سورية الآن

العنف ضد النساء.. آفة مستمرة

عَرَّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس (ذكر وأنثى) الذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل -أيضًا- التهديد بهذا الاعتداء، أو الضغط أو حرمان الحريات التعسفي، سواء حدث في إطار الحياة العامة أم الخاصة”، وفي ضوء هذا التعريف، يمكن تلمس الطيف الواسع جدًا والمتنوع من العنف الذي تلاقيه المرأة في عالمنا.

تُقرر قوانين 54 دولة في العالم عدم المساواة صراحة بين الرجل والمرأة، أي ربع دول العالم، وليس لدى 79 دولة تشريع ضد العنف المنزلي، وبالتالي؛ لا تعترف هذه الدول بأن العنف جريمة، وقد سكتت قوانين معظم الدول الأخرى عن جرائم العنف، ولم تتعرض له، وليس في عالمنا سوى 50 دولة تعدّ الاغتصاب جريمة، بينما تبرر قوانين بعض الدول العنف، وتخفف عقوبة من يقتل قريبته (دفاعًا عن الشرف)، ومن هذه الدول البيرو وبنغلادش والأرجنتين والإكوادور وغواتيمالا وإيران وتركيا وخمس دول عربية، وهناك 28 دولة أفريقية، يُمارس فيها ختان النساء، وقد بلغ عدد المختونات في العالم، أي اللواتي تعرض لتشويه أعضائهن الجنسية 135 مليون امرأة. وتتعرض مليار امرأة -سنويًا- للإكراه على الممارسة الجنسية، وواحدة من كل خمس نساء في العالم تعرضن لمحاولة الاغتصاب، أو للاغتصاب. وبين 20 و50 بالمئة من نساء العالم يتعرضن للضرب، بحسب البلدان، واحتاج 18 بالمئة منهن إلى المستشفى؛ لمعالجة نتائج الضرب، وعلى الرغم من أن النساء في العالم يُمثّلن 30 بالمئة من العاملات، فإن المرأة لا تنال من الموارد سوى 1 بالمئة، ويفوق أجر الرجل من27 إلى 85 بالمئة أجر المرأة، بحسب البلدان، وتُكره امرأة واحدة من كل ثلاث نساء على ممارسة الجنس.

في التفاصيل يُمارس 60 بالمئة من الرجال في كندا العنف ضد النساء، و36 بالمئة من النساء فيها اعتُدي عليهن مرة واحدة، و10 بالمئة تعرضن للتحرش، و427 ألف للاغتصاب. وفي فرنسا، بلغت نسبة ضحايا العنف بأشكاله المختلفة (المادية والمعنوية) 95 بالمئة من النساء، وتعرض 50 بالمئة منهن للضرب من أزواجهن. وفي الولايات المتحدة تعرضت نسبة 30 بالمئة من النساء للعنف، دخل 10 بالمئة منهن طوارئ المستشفيات، وتتعرض الأنثى للعنف في الولايات المتحدة بما يزيد على 10 مرات أكثر من الذكر في أيام الطفولة، ولا تُبلّغ سوى 16 بالمئة من النساء الأميركيات الشرطة عن حوادث العنف. وفي الهند تتعرض 80 بالمئة من النساء للعنف الزوجي، وتعرضت 70 بالمئة من نساء البيرو للعنف، و50 بالمئة منهن للعنف المستمر. أما في بريطانيا، فإن 13 بالمئة فقط يبلّغن إذا تعرضن للعنف، بينما ينال ربع النساء الضرب الأسري، وتتعرض مليون امرأة ألمانية سنويًا للعنف، ويتسبب العنف في النمسا بـ 59 بالمئة من حوادث الطلاق، بينما يتسبب هذا العنف بوفاة 140 ألف امرأة روسية سنويًا، ونصف حوادث القتل في بنغلاديش من النساء، وبيد أزواجهن، كما تتعرض للضرب 30 بالمئة من نساء كولومبيا، و42 بالمئة من نساء كينيا، و67 بالمئة من نساء غواتيمالا، و25 بالمئة من نساء النرويج.

أما في المجتمعات العربية، فتزيد نسبة العنف عن مثيلاتها في المجتمعات الأخرى؛ لأسباب عديدة، ولعل الختان واجتهادات الفقهاء وتفسيراتهم لتعليمات الدين، وجرائم الثأر والشرف التي قليلًا ما توجد في مجتمعات أخرى، لعل هذه زادت نسبة العنف في المجتمعات العربية. ففي مصر تتعرض 35 بالمئة من الزوجات للضرب مرة واحدة على الأقل، ونسبة 99 بالمئة للتحرش الجنسي، وهو نوع من أنواع العنف، وبلغت نسبة الختان لعموم مصر 91 بالمئة، وفي الأرياف 98 بالمئة؛ وحتى في القاهرة 30 بالمئة، وعوقبت نسبة 70 بالمئة من النساء المصريات، بسبب رفضهن المعاشرة الزوجية، وتبرر نسبة 77 بالمئة من الرجال عنف الزوج.

في سورية تعرضت نسبة 50 بالمئة من النساء للعنف، وعُنفت نسبة 68 بالمئة منهن من أزواجهن، و32 بالمئة من غيرهم (أقرباء أو رؤساء في العمل أو من آخرين) وبلغت نسبة الطلاق (وهو أشد أنواع العنف) 30 بالمئة، وهناك 72 بالمئة من “جرائم الشرف” في سورية تنفذ بدون دليل طبي على ارتكاب الأنثى فعل الزنا.

أما في الأردن، توافق نسبة 70 بالمئة من الرجال على ضرب الزوجة، ويعدونه حقًا لهم، ويضعون اللوم على الزوجة، ويعدونها هي التي تسبب العنف ضد نفسها، و60 بالمئة يعدّون الضرب تقويمًا مناسبًا (تأديبًا)، وخاصة المتدينون منهم، وهناك نسبة 47 بالمئة من الزوجات في الأردن يتعرضن للضرب بصورة دائمة، وتحتل الأردن درجة متقدمة بين البلدان العربية في “جرائم الشرف”، ويثبت غالبًا عدم وجود دليل طبي يؤكدها، وإنما تقتل المرأة المتهمة بالشبهة، ويلقى القاتل -عادة- أحكامًا مخففة؛ لأن القانون الأردني لا يتشدد في العقوبة على “جرائم الشرف”، ويكون القاتل -عادة أو غالبًا- حدثًا دون الـ 18 عامًا، يُدفع لارتكاب جريمة “الشرف”؛ للاستفادة من تخفيف عقوبة الحدث، إضافة إلى تخفيف “عقوبة الشرف”. وفي فلسطين، تتعرض ربع الزوجات الفلسطينيات مرة واحدة للضرب سنويًا، على الأقل.

تواجه النساء في البلدان المغاربية (المغرب، الجزائر، ليبيا، تونس، موريتانيا) إساءة المعاملة داخل الأسرة، وتتجاوز نسبة ضحايا العنف الأسري في هذه البلدان 70 بالمئة، وأكثر من نصف النساء تعرضن للعنف من الزوج أو أحد أفراد الأسرة (في تونس 33 بالمئة)، ويلاحظ في هذه البلدان إساءة معاملة المرأة داخل الأسرة، وعدم وجود قوانين تحرم العنف الأسري، ولا يعترف القانون بأن الإكراه على المعاشرة هو ضرب من ضروب العنف، ونادرًا ما يطال القانون العادي في هذه البلدان جوانب العنف المختلفة، وإن وجدت مثل هذه القوانين، فإنها لا تُطبّق، وتُجبر النساء على التراجع عن الشكاوى الرسمية ضد العنف، إن وجدت، وبالتالي؛ لا تبت بها المحاكم. وقد أصدرت الجزائر -عام 2012- قانون إدانة التحرش الجنسي الذي نادرًا ما يطبق، كما يشتهر الرجل الليبي بترويع المرأة، وتبلغ نسبة اللواتي يتعرضن للختان في موريتانيا 69 بالمئة.

تتماثل البلدان العربية في شرق أفريقيا في موضوع الختان (جيبوتي، الصومال، جزر القمر) فتبلغ نسبة الختان في جيبوتي 93 بالمئة، وفي الصومال 98 بالمئة، وتطبق في هذه البلدان سياسة تزويج القاصر (15 سنة)، ودونها أيضًا. هناك اختلاف في الصومال في ما يتعلق بارتفاع نسبة المغتصبات (وربما كان ذلك بسبب الأوضاع الأمنية في هذا البلد)، وانتشار العنف الجنسي، وارتفاع نسبة الوفيات من النساء عند الولادة، وهي أعلى نسبة في العالم، وتُستثنى جزر القمر، فهي أقل البلدان العربية عنفًا، ويعاقب القانون على الانتهاكات الجنسية عقوبات شديدة، ويسجن من يعتدي جنسيًا على امرأة، وعلى العموم، فإن حال المرأة في جزر القمر أفضل منها في بلدان عربية عديدة، من حيث القانون على الأقل.

يتشابه الحال بين بلدان الخليج (دول الخليج الست) إلى حد بعيد، فلا توجد قوانين في هذه البلدان تعاقب على إساءة معاملة الزوجة، أو الإكراه على المعاشرة، ولكن توجد قوانين تعاقب على الاغتصاب، وهناك تمييز في أماكن العمل، وغالبًا يحدد سن الـ 15 عامًا كحد أدنى للزواج، ويمكن إعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج المغتصبة. ولا يعترف القانون بالإكراه على المعاشرة، ويحق للرجل “تهذيب” زوجته بالضرب، ولا تتجاوز نسبة العاملات من النساء، قياسًا على مجمل العاملين، 15 بالمئة، تتفاوت بحسب البلدان. وبديهي وجود بعض الفروق بين دولة وأخرى، فينتشر الختان في سلطنة عمان مثلًا، دون الدول الخليجية الأخرى، وتبلغ نسبة العاملات القطريات 50 بالمئة من مجمل قوة العمل، وهذا أمر استثنائي في دول الخليج.

بلغت نسبة النساء اللواتي تعرضن للضرب في اليمن 46 بالمئة من مجموع النساء، و55 بالمئة منهن تعرضن للإيذاء الجسدي، و17 بالمئة للعنف النفسي، كما تناقص الحد الأدنى لسن الزواج؛ حتى وصل إلى 10 سنوات في بعض الأحيان. أما في العراق، حيث  مليون ونصف أرملة، فإن 15 بالمئة من اللواتي يتعرضن للعنف هن موظفات، ولا تزيد عقوبة قاتل الزوجة عن 3 سنوات، وتشكل النساء 17 بالمئة من القوة العاملة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق