أدب وفنون

مسابقة عالمية لأجمل لوحة فنية

بكل تواضع أعترف أنني لا أستطيع قراءة اللوحة الفنيّة قراءة الناقد، مع أنني أتذوق الفن، وأدهش أمام الأعمال الفنية الجميلة، وابنتي فنانة تشكيلية. لكنني وقفت حائرًا أمام تلك القصة التي نشرت في الموقف الأدبي، العدد المزدوج 533ـ 534 أيلول وتشرين أول 2015.

هذه القصة هي الأولى في الملف الذي خصص للقصة، وقد جاءت بعنوان “اللوحة”؛ وهي لقاص أتحفظ على ذكر اسمه دفعًا للتشهير.

واللوحة الآنفة الذكر تتحدّث عن مسابقة عالمية لأجمل لوحة فنيّة. “ولأن الحدث عالمي وتاريخي؛ فقد تمَّ جمع أهم رسامي العالم الوافدين من التاريخ البشري، وانضمَّ إليهم لاحقًا بعض العلماء من كلّ بقاع الأرض بهدف اختيار أهمّ وأعظم لوحة فنيّة في حياة الإنسان على مرّ الأزمنة”. الموقف الأدبي المذكور ص 143.

وقد اشترك في هذه المسابقة، بحسب القصة، كل من الرسام العالمي فان جوخ، وسلفادور دالي، وبيكاسو وليوناردو دافنشي. وكان الحكم أينشتاين، صاحب النظرية النسبية، يعاونه دارون صاحب نظرية النشوء والارتقاء وشارلي شابلن.

“وحين أرتجت أبواب الكلام وسٌدّت منافذه على رئيس اللجنة ومعاونيه فلم يستطيعوا إعلان اسم اللوحة الفائزة، تولّت الكلام عنهم الصبية “شام” بلهجتها الشامية المحببة قائلة بأنفة وكبرياء: هي لوحة البوط العسكري”. المصدر نفسه ص145.

والسؤال الآن برسم اتحاد الفنانين التشكيليين: هل طرأ شيء جديد على مقاييس الفن دون أن ندري؛ حتى تفوز لوحة “البوط العسكري” على أعمال مشاهير الفنانين العالميين؟!!!. أم أن هذا القاص يرى في البوط العسكري مثله الأعلى؟!!!!.

أنا شخصيًا لا أودّ أن أنكر على القاص مثله الأعلى الذي اختاره، فلكل امرئ ذوقه في الاختيار، ولكل منا مثله الأعلى في هذه الحياة؛ كما أنني لا يجوز أن أصادر رأيه، لأننا نقاتل من أجل احترام الرأي الآخر. وندفع حياتنا من أجل أن نسمع آراء الآخرين، كما قال أحدهم. فربما رأى هذا القاص في الحذاء العسكري خلاص هذه الأمة من المصائب التي تعترضها، ولعله لا يستطيع أن ينظر إلى المستقبل إلا من خلال الحذاء العسكري الذي ابتلاه الله بمحبته.

وربما كان ينسج قصته هذه على أنغام أغنية فيروز الشهيرة: “خبطة قدمكن عالأرض هدارة”. متناسيًا أن فيروز شدت بهذه الأغنية بعد تحرير مرصد جبل الشيخ، وقبل استعادته بالهجوم المعادي المعاكس. ولله في خلقه شؤون.

لقد حضرتني، وأنا أقرأ هذه القصة، الحكاية التالية:

خرج الخليفة المهدي وعلي بن سليمان في رحلة صيد، يرافقهما الشاعر أبو دلامة. فعنَّ لهما غزال فصوّبا سهميهما تجاهه، فيما انطلقت كلاب الصيد خلف الغزال. وكان أن أصاب المهدي الغزال بسهمه، فيما أصاب سهم علي بن سليمان كلبًا من كلاب الصيد. عندئذٍ أنشد أبو دلامة:

قد رمى المهديُّ ظبيًا شكّ بالسهمِ فؤاده

وعلي بن سليمانَ رمى كلبًا فصاده

فهنيئًا لهما كل امرئ يأكل زاده

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق