تحقيقات وتقارير سياسية

الروس يلعبون في الوقت الأميركي المستقطع ويهددون المعارضة في حلب

يلعب النظام السوري، ومن خلفه الروس والإيرانيون، في الوقت الأميركي المستقطع بين إدارتين، ليشنوا حربين على حلب الشرقية: الأولى عسكرية، والثانية نفسية، متأملين في أن تسفر هذه الضغوط عن استسلام إرادة المعارضة السورية المسلحة في المنطقة، وتتراجع، مسلمة حلب للنظام.

أرسل النظام السوري رسائل نصية إلى أهل حلب الشرقية، تُعطي المعارضة السورية مهلة مدتها 24 ساعة لمغادرة المدينة، وإلا ستُستخدم أسلحة “عالية الدقة” ضد الأهالي هناك، وبحسب تقارير إعلامية، فإن الرسائل جاء فيها: “أيها المسلحون في أحياء شرق حلب، نمهلكم 24 ساعة فقط؛ لاتخاذ القرار بالخروج”، وجاء -أيضًا- أن “كل من يريد الحياة الآمنة عليه بإلقاء السلاح، ونحن نضمن سلامته. بعد انتهاء المهلة، سيبدأ الهجوم الاستراتيجي المقرر، وسنستخدم أسلحة الدقة العالية”.

في هذه الأثناء، تدور اشتباكات عنيفة بين المعارضة السورية والنظام على مشارف حلب الشرقية، وعند أحياء كرم الطراب وقرية عزيزة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

العميد الركن المعارض، أحمد رحال، قال لـ (جيرون): إن النظام والروس لجؤوا إلى الحرب النفسية ضد الشعب السوري في حلب، بعد أن فشلت كل محاولاتهم العسكرية في السيطرة على المدينة، وأنهم “يستغلون حالة التردد والعطالة الأميركية، ويريدون إظهار أنفسهم في موضع القوة، ومحاولة القول بأن لديهم مزيد من القوة”.

وعدّ أن الروس “لا يملكون شيئًا يضيفونه إلى الساحة السورية، إلا الأسلحة النووية، والنظام لا يملك شيئًا؛ ليضيفه أيضًا، وبالتالي؛ هم يستغلون الخسارات التي مُنيت بها المعارضة في الفترة الأخيرة، ويحاولون أن يشنوا حربًا نفسية ضدها”، وأكد أن هذه التهديدات “رُفضت من الشعب السوري الحر، رفضت من الفصائل المقاتلة، كما أنها رفضت من المحاصرين في حلب”.

وانتقد رحال البيانات الروسية التي تقول بأن موسكو مستعدة للهدنة في حلب، شريطة أن يُخلى الجرحى، وقال: “من الذي يعارض من المعارضة أن يُخلى الجرحى؟ 600 جريح من الممكن أن تُقطع أطرافهم إن لم يُخرجوا للعلاج، هذا أمر غريب، الروس يحاولون إظهار أننا نحن نرفض إخراج جرحانا”.

وقال: “وردتنا معلومات من مصادر روسية، تقول: إن (التو 95 و160) تتحضر لشن هجمات على حلب، يوم 15 الشهر الجاري، وستدخل أوكرانيا على الخط، أي أن روسيا ستشن هجومًا في سورية وأوكرانيا في الوقت نفسه”. أضاف: “ما يزعج الروس والنظام هو عدم رغبة الناس في حلب بالخروج، والمظاهرات التي خرجت في حلب تطالب بعدم الخروج أزعجتهم كثيرًا؛ لأنها فضحت الأجندة التي لديهم، وتقول: إن هؤلاء المدنيين مرتهنين للفصائل، وهم أسرى ودروع بشرية”.

وأكد أن هذا الانزعاج الروسي من ردة فعل الناس، هو الذي قاد إلى هذه الهجمات الشرسة من الروس والنظام على المدنيين في حلب، وجعلهم يستخدمون أنواعًا شتى من الأسلحة ضدهم، بما فيها الصواريخ الارتجاجية والحرارية والفسفورية”.

ونوه إلى أن غياب الحزم الأوروبي والأميركي، وغياب الضغط الخارجي على الروس؛ لمنعهم من ارتكاب مجازر جديدة في حق السوريين، كل تلك الأوضاع هي ما أعطى الفرصة للروس؛ للقيام بهذه الأعمال البشعة بحق السوريين، لم يبق إلا أن يحولوا حلب إلى غروزني جديدة، ويحولوا إدلب -في ما بعد- إلى قندهار جديدة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق