أدب وفنون

مع جاري أبي العبد

ما زالت العلاقة بيني وبين جاري أبي العبد على غير ما يرام. اليوم من صباح الله الباكر أخذ يناديني من باب الدار: الله يطول عمرك يا جار، إن شاء الله يكون عمرك بصخرة يا جار. إن شاء الله يكون يومي قبل يومك يا جار.

خير إن شاء الله. ماذا حدث في الكون؟ فرحت. معقول هذا أبو العبد الذي طالما حاولت أن أرضيه؛ فلم أفلح، “بست” شواربه فلم يرف له جفن.

ظننت أن أبا العبد قد غيّر وبدّل. وراجع حساباته، وشعر أنه مخطئ في حقي. قابلته ببشاشة وشكرته على هذه المبادرة في ذلك الصباح الجميل، وأكّدت على حق الجيرة. ودعوته لنشرب القهوة معًا عربون المصالحة التي أرادها في هذا الصباح الجميل. لكنّ أبا العبد قال لي:

– لا، لا. لا تظن أنني غيّرت وبدّلت، نحن ما زلنا كما كنا. أنت بدارك وأنا بداري. لقد قالوا لي أنك لا تتمنّى أن تموت قبل أن ترى نهاية هذه الحكومة الساقطة كما تسميها. سأتحمّل جيرتك جيرة النكد، وغثاثتك، ودعاءك صباحًا مساء؛ كي يبدل الله الحال بأحسن حال.

أبشرك أن الأمر غير ما تتصور. فقد جئت أطمئنك أن هذه الحكومة ستبقى شوكة في حلوقكم أنتم المعارضة. وستظل رابضة على قلوبكم مثل الهم، شئتم ذلك أم أبيتم. بلطوا الزرقاء، اشبروا البحر. فما دام فخامة الرئيس، فلاديمير بوتين، وسماحة الشيخ السيد، حسن نصر الله، في الوجود أطال الله في عمريهما؛ فنحن بألف خير والحكومة بألف ألف خير.

وحتى تطمئن أكثر؛ فهذه القطع البحرية الروسية تمخر عباب البحر المتوسطـ الواحدة وراء الأخرى، وتتوافد إلى الساحل السوري، وقد أخذت دورها في معركة حلب المصيرية. وبدأت تدك أوكار الإرهابيين، وقد قطع فخامة الرئيس بوتين على نفسه عهدًا ألا يبقي في حلب حجرًا على حجر ما دام فيها إرهابي واحد، وعلى الباغي تدور الدوائر.

وأتمنى أن تكون قد سمعت بنبأ المدمرة الروسية، ذات القوة التدميرية الهائلة. أطمئنك أنها قد وصلت منذ أيام، وها هي تشمخ في مياهنا، وتتهيأ لأي محاولة للنيل من الوجود الروسي الصديق على أرض سورية المفيدة.

لقد جئت كي أبشرك -أيضًا- أن حاملة الطائرات التي تعطلت في عرض البحر، وهي في طريقها إلينا؛ سوف تُصلَح قريبًا بعون الله تعالى، وسوف تأخذ دورها في المعركة، وستقوم بمهمتها القتالية دعمًا للطيران الروسي الصديق.

أردت أن أخبرك بكل هذه الوقائع؛ كي تطمئن -وحسب- إلى أن الحكومة التي تتمنى رحيلها باقية إلى الأبد، ولذلك؛ فإنني أتمنى -يا جاري العزيز- دوام الحياة لك، ليس حبًا بك؛ وإنما كي تشرب الغصة وراء الغصة، فأنا أعلم أن الموت يريحك من العذاب الذي أنت فيه الآن، وأنا -بلا مؤاخذة- أريدك أن تعيش؛ كي يستمر عذابك مثلما يحدث للكفرة في جهنم، كلما سلخت النار جلودهم أبدل بها الله جلودًا جديدة؛ كي يستمر العذاب. كما أريد أن ترى بعينيك أخر وكر من أوكار الإرهابيين في حلب، وقد دمر على رؤوسهم، وآخر حجر من حجارة حلب التي تحبها ينهار فوق رؤوس أصحابها، وبالله المستعان. فأملك بسقوط هذه الحكومة كأمل إبليس في الجنة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق