قضايا المجتمع

حسين الهرموش: رائد الانشقاق مجهول المصير

رجل من رجالات الثورة السورية المشهورين، رفض الظلم وإجرام النظام السوري بحق المدنيين العزل والأطفال، فكان رائد الانشقاق عن الجيش السوري، وأصبح الملهم لجميع الضباط الأحرار الذين لحقوا به وساروا على الدرب نفسه.

حسين الهرموش، من مواليد عام 1972، من قرية ابلين في جبل الزاوية بمحافظة إدلب، التحق بالجيش السوري، ودرس الهندسة الحربية في روسيا الاتحادية بين عامي 1990 و1996، وحصل على “الدبلوم الأحمر” التقني، كما حصل على دبلوم في ترجمة اللغة الروسية، وعمل مهندسًا في مشروعات متعددة في مدينتي حلب ودمشق.

في حزيران/ يونيو 2011 أعلن انشقاقه عن الجيش السوري، وكان حينئذ برتبة مُقدّم، وقام بتشكيل حركة الضباط الأحرار، التي أصبحت نواة للجيش السوري الحر، الذي أخذ على عاتقه حماية المدنيين والمتظاهرين السلميين من أعمال القمع والعنف التي ينفذها نظام الأسد.

يُعد الهرموش أول ضابط عمل على تسليح الثورة السورية لحماية المدنيين، نتيجة وحشية النظام السوري وتعامله الدموي مع المطالب الشعبية بالحرية والديمقراطية، ووجه الهرموش نداء في عقب انشقاقه طالب فيه “شرفاء الجيش السوري” بالانشقاق، وأعلن مسؤولية النظام عن قتل 120 من رجال الأمن في مدينة جسر الشغور في أعقاب حملة عسكرية دموية شنها النظام على تلك المدينة.

غادر إلى تركيا، ليقود العمليات العسكرية ضد النظام السوري من هناك، وأصبح الناطق الرسمي باسم لواء الضباط الأحرار، وفي نهاية آب/ أغسطس 2011، اختفى في أوضاع غامضة، في أثناء زيارته لأحد مخيمات اللاجئين على الحدود السورية – التركية.

أشارت المعلومات الاستخباراتية التي سرّبتها وسائل الإعلام إلى أن عناصر من المخابرات العسكرية التركية، ينتمون للطائفة العلوية، قاموا باختطاف المقدم الهرموش دون علم الحكومة التركية بذلك.

وبعد عملية الاختطاف، قام النظام السوري باجتياح قرية ابلين، مسقط رأس المقدم الهرموش في جبل الزاوية، والتي يقيم فيها معظم أفراد عائلته، الذين استهدفتهم في هذه العلمية استهدافًا خاصًا، فقتل النظام شقيقين له، واعتقل عددًا كبيرًا من أفراد عائلته.

كان آخر ظهور للمقدم حسين الهرموش على شاشة قناة (الدنيا) السورية؛ ليعترف تحت الضغط بأنه من الضباط الذي “غررت” بهم الجماعات المسلحة، وأن انشقاقه كان بعد “وعود كاذبة” تلقاها من ناشطين معارضين في تركيا، لكنّ كثيرين لاحظوا وجود آثار تعذيب على وجه الهرموش خلال تلك المقابلة التلفزيونية.

لا أحد يعرف مصير الهرموش الآن، ويأمل السوريون أن يكون حيًّا، وأن ينال في يوم من الأيام حريته، كما يأملون أن يشهد معهم في وقت قريب نهاية لنظام القمع، وأن تتحقق أهداف الثورة التي يأملون، والتي انشقّ الهرموش من أجلها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق