قضايا المجتمع

الطلاب السوريون بلا تعليم والتعويض -جزئيًا- بتعليم رقمي

يزداد عدد الأطفال السوريين المتسرّبين من التعليم يومًا تلو الآخر؛ بسبب القصف المتكرّر الذي يُخرج المدارس عن العمل، أو يهدد حياة الطلاب، ما يدفع ذويهم للتوقف عن إرسالهم إلى هذه المدارس، وبحسب الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن (اليونيسف)، فإن عدد الطلاب السوريين الذين انقطعوا عن التعليم تجاوز المليونين ونصف، وقسم كبير منهم داخل سورية.

ووفقًا للتقرير الصادر عن (اليونيسف) مطلع العام الحالي، والمُعنون بـ “لا مكان للأطفال”، فإن 2.8 مليون طفل سوري لا يستطيعون الحصول على التعليم، وعدد المدارس داخل الخدمة في تراجع مستمر؛ بسبب القصف الدوري عليها، وبهذا؛ فإنه من بين كل ثلاثة أطفال سوريين يوجد طفل خارج التعليم، أو حصل على تعليم متدنٍ؛ بسبب عدم القدرة على الالتزام المثالي بالدوام المدرسي وتسرّب الكادر التعليمي.

ويعيش نصف الأطفال السوريين المنقطعين عن التعلّم في دمشق وريفها وإدلب وحلب وحمص.

استهداف العملية التعليمية

تقصف قوات النظام الأسدي، مدعومة بسلاح الجو الروسي، المدارس خاصة، وتحاول إلغاء أي حالة طبيعية يعيش فيها المدنيون بطريقة مقبولة، وتعدّ العلم عدوًّا ينبغي التخلص منه، ومن طالبيه.

كانت آخر حادثة استهداف هي قصف ثلاث مدارس في قرية حاس، في محافظة إدلب، إحداهن ابتدائية واثنتان إعداديتان، وراح ضحيته عشرات التلميذات والتلاميذ، وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر بهذا الشأن، أن المنطقة التي استُهدفت المدارس فيها منطقة مدنية، لا يوجد فيها عناصر من المعارضة المسلحة، وراح ضحيتها 14طفلًا وأربع معلمات”.

وسبق أن استهدف النظام، وحليفته روسيا، مدارس كثر بالقصف الجوي، وأخرجا عن الخدمة ما يزيد عن 7 آلاف مدرسة، بحسب (اليونسف).

محاولات مدنية

في محاولة لمساعدة السوريين المنقطعين عن الدراسة، أطلقت مجموعة (سنا) المستقلة، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، مشروعًا تعليمًيا جديدًا يسعى لتضمين الطلاب المنقطعين عن التعليم؛ لأسباب أمنية أو لوجستية.

يهدف مشروع المدرسة الرقمية الموجّه -بالدرجة الأولى- إلى الطلاب السوريين الذين يقطنون في المخيمات ومناطق الشمال السوري، إلى إتاحة المادة التعليمية للطلاب بوسائل مختلفة، تراعي أحوالهم الصعبة وبتكاليف بسيطة، ومن هذه الوسائل قناة تلفزيونية، تبثّ الدروس بطريقة تفاعلية، وقناة على اليوتيوب، ومدارس ميدانية مجهزة بالكادر التعليمي والمعدات، إضافة إلى عدد من الوسائل الأخرى التي تضمن وصول المادة العلمية المرجوّة إلى أكبر شريحة من المتعلمين.

وحول هذه المدرسة الرقمية، أوضح محمود سكر، المدير التنفيذي للمشروع، لـ (جيرون) أن المشروع “يستهدف بالدرجة الأولى الطلاب السوريين المنقطعين عن التعليم، والذين تقدّر أعدادهم بنحو 3 مليون طالب، إضافة إلى استهداف 2 مليون طالب آخر، هؤلاء ليسوا منقطعين عن الدراسة، انقطاعًا تامًا، وبإمكانهم الاستفادة من هذه المدرسة استفادة جزئية”.

بينما أكد بديع عثمان، معاون المدير التنفيذي لمشروع المدرسة الرقمية، لـ (جيرون) أنه “أجريت مجموعة من التجارب قبل إتمام إحداث المدرسة الرقمية؛ لتقييم تفاعل الطلاب مع التعليم الرقمي، وكانت جيدة وناجحة، ولكن تبقى المشكلة الوحيدة في هذا المشروع هي مشكلة الشهادة، فهذه المدرسة تقدّم العلم، ولكن ليس بمقدورها تقديم شهادات في الوقت الراهن”.

وعلى الرغم من صعوبة الوضع، ومحدودية إمكانيات وأدوات التطبيق؛ إلا أن أي محاولة أو مبادرة تهدف إلى رفد الجيل السوري، ولو بجزء قليل من المنهج التعليمي، يعد حالة إيجابية، وقشة أمل ينبغي علينا التمسّك بها، ودعمها بكل ما نملك من طاقات.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق