تحقيقات وتقارير سياسية

تمايز السياسي والاجتماعي في المعارضة السورية

في مفهوم المعارضة، هناك ثورتان: سياسية واجتماعية، ويرى أصحاب الأولى أن الثورة السياسية هي مقدمة للاجتماعية، التي لا تقبل “مرحلة انتقالية”، يكون فيها لبشار الأسد أي حضور، وبأي صيغة كانت.

يعلم النظام السوري مدى الاختلاف بين المفهومين، ويدرك -أيضًا- القوة الكامنة في كل من الثورتين، ولذلك؛ عمل -ولم يزل- على إجهاض أي ثورة اجتماعية صادقة، نابعة من قلب المجتمع السوري، تُفضي إلى إنهاء حكمه.

في حالة بشار الأسد، ينبغي تقديم الثورة السياسية على الاجتماعية، وهي -بالضرورة- ترى أن لا وجود للأسد في مستقبل سورية، ولو ضمن الفترة الانتقالية.

إن أهم ما يميز أصحاب المعارضة الاجتماعية أنها ترى أن بقاء الأسد لفترة انتقالية مقبولًا، فثورتهم “الاجتماعية” تهدف إلى تغيير المجتمع (ثورة مجتمعية) من القاعدة إلى رأس الهرم، وبما يُفضي -في النهاية- إلى إسقاط الأسد، وبالتالي؛ لا ضرورة للصراع على رأس السلطة السياسية.

يمكن التدليل على خطأ الرؤيا “الاجتماعية”، انطلاقًا من أنه في ظل نظام شموليّ كنظام الأسد، لا يمكن إحداث ثورة اجتماعية.

يخترق النظام جميع الآليات التي من شأنها إسقاطه، وهذا ما نراه في المعارضة السورية على امتدادها، فقد استطاع اختراق المعارضة من بابها الاجتماعي، فظهرت لنا تنظيمات “معارضة”، تقبل به في مرحلة انتقالية، طبعًا لأنه اخترقها وصنعها على مقاسهن وبما يوائم خططه، وبذلك؛ فإن هذه المعارضة غير صادقة، وغير معبّرة عن تطلعات المجتمع السوري. وقد عمل النظام على دمج مفهومي المعارضة الاجتماعية والمعارضة السياسية؛ لتحقيق هذا الأمر.

من خلال هذا التوضيح البسيط، يمكن فهم حجم المسؤولية الملقاة على عاتق قوات المعارضة السياسية وداعميها حول دمشق، والقول: إن انتهاء الثورة السياسية حول دمشق سيكون طوق النجاة للأسد، وذلك؛ لإبعاد أصحاب المفهوم الثوري السياسي عن مناطق نفوذ النظام، والتي هي دمشق، ووضعهم في إدلب، أو أي محافظة بعيدة عن التأثير السياسي. انطلاقًا مما سبق؛ يتقدم أصحاب الطرح المُصنّع على مقاس النظام، الذي يقبل بالأسد على رأس السلطة القمعية، وتنتهي الثورة السياسية الهادفة إلى إزالة نظام الأسد وأركانه، مع توهم من أصحاب الطرح الاجتماعي على إحداث تغيير اجتماعي، يقود إلى تغيّر سياسي، يُنهي وجود السلطة السياسية للأسد، لكن ما غاب عنا أن هذه المعارضة الاجتماعية، المُصنّعة في حميميم والقاهرة وموسكو، والتي رآها الأسد مُصمّمة على مقاسه، أنه لا سقف لها إلا المطالبة ببعض التغييرات الطفيفة والشكلية، التي لا تفضي إلا إلى عمليات تجميلية لنظام مافيوي، إقصائي، طائفي، وانتهازي، عُرف باستبداده عبر تاريخه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق