قضايا المجتمع

ضباط روس في “زيارة” لمضافة الأطرش

ذكرت مواقع محلية في محافظة السويداء، وصفحات تواصل اجتماعي لناشطين، أن ضباطًا روسًا قاموا، برفقة بعض مسؤولي النظام بالمحافظة، يوم الثلاثاء 6 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بزيارة إلى بلدة القريّا جنوبي المحافظة، ثم توجهوا إلى ضريح سلطان باشا الأطرش، القائد العام للثورة السورية الكبرى، وبعدها زاروا مضافته الواقعة على مقربة من النصب.

وقالت شبكة (السويداء 24): إن الوفد الروسي القادم من قاعدة حميميم العسكرية الروسية، في محافظة اللاذقية، كان على رأسه “العقيد يوري زامانوف، إضافة إلى نائب رئيس (المكتب التنفيذي) في محافظة السويداء، وعدد من المسؤولين”.

وبحسب (السويداء 24)، فإن زامانوف يشغل منصب رئيس “مركز المصالحة الوطنية في المنطقة الجنوبية”. وأورد المصدر أن الوفد وزّع نحو 250 حصة غذائية على بعض الأسر من الأهالي، ومن النازحين في البلدة.

وذكرت بعض الصفحات القريبة من النظام، أن وفودًا عدة لضباط روس مما يسمى “المركز الروسي لتنسيق المصالحة في سورية”، الموجود في قاعدة حميميم كانت قد زارت بعض بلدات المحافظة، منها مدينة شهبا وبلدة شقا ورساس، ومركزًا للاجئين جنوبي المحافظة، وأيضًا وزّع الوفد بعض المساعدات. ونقلت مواقع محلية أن محافظ السويداء كان قد صرح بأن “المساعدات مقدمة من الحكومة الروسية الشقيقة”.

زيارة الوفد الروسي إلى نصب سلطان الأطرش، ودخوله المضافة التي ما زالت تُعدّ حالة رمزية لدى أهالي المحافظة، يرى فيها الشاعر وليد الحسنية “سياسة خبيثة أصبحت مكشوفة بالنسبة لأبناء المحافظة وللسوريين عمومًا، وهي ناتجة عن رؤية قصيرة النظر، كون سلطان الأطرش حالة رمزية وطنية سورية شاملة”.

وأضاف الحسنية لـ (جيرون) أن الروس، كما النظام، “يحاولون شراء الذمم بهذه التصرفات، ولم يفهموا أن ولاءات الناس، باستثناء أتباعهم، لا تُشترى بمساعدة أو زيارة، وأن صاحب المضافة ورفاقه تحمّلوا شظف العيش لأجل المحافظة على موقفهم الوطني، وهي انتماءات لها عمقها العروبي، لا يمكن لروسيا أو لإيران أن تبدّل فيها، مهما حاولوا اصطناع مواقف، إنهم محتلون”، ورفض الشاعر هذه الزيارة من ضباط احتلال لدولة تمارس “جرائم حرب” إلى موقع وطني سوري، وأكد أن “هؤلاء كما النظام لا يقرؤون التاريخ”.

من جهته، عدّ الناشط السياسي، أيمن. ص: أن “إفلاس النظام بدا واضحًا للجميع، من خلال هذه التصرفات التي يقوم بها، كمرافق أحيانًا من خلال بعض مسؤوليه لوفود إيرانية من سفارتهم في دمشق، إلى بعض رجال الدين في السويداء، أو بهذه الزيارات التي تجري أخيرًا من الضباط الروس، حيث يحاولون اللعب على المسألة الطائفية بطريقة غير مباشرة، من خلال إبداء صداقة وود لأهالي المحافظة، والادعاء بالحرص عليهم من التطرف الإسلامي، لكنهم لا يفهمون أن المحافظة ليست وليدة اليوم في محيطها، وأنها ساهمت في تأسيس هذا الوطن من خلال تلك المضافة التي لطالما كتب عنها المؤرخون أنها حَوَتْ قامات وطنية، ولم تطق محتلين”.

يتذكر الدروز دائمًا مقولة سلطان الأطرش، عندما لجأ أدهم خنجر، المتهم بإطلاق النار على قائد الحملة الفرنسية الجنرال غورو إلى مضافته، في تموز/ يوليو 1922، وجاءت دورية فرنسية واعتقلته في غياب الأطرش، وعندما رفضت سلطات الاحتلال إطلاق سراحه، أعلن الأطرش الحرب على القوات الفرنسية، فقال مقولته الشهيرة: “إن البيت الذي لا يستطيع حماية دخيله، حلّ هدمه”.

إلى ذلك؛ أكد الناشط ص. ل. (جيرون) أن النظام “حاول مرارًا تشويه رمزية هذا الموقع الذي يلتف حوله أبناء المحافظة، واستعان بعدد من الأتباع؛ لكي يُعطي صورة على أنها تتبع سياسته، وكان سابقًا قد استعان بوئام وهاب وسمير القنطار، وغيرهما في هذا الأمر، لكن هذه المضافة طردت من داخلها وئام وهاب قبل الثورة، ورفضت استقباله”.

وأضاف أن غاية الروس اليوم من دخولهم هذه الأماكن هو تشويه الحالة الوطنية، لكن مهما فعلوا “لا تعدو سوى حركات استفزازية عابرة من ضباط احتلال مع سلطة عميلة لهم، باعت الوطن كله ودمرته، ولكنها -بالتأكيد- لا تدرك أن للأماكن رائحة من رائحة أصحابها، وسلطان الأطرش لو كان اليوم بيننا، لرأيناه ثائرًا من جديد لطرد هؤلاء المحتلين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق