تحقيقات وتقارير سياسية

حلب بعد تراجع المعارضة المسلحة.. أين المسير

تراجعت المعارضة المسلحة عن كثير من المواقع والأحياء التي كانت تسيطر عليها في حلب. تراجع لعب فيه سلاح الجو الروسي دورًا مفصليًا، عبر تطبيق سياسة “الأرض المحروقة”. وعلى الأرض، كانت الميليشيات الإيرانية والطائفية، تؤازر القصف الروسي، وتضغط على قوات المعارضة.

هذه الحالة التي جاءت وسط صمت دولي مطبق، وخذلان إقليمي ودولي كبير، جعلت المعارضة في وضع لا تحسد عليه، وحملّتها أعباءً إضافية في حماية المدنيين الذين يتجاوز عددهم في حلب 250 ألفًا، فما كان منها إلا اتخاذ قراراتها بالتراجع، والسماح للمدنيين بالمغادرة إلى أماكن يسيطر عليها النظام، و”وحدات حماية الشعب” الكردية.

ينحصر همّ المعارضة -حاليًا- في الصمود اولًا، وبحماية المدنيين عبر هدنة قصيرة الأجل ثانيًا. لكن على الرغم من ذلك تتوعد قوات المعارضة، مرتزقة إيران وميليشياتها بمعارك مقبلة تعيد التوازن إلى الميدان على الأقل.

يعزو القائد العسكري في “جيش الفتح”، عمار أبو عرب، أسباب التراجع “الحقيقية” لقوات المعارضة في حلب إلى “تراجع الروح المعنوية للمقاتلين داخل حلب، بعد فشل محاولة كسر الحصار الثانية. وعدم الاندماج. وكذلك تسليم بعض الفصائل النقاط المرابطة فيها للنظام”، لكن الأهم من ذلك، “تلك الهجمة الشرسة التي تقودها روسيا، ومن معها، باتباع سياسة الأرض المحروقة التي استخدمت فيها كل أنواع الصواريخ المدمرة”.

ومن الأسباب التي أوصلت حلب إلى ماهي عليه “شح العتاد” وتحويله “بكل صراحة إلى درع الفرات”.

ويؤكد القائد الميداني في حديثه لـ(جيرون) وقوع خلافات بين بعض الفصائل، خلال المعارك الأخيرة، سببها “تقاعس بعض الفصائل عن المشاركة في المعارك الدائرة، على الرغم من تكديسهم للسلاح في مستودعاتهم، حيث جرى الاقتحام لمستودعين تابعين لفصيلين من (غرفة عمليات حلب)”.

ونفى أبو عرب “وجود جيش نظامي تابع للسلطة الأسدية” يقاتل المعارضة في حلب، مقابل وجود كثيف لـ “مرتزقة إيران من جماعة (حزب الله) والأفغان”.

تؤكد قوات المعارضة المسلحة في حلب وإدلب، وخاصة في “جيش الفتح” قدرتها على خوض معارك تنتصر فيها على الميليشيات المحتلة، وتحقق ما عجزت عنه فيما سبق، لكن “جيش الفتح” هو من “يحدد المكان والزمان، بحسب الخطة الموضوعة”. وتشير “المعطيات على الأرض إلى أن المعارك ستكون طويلة”.

يتخوف “جيش الفتح” الذي يعدّ مركز ثقله في إدلب التي حررها، من تداعيات “سقوط” حلب على محافظة إدلب التي يسيطر عليها، ومن “يبدأ بحلب يمكن أن يُثنّي بإدلب”.

“سقوط” حلب “لا قدر الله سيفتح الباب لحرق إدلب، كمحافظة، بدعاوى الإرهاب ومحاربته، ضمن حالة سكون دولي وعجز إقليمي، يترك أثره -ولا شك- على مجمل الأوضاع في سورية، وليس على حلب وحدها، وسيكون هدف الإيرانيين الوصول إلى كفريا والفوعة، ومن ثم السيطرة على باقي المناطق”.

ثمة من يقول: إن “مفاتيح حلب في قلوب أحرارها، ولا خوف إن نسخ العبيد ألف نسخة وقدموها للحرامية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق