تحقيقات وتقارير سياسية

الجيوسياسية

يشيع استخدام مصطلح الجيوسياسية (Geopolitique) خصوصًا في الأوساط السياسية والإعلامية، من خلال تكرار مصطلح الجيوسياسي أو الجيوبولتيكي كتعبير عن علم سياسة الأرض.

الجيوسياسية مصطلح مشتق من كلمتين (جيو) كلمة يونانية الأصل وتعني الأرض، و (سياسية) من السياسة.

هناك كثير من الأخطاء التي يقع فيها من يريد تعريف الجيوسياسية أو(الجيوبولتيك)؛ إذ يخلطها بمفهوم الجغرافيا السياسية، والتي تعني تأثير الأرض وجغرافيتها، أي الإمكانات الجغرافية المتاحة للدولة وتكريس دراستها بأمور تخص الواقع، في حين أن المعنى الحقيقي لمفهوم الجيوبولتيك هو دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير أبعاد الجغرافيا على الأرض، وتكرس أهدافها للمستقبل. من هنا رفع الجغرافيون شعارًا “لا بد أن يفكّر رجل الشارع جغرافيًا وأن يفكر الساسة جيوبوليتكيّا”.

برزت أول ملامح التفكير الجيوبولتيكي قديمًا عند أرسطو عندما طرح أفكاره حول وظائف الدولة وطبيعة الحدود وتناسب قوة الدولة مع عدد سكانها وتوزيع الثروات فيها، كذلك عرف العرب مصطلح الجيوسياسية عند السياسي ابن خلدون الذي عبر عنها “ميل سكان افريقيا إلى المرح بسبب المناخ” حيث وضع قوانين توضح تطور الدولة وصولًا إلى مفهوم الدولة العضوية.

بدأ هذا المصطلح بالتطور واللمعان في القارة الأوروبية -مطلع القرن التاسع عشر- بسبب الحروب التي نشبت بين الدول الأوربية؛ من أجل الأرض والمستعمرات، يعد الألمان أول من قاموا بتطوير علم الجيوسياسية؛ بهدف تقوية وتوسيع دولتهم لضم العناصر الألمانية جميعها إليهم.

وأول من استخدم هذا المصطلح في القرن التاسع عشر العالم السويدي، رودولف كجلين، كدلالة لدراسة مدى تأثير السلوك السياسي على الأرض، وأطلق عليها تسمية (الجيوبولتيك) والتي تعني علاقة الدولة بمحيطها الخارجي ومدى تأثرها به، ثم استخدم من بعده هذا المصطلح العالم الألماني، كارل هوسهوفر، وهو مستشار الشؤون الخارجية لهتلر آنذاك، والذي يعد من أعظم رواد علم الجغرافيا السياسية، ساهم في تأسيس معهد ميونخ للجيوبوليتيكا؛ حيث استخدمت الحكومة الألمانية أفكاره لتنفيذ مخططها للسيطرة على العالم.

انتشرت تطبيقات الجيوسياسية بشكلها الفعلي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وزوال القطبية الثنائية العالمية المتمثلة بـ (أميركا – روسيا) حيث سعت روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي إلى محاولة السيطرة على بعض الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي؛ لتوسيع دولتها وقد حاولت أميركا بأفكارها الجيوبوليتكية عرقلة هذا المخطط الجيوسياسي.

وبذلك نجد أن هذا المفهوم هو عبارة عن فكرة تدور حول فرض قوة وهيمنة دولة على أخرى، بمعنى أنه صراع دولي من أجل فرض النفوذ، بحسب ما تتطلبه المصالح الحيوية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق