قضايا المجتمع

الأردنيات يُقبلن على الزواج بسوريين

سجلّت حالات زواج الفتيات الأردنيات من سوريين، زيادة لافتة خلال السنوات الأربع الماضية، ليرتفع عدد عقود الزواج من 280 واقعة زواج مسجلة في العام 2012 فقط، ليصل مجموعها منذ ذلك العام إلى 4213 واقعة مع اقتراب نهاية العام الحالي 2016.

وكشف مالك الخصاونة، مدير العلاقات العامة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات الاردنية، عن أنه سُجلت 4213 واقعة زواج لأردنيات من سوريين منذ عام 2011.

لم ينحصر تسجيل حالات الزواج في مكتب معين، بل جرى عبر مكاتب الدوائر المنتشرة في محافظات المملكة، وأوضح الخصاونة أن تسجيل الزواج يتم استنادًا إلى أحكام المادة الثالثة من قانون الأحوال المدنية نافذ المفعول.

وقال حمودة مكاوي، الصحافي الأردني المتخصص في شؤون اللاجئين السوريين، لـ (جيرون): إن “زواج الأردنيات من السوريين موجود قبل الحرب السورية وموجة اللجوء إلى الأردن، وهناك علاقات مصاهرة كثيرة بين الشعبين، وكان لهذه العلاقة دور كبير في استقبال السوريين في الأردن استقبالًا مغايرًا لما حدث في دول جوار سورية الأخرى، ففي الأردن لا يقطن في المخيمات سوى 11 بالمئة من اللاجئين السوريين، بينما يعيش البقية في المدن والقرى الأردنية”.

في الحالة السورية – الأردنية، سيكون “أثر هذا الزواج إيجابيًا كثيرًا، إذ إن علاقات المصاهرة، واعتمادا على عادات وتقاليد المجتمع الأردني، تحترم أصول مؤسسة الزواج” وهذا سيسهل “على السوري وضعه المعيشي تسهيلًا أكبر في الأردن، بوصفه بلدًا مضيفًا”.

ساعد زواج الأردنيات من السوريين في الاندماج، والذي يعدّ حالة طبيعية في الأصل بين شعب واحد فرقته الحدود، فالعادات والتقاليد واحدة، ولكن بالنظر إلى التفاصيل، كما يقول مكاوي:” فإن حالات الزواج هذه ستزيد من اللحمة بين الشعبين: السوري والأردني، واندماجهما معًا؛ لمواجه أي تحديات، والسعي معًا نحو مستقبل أفضل”.

زواج الأردنيات من السوريين يتوزع في كل أنحاء المملكة، ويتركز تركزًا أكبر في العاصمة عمّان بنسبة 40 بالمئة من عدد حالات الزواج، على غير ما هو متوقع من أن تكون النسب الأكبر في المدن الحدودية كالمفرق، أو الرمثا.

وقالت فاطمة محمد، أردنية، من عمّان، لـ (جيرون): “تزوجت من شاب سوري، وتم الزواج بناء على معرفة سابقة، ولم يكن هناك أي عوائق واجهت زواجنا من العائلة أو المجتمع، لكن هناك بعض الصعوبات التي يعاني منها زوجي، تتعلق بالعمل والمشروعات والعلاج، ولكن كزواج أعدّه ناجحًا جدًا، ونحن سعداء كعائلة تنتظر مولودها الأول قريبًا”.

عملت صلات القربى بين المجتمعين، على تعزيز اندماج اللاجئين السوريين في المجتمع الأردني سريعًا، مقارنة بدول اللجوء الأخرى؛ ما عزّز فرص السوريين للعمل والاندماج في المجتمع بشكل كبير، والعلاقات الأسرية المتينة التي تربط بين الشعبين؛ أدت إلى تلاشي حالات الإساءة للسوريين بوصفهم لاجئين.

وقالت الناشطة الأردنية في قضايا المرأة، منتهى تيم، لـ (جيرون) “كان التقارب بين الشعبين أحد أهم أسباب زواج الأردنيات من السوريين، فحالات عديدة من زواج فتيات أردنيات من سوريين ناجحة جدًا، وليس هناك تحفظ على ذلك من المجتمع، فالزواج في الأصل هو اختيار وقبول ورضا بين الطرفين، وعندما يحصل التوافق، فالجنسية غير مهمة على الإطلاق”.

يترك زواج الأردنيات من السوريين، آثارًا إيجابية عديدة، فمؤسسة الزواج -عامةً- مؤسسة ترتبط مكوناتها بالمجتمع مباشرة، وتؤثر سريعًا في علاقة المجتمعات ببعضها.

هناك تخوف لدى بعض الأردنيين الذين يرفضون زواج بناتهم من سوريين، أو من أي جنسية أخرى، هو أن أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين لا يمكنهم الحصول على الجنسية الأردنية، فليس الرفض هو لمجرد أن يكون الخاطب سوريًا لديهم، أو أنه لاجئ، إذ لم تشهد الأردن خلال السنوات الماضية حوادث شعبية ضد اللاجئين السوريين، والتي من الممكن أن تُدرج في اسم حوادث بسبب الكراهية.

هناك آراء متباينة في رفض تزويج الأردنيات، ليس من السوريين فحسب، وإنما من أي جنسية أخرى، إلا أن الغالبية العظمى من الأردنيين لها رأي مؤيد لزواج الأردنيات من السوريين، أو العرب، دون ظهور أي معوقات لذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق