سورية الآن

تخوفات في الغوطة الشرقية… هل تكون الهدف المقبل للنظام

بعد التغيّرات على الأرض التي أحدثتها الهجمات العدوانية الروسية المكثفة بالطيران، على مواقع قوّات المعارضة، في كل الجغرافيا السورية، وسياسة الأرض المحروقة والتهجير القسري لفصائل المعارضة وحواضنها الاجتماعية، كان آخرها خان الشيح، والتل، تتطلّع الأنظار -هذه الأيام- إلى الغوطة الشرقية (ومنها دوما بالطبع)، التي تعاني ما تعانيه من تفتت وتشتت بين فصائلها المتحاربة، حيث يجري الحديث بين ناس الغوطة وسكّانها وناشطيها عن المصير المقبل، إذا ما استمرت الأوضاع على حالها.

عن خطط النظام في التعامل مع المناطق المحررة، قال الناشط الميداني، يوسف الغوش، لـ(جيرون): إنّها “تتم على مستويين: عقدُ الهدن والمصالحات مع بعض المناطق، وهو ما تحقّق له في أكثر من مكان. لكن التدخل الروسي، وميل الميزان العسكري لصالح النظام، دفعه للتشدد في عدم إبقاء حملة السلاح من قوات المعارضة في مناطقهم، حيث أصبح من أحد شروطه إخراج المسلحين إلى إدلب بدءًا من داريا ثم قدسيا وخان الشيح”.

ويضيف أن النظام عمل على المستوى الثاني، العسكري، عبر سياسة الاحتواء (سواء بالدفاع والمراقبة مع بعض الإشغال الناري) أو القيام باقتحامات وكسب النقاط لصالحه”.

يؤكد الغوش أن الحل في الغوطة “لن يكون إلا بوحدة الغوطة ثوريًا، على المستويين العسكري والمدني؛ لتشكيل قيادة موحدة، من أجل إدارة الصراع مع النظام وحلفائه، سواءً للدفاع أو الهجوم وصولًا إلى حل يرضي ثورة كل السوريين”.

ويرى إمكانية لأن تصمد الغوطة ولفترة طويلة، في حال توحّدت الفصائل جميعًا، “بشرط التوحيد الكامل عسكريًا ومدنيًا، وبوجود برنامج وطني يتبنى أهداف الثورة وإقامة جسم سياسيّ يتحدث باسمها”.

من جهته أوضح عضو الهيئة السياسية في الغوطة الشرقية عزو فليطاني لـ(جيرون) أن “الجميع في الغوطة قادرون على التعبئة والنفير العام وحمل السلاح، لأن من بقي فيها مطلوب للنظام بشكل أو بآخر، لذلك كل الناس هنا مصنّفين إرهابيين، ومستهدفين، إضافة إلى وجود كم هائل من الأسلحة الثقيلة والذخائر، وطرق الإمداد لم تنقطع حتى الآن، فضلًا عن أعداد التشكيلات العسكرية وتنوعها”.

إذا كان الأمر على النحو الذي أشار إليه فليطاني، فهل يعني أن الغوطة الشرقية لن يطالها التهجير، أو الانقضاض عليها كحال أماكن أخرى في الغوطة الغربية، وهل يمكن أن تبقى صامدة على الرغم من كل صعوبة العيش، وفق تلك المعطيات؟

في هذا السياق، يكشف فليطاني عن مساعٍ حثيثة وجديّة في الغوطة الشرقية؛ لتشكيل “جيش واحد في الغوطة وما حولها وغرفة عمليات مشتركة، ولو بالحدّ الأدنى من التوافقات والتفاهمات، بغضّ النظر عن الأجندات المستقبلية؛ لأن الجميع في مركب واحد”. لافتًا إلى وجود “طاقات وخلايا نائمة في مدينة دمشق، وأن ثمة امكانية لوصول المقاتلين إلى المراكز الحساسة في دمشق وتهديدها”.

صحيح أن هذه التصريحات والحوارات التي تدور تُطمئن أهل الغوطة الشرقية بعض الشيء، لكنها تبقى مشروطةً، ورهن التوحد الذي يبدو أنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق، على الرغم من المخاوف من فشل تحقيق الهدف، فالتجارب السابقة بين “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” مازالت ماثلةً للعيان، ولم ينس أهل الغوطة ارتفاع أعداد الشهداء الذين تساقطوا، بالأمس القريب، في معارك بين الفصيلين.

حال الغوطة الشرقية في خطر، ويحتاج إلى الجهد السياسي والعسكري كله، وهناك كثير من الناشطين والقيادات العسكرية والسياسية الواعية، والقادرة على بناء المشروع الموحّد القادر على وقف استهداف الغوطة، عاجلًا أم آجلًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق