قضايا المجتمع

عناوين موجعة لعمالة الأطفال السوريين في الأردن

أشار مسح نفّذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أن أبناء اللاجئين السوريين في المملكة يتصدّرون قائمة الأطفال العاملين في الأردن، مدفوعين بعوَز أُسرهم لدخل إضافي.

وبيّن المسح، الذي استند إلى عيّنات من نحو 20 ألف أسرة، وأعلن عنه في آب/ أغسطس الماضي، أن 27 بالمئة من الأطفال العاملين، يعملون في الزراعة والحراج، و29 بالمئة يعملون في تجارة الجملة والتجزئة، كما أظهر المسح أن نسبة الأطفال العمّال إلى السكان هي الأعلى بين الأطفال السوريين، حيث تبلغ 3.22 بالمئة، في حين أن نسبتها 1.98 بالمئة في الجنسيات الأخرى 1.75 بالمئة عند الأردنيين.

ينتشر الأطفال السوريون، الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 عامًا، في سوق العمل الأردني، مقابل أجور تُقدّر وسطيًا بحوالي 100 دينار أردني شهريًا.

وقال الطفل رأفت الحمصي، البالغ من العمر 14 عامًا لـ (جيرون): إنه اضطّر للعمل لمساعدة والدته التي “تقوم بإعالتنا بعد استشهاد والدي، وأتقاضى 90 دينارًا راتبًا شهريًا، مقابل عمل 8 ساعات يوميًا، وعطلتي يوم الجمعة”.

تتركز عمالة الأطفال، في المطاعم والمقاهي أساسًا، لكن ثمة “تجاوزات” لهذه القاعدة، تتمثل حينًا بالعمل في محال تجاريّة، أو لصالحها، كما يفعل عمر محمد، البالغ من العمر 12 عامًا، حيث يقوم “ببيع الجوارب النسائية في الشوارع والأسواق “أشتري القطعة من محال بيع الجملة بـ 40 قرشًا، وأبيعها بنصف دينار. أعمل من أجل مساعدة عائلتي في دفع أجرة المنزل”.

عربات الجرّ

عشرات من الأطفال السوريين يقفون على الباب الخارجي لمخيم الزعتري للاجئين السوريين. معهم عربات لنقل أمتعة وبضائع الداخلين إلى المخيم أو الخارجين منه.

وقال محمد طارق، البالغ من العمر 15 عامًا، لـ (جيرون): “أعيش في المخيم منذ ثلاث سنوات، وأنا أكبر أخوتي، والدي لا يستطيع العمل بسبب حالته الصحية، والمعونات لا تكاد تكفي، لذلك؛ أعمل يوميًا بهذه العربة من الصباح وحتى المساء، أنقل البضاعة أو الأمتعة، من الباب الخارجي إلى الباب الداخلي للمخيم، مقابل أجرة نصف دينار أو دينار، بحسب الكمية التي أقوم بتحميلها”.

لا يقتصر العمل في مخيم الزعتري على جرّ العربات فحسب، بل يمتد إلى المحال التجارية، والمطاعم داخل المخيم، وبأجور زهيدة لا تتجاوز 4 دنانير في اليوم.

لا يعرف الأطفال السوريون حقوقهم، أو المهن المسموح لهم العمل بها وفق القانون الأردني؛ ما يجعلهم عرضة للاستغلال، وبأشكال عديدة من الممكن أن تصل إلى حدّ الاستغلال الجنسي في بعض الأحيان.

وأظهرت نتائج المسح أن ارتفاع نسبة الأطفال السوريين العاملين و”وجود أكثر من 60 في المئة من الأطفال السوريين بعمر 15 إلى 17 سنة خارج المدرسة، دليلين على ارتفاع درجة تعرضهم للخطر، ما يدعو إلى تعزيز الجهد وتركيزه؛ بغية تدارك هذه القضية”.

وتعمل الحكومة الأردنية، على مكافحة عمالة الأطفال، الممنوعة أصلًا، من خلال التشريعات والقوانين، وخاصة قانون العمل الذي يحظر تشغيل كُل من يقلّ عمره عن 16 سنة، حيث حدّد قانون العمل الأردني 29 مهنة خطرة، يحظر على الأطفال مزاولتها.

وكانت وزارة العمل الأردنية أعلنت، في آب / أغسطس الماضي أنها ضبطت خلال السنوات 2011إلى 2015 نحو 1360 طفلًا سوريًا عاملًا، بينهم 61 من الإناث. ورفعت الوزارة قيمة الغرامة المفروضة على أصحاب العمل، الذين يقومون بتشغيل الأطفال بعد العام 2011، لتتراوح ما بين 300 – 500 دينار أردني، تتضاعف في حال التكرار.

تتعامل السلطات الأردنية مع الطفل العامل، كحالة عمل، بغض النظر عن جنسه وجنسيته، لأن قانون العمل الأردني لا يميّز بين العامل الوافد والعامل الأردني، بالنسبة لعمالة الأطفال، وينسجم ذلك مع المعايير التي تنص عليها الاتفاقيات المصادق عليها من الحكومة الأردنية.

أجمعت غالبية الأطفال الذين التقتهم (جيرون) أن الأوضاع الاقتصادية أجبرتهم على العمل. فقر اللاجئين السوريين في الأردن يدفعهم للزجّ بأطفالهم في سوق العمل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق