قضايا المجتمع

“أم يحيى” السوريّة ضمن قائمة المئة الأكثر إلهامًا وتأثيرًا في العالم

اختارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، السورية أم يحيى، ضمن قائمتها السنوية التي تضم 100 امرأة أكثر إلهامًا وتأثيرًا على مستوى العالم للعام الحالي 2016، إضافةً إلى 13 امرأة عربية أخرى.

وبحسب ما نشره موقع (بي بي سي)، الاثنين الماضي، فإن اختيار أم يحيى (41 عامًا)، المولودة في سورية، جاء على خلفية عملها في التمريض؛ لمساعدة ضحايا الحرب في مدينة حلب، حيث أشار الموقع، إلى أن “عملها ممرضة في منطقة حرب، يعد من أفضل الطرق للمساعدة.”

ترى (بي بي سي)، أن موسم 100 امرأة، وُجِد لزيادة عدد النساء اللواتي تبرز الهيئة إنجازاتهن، سواء في بثها التلفزيوني أو الإذاعي أو من خلال جمهورها.

في ظل الحرب الدائرة في البلاد، تحولت المرأة السورية من ربة منزل إلى مزاولة لبعض المهن الشاقة، وذلك بسبب فقر الحال وفقدان المعيل، وبالتالي؛ تنوع عملها في مجالات مختلفة، بعض هذه الأعمال يحتاج _بلا شك_ إلى جهد عضلي وجسدي كبير لا يحتمله إلا الرجال.

ولا شك في أن “أم يحيى” واحدة من بين آلاف النساء السوريات، اللواتي يقدمن مثالًا حيًا عن طبيعة الواقع المقاوم الذي تعيشه المرأة السورية، في مجتمعٍ قُتل فيه الرجال، أو اعتقلوا أو اختطفوا، حيث أخذ دور المرأة يتجلى تجليًا أكبر في العطاء والصمود والتضحية، فكانت بحق شريكةً في صنع المجد والنصر، وكذلك شريكة في الآمال والآلام.

وكانت الفتاة السورية مُزن المليحان، والملقبة بـ “ملالا سورية”، وهي لاجئة تعيش في مخيمات الأردن، وتبلغ من العمر 16 عامًا، قد اختُيرت العام الماضي 2015، ضمن قائمة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وذلك لدورها الكبير في مجال التعليم، ونشاطها في دعوة اللاجئات إلى الدراسة وارتداء الزي المدرسي، بدلًا من فساتين الأعراس.

وحول اختيار (بي بي سي) لأم يحيى من بين 100 امرأة، قالت الباحثة والناشطة الاجتماعية رغداء زيدان لـ(جيرون): إن “الإذاعة البريطانية اختارت أم يحيى، لتتحدث عن صورةٍ من صور واقع المرأة السورية، صورةً واحدة لامرأة في مدينة تشهد عملية إبادةٍ حقيقية، خلال دقائق بسيطة تحدثت فيها أم يحيى عن تركها مدينتها حمص، ونزوحها إلى حلب، وعن خوفها من الطائرات والموت الذي يتربّص بأهل المدينة في كل لحظة، وعن اضطرارها للعمل في مجال غير مجال عملها قبل الثورة لتأمين لقمة عيشها”.

وأضافت زيدان أن أم يحيى تحدثت للإذاعة عن صعوبة هذا العمل وما فيه من مآسٍ يومية، ثم تحدثت عن بعدها عن أهلها وأولادها، عن انفصالها عن زوجها، عن اضطرارها للبقاء مع ولدٍ واحد، وكيف عليها حماية نفسها وإعالة أسرتها…إلخ”

وأوضحت الباحثة، أن أم يحيى “تمثل عينةً من نساء سورية، لكن هناك مآسٍ كثيرة عاشتها وتعيشها المرأة السورية، أثبتت فيها كم هي قويّة، على الرغم من تلك التقارير الإعلامية التي صَوّرت ضعفها واستغلالها ومعاناتها، وكم كانت المرأة السورية قويةً عندما واجهت أهوال الحرب الصعبة بتحدٍ واضح، على الرغم من أنها لم تكن صاحبة تجربةٍ كبيرة قبل الثورة”.

وأشارت أيضًا، إلى أن “بعض الإحصاءات تتحدث عن أن ربع الأسر السورية -اليوم- تعولها امرأة، بعد أن فقدت المعيل. وليس هناك إحصاءات حول كمّ الأسى الذي تعيشه المرأة السورية اليوم في كل مكان، تضطر فيه لإعالة نفسها والمحافظة على أسرتها، وعلى كرامتها وعزّتها من أن تُمتهن من ضعاف النفوس”.

وختمت حديثها: “لقد صمدت المرأة السورية داخل المناطق المحررة أمام الموت والفَقْد والفقر والاستغلال، وصمدت المرأة السورية في المهجر أمام صعوبات الغربة واللجوء وتأمين العمل الشريف والمحافظة على كرامتها وعزتها واستغلال المستغلين لمعاناتها لتكديس الإعانات باسمها، واستطاعت، على الرغم من ذلك كله، أن تعمل وتشارك في الثورة، لذلك؛ فإن سورية المستقبل لن تستغني عن المرأة، ولن يكون وجودها في خريطة ذلك المستقبل تكملة عدد، أو إرضاءً لإملاءات خارجية، بل ضرورةً حتمية، بعد التجربة المرة التي خاضتها في أثناء الحرب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق