سورية الآن

تمديد العقوبات.. إيران ولعنة الدم السوري

كل الزفة التي تابعناها حين تم إنجاز اتفاق النووي لم تكن تخفي ما ينطوي عليه من تنازلات، هو الذي كان معروضا على إيران قبل سنوات، ولم تقبل به وتحمّلت الكثير من العقوبات بسبب ذلك.
القول إن النووي كان مشروعًا سلميًا هو محض هراء، فإيران ليست فقيرة في الطاقة لكي تدفع تلك الأثمان الباهظة (كثمن ونتاج عقوبات) من أجل طاقة سلمية، ولو كان الأمر كذلك، فلماذا كانت ترفض التفتيش الدولي من الأصل؟!

كان حلم السلاح النووي يستحوذ على محافظي إيران، لكن ما دفعهم إلى تغيير الموقف هو النزيف السوري بشكل أساسي، فهم لم يعودوا قادرين على احتمال العقوبات إلى جانب كلفة الحرب في سورية، فضحّوا بالنووي من أجل الحفاظ على النظام الذي يعتقدون أنه يشكل ركن تمددهم في المنطقة.
اليوم يواجه خامنئي الحقيقة المرة، فما دفعه لم يكن كافيًا، وها إن الكونغرس يصادق على تمديد العقوبات 10 سنوات أخرى على إيران، ويضطر أوباما إلى تمرير القرار. وإذا كان الأمر كذلك ولم يبدأ صقور ترامب عهدهم الأكثر ولاءً لإسرائيل، فماذا سيحدث بعد ذلك؟!

أمريكا لا تريد إلغاء اتفاق النووي، وإسرائيل أيضًا لا تريد ذلك، لكنهما يريدان ابتزاز إيران بمسارين رئيسين؛ الأول ما يتعلق ببرنامج الصواريخ بعيدة المدى، والثاني ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، وهو مطلب يجري تقديمه تحت مسمى دعم الإرهاب، والإرهاب هنا يتمثل في حزب الله وحماس والجهاد، ومن ورائه عموم الخطاب حيال الكيان الصهيوني، وهو الخطاب الذي يمثل مادة الدعاية الإيرانية في المنطقة.
نقول ذلك، ونحن لا نعرف أصلًا ماهية الملاحق السرية للاتفاق، والتي وعد ترامب بكشفها مع بدء ولايته، ولا ندري ما إن كان فيها ما يخص الوضع الإقليمي أم لا.

كل الخطابات العنترية التي سمعناها إلى الآن ردًا على قرار الكونغرس، والتي سنسمع منها الكثير خلال المرحلة المقبلة، لن تغير الكثير، والحديث عن إعادة التخصيب إلى مستواه القديم هو تلويح لا أكثر، فإيران اليوم في ظل نزيف سورية؛ معطوفًا على أزمة العراق واليمن، لن يكون بوسعها احتمال العقوبات من جديد، هي التي بدأت تتنفس قليلًا بعد رفعها جزئيًا، ومن صادقوا على القرار في الكونغرس يعلمون نقاط الضعف الإيرانية بكل تأكيد.

لا شك أن ما يفعله الأمريكان هو محض عدوان وغطرسة، فإيران التزمت فعلًا ببنود الاتفاق، ولكن من قال إن القوى المتغطرسة تلتزم بتعهداتها أصلًا؟ ولماذا لا تمارس المزيد من الابتزاز إذا وجدت فرصة لذلك، وهي ذاتها، أي أمريكا هي من قرر إطالة أمد النزيف في سورية عبر الضغط لحرمان المعارضة من السلاح النوعي، وهي من تسعد الآن بنزيف إيران وروسيا هناك، وهي تدرك أن الحسم العسكري مستحيل، ولو دخلوا حلب، بل كل المدن بعدها، فالسيطرة المكانية ليست شرطًا لاستمرار ثورة أصلًا ما دامت تجد قضية عادلة وحاضنة شعبية ومددًا خارجيًا.

هي إذن لعنة الدم السوري، وقد قلنا منذ بداية التورط الإيراني، إن التاريخ سيكتب أن أسوأ قرار اتخذته إيران بعد الثورة هو قرار دعم بشار ضد شعبه، وإجهاض ربيع العرب الذي بشّر بدولة مواطنة يتساوى فيها الجميع.

غرور القوة والتمدد هو ما دفع خامنئي إلى ذلك، وهو ما دفع بوش إلى مستنقع العراق، وهو ذاته ما دفع بوتين إلى الاستعراض في سورية وغيرها. وغرور القوة خطير جدًا، بل ومكلف في أكثر الأحيان.

(*) كاتب أردني

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق