.

ربما تتضمن زيارة موغريني للرياض عقب زيارتها لطهران نقل معلومات معينة للسعودية عن الرؤية الإيرانية، ولكن تعويم ميشيل عون مندوب ميليشيا حزب الله اللبناني للرئاسة، والذي تخلى ليس فقط عن انتمائه العربي عندما كان يوزع الاتهامات لكل الدول العربية، بل أيضًا عن وطنيته اللبنانية وتاجر بدماء شهداء لبنان، وأصبح هو الآخر صوت إيران في لبنان، هو إضعاف الدور العربي كليًا والذي كان يرتبط بالعربية السعودية، وهذا بالنتيجة يوصلنا إلى الدور التخريبي الذي لعبه النظام السوري على مدى عقود في تفتيت العلاقات العربية بالمنطقة، وفي زعزعة أمن لبنان وإضعافه كدولة، ليصل إلى تسليم سوريا لإيران وروسيا، وتغييب الدور السوري بشكل كلي عن البحث في مستقبل سورية والمنطقة.

من المرجح أن يكون الدور الأوربي هو دور اللاعب الاحتياط الذي نزل إلى الملعب، في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة الأميركية بانتخاباتها الرئاسية، وعلى هذا فإن أوربا وعلى الأقل حتى الآن، لا تحوي في جعبتها غير الأمنيات، وربما أنها أمنيات زجاجية شفافة من النوع التجاري الرخيص الذي سرعان ما ينكسر، وهو للأسف ما ميز السياسة الأوروبية تجاه قضايا الشرق الأوسط، بعدما اعتقدت شعوب هذا الحوض أنها من الممكن أن تبني شراكة متوسطية حقيقية تعيد الدفء لهذا البحر الذي يربطنا، وبجميع الأحوال ستبقى الأسابيع القادمة هي الميزان الذي قد يؤشر إلى ثقل الدور الأوربي إن كان فاعلًا أم ممثلًا بديلًا لحين عودة نجم البيت الأبيض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق