سورية الآن

بسكويت فاسد في مرفأ اللاذقية

أوردت صفحات إخبارية عدة، وصفحات تواصل اجتماعي من الساحل السوري، أخبارًا وصورًا من مرفأ اللاذقية، عن إتلاف عناصر حماية المستهلك لدى النظام السوري، لـ “حاوية من البسكويت منتهي الصلاحية”، وذكرت بعض الصفحات أن هذه الحاوية الكبيرة التي صودرت، قد خضعت لفحوصات من مخابر تابعة لمديرية الصحة في اللاذقية، وتبين أنها فاسدة وغير صالحة للاستعمال البشري، واتُخذ القرار بإتلافها ودفنها في مكب “البصة” للنفايات.

وأشار موقع “اقتصاد” إلى أن الفحوصات، بينت “وجود عفن على العينات التي فُحصت”، وأضاف بأنه اتخذ القرار بذلك، على الرغم من “تدخلات من عدة أشخاص وجهات توسطت لتمريرها”، وهذه الكمية من البسكويت كانت مُستوردة من روسيا، وأضاف موقع “اقتصاد” فإنها قادمة لصالح إحدى الشركات التابعة لرجل أعمال من ريف جبلة.

المواد الغذائية الفاسدة، والتي أصبحت أخبارها شبه يومية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ربما تكون حالة طبيعية في ظل غياب حقيقي للدولة، إلا من خلال الحواجز والاعتقالات و”التشبيح”، وهي جزء من هذا الانفلات الأمني والأخلاقي، وعلى هذا؛ فإن ترحيب الأهالي بإجراء كهذا للمديريات الخدمية، ووجود بعض السوريين الذين يُحاولون -قدر الإمكان- المحافظة على حياة الناس، والاهتمام بما سيأكلونه أو بصحتهم وبصحة أطفالهم، هي مؤشرات إيجابية دائمة على قدرة الإنسان السوري على الصمود، والمرور من بين الأعاصير -كافة- التي تقابله، فالنظام الذي يقتل الناس عمدًا في الشوارع والبيوت، ويرمي عليهم الغازات السامة، بالتأكيد لا تعنيه حياة أي إنسان سوري، بغض النظر عن مكان وجوده.

يُذكر أن شحنة من البسكويت الفاسد، كانت مُعدّة لتوزع على الأطفال، في مدارس بعض أحياء دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام، وذلك مع انطلاق العام الدراسي الحالي، أيلول/ سبتمبر الماضي، قد أتلفت بسبب عدم صلاحيتها، بينما في مدينتي مضايا والزبداني وزّعت الأمم المتحدة في الفترة نفسها من العام الماضي، كمية كبيرة من المساعدات الغذائية، منها بسكويت فاسد؛ ما تسبب بحالات تسمم لدى عدد من الأطفال.

لا شك في أن الأوضاع التي تعيشها سورية، ستفتح الباب للمنشآت المخالفة؛ كي تتمدد وتتعدد، إن كان للصناعات البسيطة، أو المطاعم والأغذية المعلبة وغيرها، وهذا ينطبق -أيضًا- على المواد المستوردة، وبالذات عبر الموانئ البحرية التي تُدار من عصابات النظام، وللأسف إن ما يجري هو حصيلة سنوات طويلة من نمو طبقة من التجار والمستوردين، هي أقرب للعصابات منها إلى أي شيء آخر، ويتم رعايتها من رجال النظام، لتقاسم المغانم والغنى السريع، وهذا ما أدى إلى إفساد كثير من الموظفين المعنيين بذلك، حيث اعتُبر هؤلاء فوق القانون، لتتدرج الأمور وتصل البلاد إلى أن يُصبح القتل مُباحًا وبلا رادع وبطريقة الإرهاب المُنظّم.

من يتابع صفحات التواصل الاجتماعي، التي تنقل بعض الأخبار المتعلقة بمناطق النظام، سيجد أخبارًا كثيرة تتداولها الناس، ولا يتطرق إليها إعلام النظام كعادته، فقد أوردت بعض الصفحات أن عناصر حماية المستهلك في منطقة القطيفة شمال العاصمة دمشق، ضبطت “منشأة غير مرخصة تُنتج مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري، وأصنافًا من المواد المغشوشة، والفاسدة مثل الحلاوة الطحينية ورب البندورة والمربّيات والنشاء تحت أسماء تجارية مزورة”، فيما ذكرت أنباء أخرى عن اكتشاف مستودع داخل حي الدعتور في مدينة اللاذقية، يحوي كميات مختلفة من المعلبات فيها أغذية فاسدة، حيث توضع لصاقات لماركات تعود لشركات سورية وأجنبية مشهورة، كما وجد آلات تُستعمل في طباعة تلك الملصقات المزورة.

لا بد من الإشارة إلى أن تلك المصادرات والمداهمات، يُعلق عليها من وسائل التواصل الاجتماعي، على أنها نتيجة خلافات في توزيع المغانم مع رجال النظام، وليس بدافع حماية المستهلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق